في 25 تموز (يوليو) عام 2000، تحطمت طائرة ركاب كونكورد تابعة للخطوط الجوية الفرنسية بعد اقلاعها مباشرة من مطار رواسي ـ شارل ديغول متجهة الى نيويورك (رقم الرحلة 4590)، وقضى فيها 109 اشخاص كانوا على متن الطائرة العملاقة واربعة اشخاص كانوا في فندق في بلدة غونيس حيث سقطت الطائرة.
واليوم، بعد مضي عشر سنوات، فتحت هذه القضية قضائيا. فمحكمة الجنايات في بونتواز (الواقعة شمال غرب باريس) افتتحت امس جلسات المحاكمة. ويمثل امام المحكمة ستة متهمين بتسببهم في الحادث عن غير قصد.
ويغيب عن الجلسات عائلات الضحايا الذين تلقوا تعويضات في حين يحضرها عائلة قائدة الطائرة وعائلات الاشخاص الاربعة الذين قضوا في الفندق.
والملاحقون الستة هم شركة كونتيننتال الاميركية واثنان من موظفيها ومسؤولان سابقان في برنامج تطوير طائرات الكونكورد وموظف سابق في سلك الطيران المدني الفرنسي.
وتشارك اير فرانس في المحاكمة كمدع بالحق المدني بعدما استبعد مكتب التحقيق التابع للطيران الجوي الفرنسي مسؤولية الشركة الفرنسية في الحادث.
ويعتقد المحللون والمحققون ان الحادث حصل بسبب قطعة معدنية صغيرة سقطت من طائرة تابعة لخطوط كونتيننتال كانت اقلعت من المطار الباريسي قبل لحظات من اقلاع الكونكورد. وادت القطعة المعدنية الى احداث ثقب في عجلة الكونكورد والمطاط المتطاير من العجلة ادى بدوره الى احداث ثقب في خزان الوقود الامر الذي حتم وقوع المأساة.
لكن رواية الشركة الاميركية تقول ان حريقا اندلع في الكونكورد قبل ان تطأ عجلتها القطعة المدنية التي سقطت من الطائرة الاولى ويزعم محامي دفاع كونتيننتال اوليفييه ميتزنر استنادا الى اقوال شهود عيان ان الحريق نشب في جسم الكونكورد قرابة 800 متر قبل احتكاك عجلتها بالقطعة المعدنية.
واعتبر الحادث احد اكبر حوادث الطيران المدني مأسوية وشكل صدمة لشركات الطيران العالمية، الامر الذي دفع الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) والخطوط الجوية البريطانية (بريتيش اير وايز) الى التعجيل بوقف العمل بأسطول الكونكورد واخراج هذه الطائرات (التي تمتاز بسرعتها الخارقة ) من الخدمة منذ العام 2003.
وبدأت التحقيقات القضائية والتقنية في الحادث فور وقوعه ودام تقصي المعلومات المرتبطة به عشر سنوات تم خلالها جمع ملفات ضخمة تضمنت نحو 534 دليلا مرتبطا بالحادث. وستؤدي محكمة الجنايات عملها في هذه القضية على مدى اربعة اشهر وتبلغ تكاليف التحقيق ما يزيد على 3 ملايين يورو.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.