8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القمة الفرنسية ـ المصرية تعرب عن ارتياحها للتطورات في لبنان ومبارك يطالب بضمانات تقنع الفلسطينيين بالمفاوضات

شغلت الضرورة الملحة لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين الحيز الاكبر من محادثات القمة الفرنسية ـ المصرية التي عقدت في قصر الاليزيه امس. واتفق الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك على ان الجمود الراهن الذي يطغى على مسار العملية السلمية سيكون خطرا جدا اذا طال امده، وهما بحثا في كيفية اقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالعودة الى طاولة المفاوضات وعقد مؤتمر دولي للسلام بعد ان يتم تقديم ضمانات للفلسطينيين بالخروج بنتائج ايجابية تحدد شكل الدولة الفلسطينية التي ينتظرها الجميع.
وبعد غداء العمل الذي جمع الرئيسين وعددا من الوزراء المصريين والفرنسيين، صرح الناطق بإسم رئاسة الجمهورية المصرية سليمان عواد للصحافيين بأن ساركوزي ومبارك تطرقا الى الجمود الذي يصيب حاليا عملية السلام واتفقا على خطورة استمرار هذا الوضع وعلى ضرورة تهيئة الاجواء المؤاتية لإعادة اطلاق المفاوضات. وذكر الرئيس مبارك ان اقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعودة الى المفاوضات يتطلب اجراءات وجهودا دولية مكثفة لتقديم ضمانات مشجعة تؤكد الخروج من الحوار بنتائج تؤدي الى ولادة الدولة الفلسطينية بحدود يعترف بها دوليا. الرئيس مبارك يرى ان مبادرة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتجميد الاستيطان موقتا لمدة عشرة اشهر هي خطوة ايجابية ولكن غير كافية اطلاقا ولا بد من تحرك الاطراف الدولية والاقليمية في اتجاه ابو مازن واطلاق المفاوضات وفق اطار زمني محدد يحدد قيام دولة فلسطينية بحدود دائمة وليست موقتة مع ضمانات دولية.
واضاف عواد ان الرئيس مبارك أوضح أن مصر على استعداد لبذل كل الجهود من اجل استئناف عملية السلام وللتحرك مع الاسرائيليين والفلسطينيين ومع روسيا والولايات المتحدة بصفتهما عضوين في الرباعية. مبادرة نتنياهو غير كافية ومصر ستتحرك خلال الاسابيع المقبلة وستكثف جهودها واتصالاتها من اجل تهيئة الاجواء المناسبة لاستئناف المفاوضات.
وبخصوص مؤتمر السلام الدولي الذي يزمع عقده لدفع المفاوضات الى الامام قال عواد كما تعلمون لقد وجه الرئيسان مبارك وساركوزي منذ اشهر رسالة مشتركة الى الرئيس الاميركي باراك اوباما ذكرا فيها انهما بصفتهما رئيسي الاتحاد من اجل المتوسط هما على استعداد للاسهام في كسر جمود عملية السلام من خلال الدعوة الى مؤتمر يعقد في مصر او في فرنسا او في روسيا يدعى اليه الاطراف والجانبان الفلسطيني والاسرائيلي والاطراف الاقليمية والدولية المعنية بعملية السلام. الرئيس المصري مع اي جهد لتحريك عملية السلام على نحو جاد وملموس يتفق مع الشرعية الدولية ويتجاوب مع تطلعات الفلسطينيين لكن لا بد ان يسبق الحديث عن اي مؤتمر في مصر او فرنسا او روسيا او اي مكان آخر حديث عما سيسفر عنه هذا المؤتمر. المهم ليس مكان المؤتمر وزمانه، المهم ماذا سينتج عنه والاهم ان يتم الاعداد له على نحو يكفل له النجاح وان يسفر عن النتائج التي نتطلع اليها (دولة فلسطينية).
واضاف عواد كما بحث الطرفان في الوضع في العراق والخليج واليمن والملف النووي الايراني والسودان واقليم دارفور، واعربا عن ارتياحهما للتطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية وتطلعهما لتوافق القوى اللبنانية بعد تشكيل الحكومة والبيان الوزاري واكدا دعمهما لكل ما يضمن استقرار لبنان.
وردا على سؤال حول العلاقات بين القاهرة ودمشق، أجاب عواد نتمنى ان تعود سوريا الى الصف العربي والى هويتها العربية الاصيلة. نكن كل التقدير لسوريا ونحن واثقون ان سوريا في النهاية ستنحاز لكل ما يخدم قضايا العرب ونأمل ان نرى العرب يتحدثون بصوت واحد ولا يمكن ان يحدث هذا الا اذا التقت وجهات نظر دول اساسية مثل مصر والسعودية وسوريا.
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير صرح للصحافيين عقب لقائه مبارك في فندق البريستول قبيل غداء الاليزيه بأننا تطرقنا الى الكثير من المواضيع: الاتحاد من اجل المتوسط والشرق الاوسط بشكل عام كان الموضوع الرئيسي، ملف ايران، افغانستان. واضاف لقد تكلمنا تحديدا عن الرئيس محمود عباس وعن الوسائل التي تمكننا من دعمه وربما نتوصل عبر اللجنة الرباعية لاستئناف للمفاوضات السياسية بين الطرفين. هذا كان احد المواضيع الرئيسية وبالطبع كان الرئيس حسني مبارك موافقا على هذه الخطوة والمهم ان ندعم الرئيس عباس.
وبالنسبة لمؤتمر السلام الذي يسعى لعقده الرئيس ساركوزي، قال كوشنير نحن لا نريد ان نعقد مؤتمرا لنعقد مؤتمرا. يجب ان تكون لدى الاطراف النية للوصول الى اتفاق. يجب ان يكون هناك مبادرات وملامح الخروج بنتائج اجتماعية من المؤتمر اذا اردنا عقده. نحن نتكلم بهذا الخصوص والرئيس المبارك مصمم ان يمر المؤتمر تحت اشراف اللجنة الرباعية ونحن نقبل بهذا لم لا. ولكن نحتاج ايضا الى الموافقة الاسرائيلية لعقد المؤتمر. لأن مؤتمرا من دون الاسرائيليين لا ينفع. لقد استضافت باريس اول مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط العام المنصرم ونحن لا نستبعد ولا يزعجنا ان يحصل هذا مجددا. اني واثق باننا سنصل الى حل لهذه المشكلة، لكن لا اعرف متى يا للاسف. يجب ان لا نخسر محمود عباس لأنه الرجل الافضل لانجاز السلام. وعن موقف فرنسا من مدينة القدس قال كوشنير بالنسبة لفرنسا القدس عاصمة للدولتين وهذا ما اعلناه في الاتحاد الاوروبي وكرره الرئيس الفرنسي امام الكنيست وانا قلته في رام الله.
وأصدر قصر الرئاسة بيانا عقب الاجتماع جاء فيه في ما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، أعرب الرئيس ساركوزي والرئيس المصري حسني مبارك عن بالغ القلق إزاء الوضع الحالي واتفقا على وجوب ايجاد جرعة سياسية تعطى على الفور للمفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين كي يتم استئنافها ليتم التوصل إلى تسوية في العام 2010 على أساس القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن ومؤتمر مدريد ولا سيما مبدأ الارض مقابل السلام، وعلى اساس ما وقعه وخارطة الطريق، مع الأخذ في الاعتبار المبادرة العربية للسلام، وصولا إلى إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وديموقراطية وذات سيادة تعيش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع إسرائيل داخل حدود آمنة ومعترف بها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00