8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كزنسيا تنشر الفوضى والموت في فرنسا

التقطت اوروبا الغربية امس انفاسها بعد رحيل العاصفة كزنسيا، وعملت الحكومات الاوروبية لطمأنة مواطنيها الذين تعرضوا لمخاض عسير لم يعرفوا شيئا يشبهه منذ اكثر من 10 سنوات. وتعتبر فرنسا البلد الاكثر تضررا ولا سيما واجهتها الغربية المطلة على المحيط الاطلسي حيث اودت العاصفة بحياة 50 شخصا على الاقل بحسب آخر الاحصاءات، ولا يزال هناك تسعة اشخاص في عداد المفقودين. وصباح امس، زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المناطق التي ضربتها العاصفة بشكل مباشر (فانديه وشارانت ماريتيم) ووعد بتخصيص 3 ملايين يورو من اجل مساعدة المنكوبين والمتضررين من الكارثة الطبيعية.
ويحاول الفرنسيون فهم ما حدث، ولهذا طلب ساركوزي من وزارة الداخلية اجراء تحقيق مشددا على انه طلب تقريرا كاملا عن الكارثة خلال عشرة ايام من اجل فهم ماذا حصل. واعلن وزير الداخلية بريس هورتفو انه تم نشر 9240 عنصرا من القوات الخاصة بحالات الطوارئ، وتستمر فرق الانقاذ بالبحث عن ناجين او مصابين ولا سيما في المنطقتين الاكثر تضررا شارانت ماريتيم (10 قتلى) وفانديه (33 قتيلا) حيث لا يزال هناك مفقودان اثنان في الاولى وسبعة مفقودين في الثانية. واستقبلت مستشفيات غرب فرنسا عشرات الجرحى والمصابين، في حين لجأ المئات من الذين دمرت بيوتهم او اجتاحتها الفيضانات الى منازل اقاربهم او اصدقاء لهم.
وبدأ عدد الضحايا يزداد ليل الأحد ـ الإثنين بعد ان هدأت العاصفة وتمكنت فرق الانقاذ من الوصول الى الاماكن المنكوبة بأعداد اكبر وبدأت بإكتشاف الجثث الواحدة تلو الاخرى. ويبدو ان معظم الضحايا هم من المسنين والاطفال، ففي بوياردفيل تم العثور على امرأة عمرها 88 عاما ميتة في منزلها الذي اجتاحته المياه، وفي ايتريه اكتشفت جثة رجل عمره 80 عاما. وفي شارون الواقعة شمال لاروشيل عثر على طفل عمره 10 سنوات في حديقة منزله وقد انخفضت درجة حرارة جسمه الى الحد الاقصى ففشلت جميع محاولات الانعاش في انقاذه.
واتفق ساركوزي ورئيس وزرائه فرنسوا فيون على اعتبار العاصفة كارثة وطنية. وقامت وزيرة الاقتصاد والصناعة كريستين لاغارد بالاتصالات اللازمة بشركات التأمين من اجل ان تؤمن الشركات التعويضات لزبائنها بأسرع وقت ممكن. كما طلبت باريس من الاتحاد الاوروبي المساعدة في التصدي لتداعيات العاصفة وذلك بحسب اتفاق التضامن الموقع بين دول الاتحاد.
وكزنسيا هي العاصفة الاقوى التي تضرب اوروبا الغربية منذ العام 1999 (عندما تسببت العواصف بمقتل 92 شخصا). واستمرت كزنسيا ساعات طويلة في يوم احد عصيب فهطلت الامطار بغزارة مصحوبة بريح عاتية ادت الى ارتفاع في منسوب المياه، ما ادى الى فيضانات وسيول عارمة اطاحت المنازل. ولم تتمكن الاشجار هي ايضا من مقاومة الرياح التي حطمتها واستخدمتها كسلاح مميت آخر في وجه السكان. وقطعت كزنسيا التيار الكهربائي الاحد عن مليون منزل في فرنسا وحتى امس كان لا يزال هناك 220 الف منزل من دون كهرباء، واعلنت شركة الكهرباء الفرنسية اي دي اف ان معظم المنازل المتبقية سيعود اليها التيار في حد اقصاه غدا الاربعاء.
وبالطبع تركت العاصفة بصماتها على قطاع النقل حيث اضطربت المواصلات واضطرت اير فرانس لالغاء نحو 100 من رحلاتها عبر مطار رواسي شارل ديغول. واصدرت وزارة الخارجية البريطانية امس بيانا رسميا حذرت فيه البريطانيين المسافرين الى فرنسا والبرتغال وهولندا والمانيا من ان خدمات النقل ليست متاحة في جميع المناطق واوصتهم بالاستعلام عن كل طريق او اتجاه يودون سلوكه قبل المغادرة.
وبلغت حصيلة الضحايا التي خلفتها كزنسيا في اوروبا الغربية 58 شخصا بحسب آخر الاعلانات الرسمية (50 قتيلا في فرنسا، 3 قتلى في كل من اسبانيا والمانيا، قتيل واحد في كل من بلجيكا والبرتغال).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00