دخلت امس معاهدة لشبونة، التي انتظرها زعماء الاتحاد الاوروبي على مدى عامين، حيز التنفيذ. واستلمت جميع الشخصيات المناصب التي استحدثت لها بحسب نص المعاهدة. وتولى المنصبين الاهم رسميا البلجيكي هرمان فان رومبوي رئاسة الاتحاد والبريطانية كاثرين اشتون الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامنية.
ورحبت الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد امس بدخول المعاهدة حيز التنفيذ. وبالطبع كان على رأس المرحبين الحكومة الفرنسية، واصدر وزير الخارجية برنار كوشنير ووزير الدولة للشؤون الاوروبية بيار لولوش بيانا مشتركا احتفاء بالمناسبة التي طال انتظارها.
ورحب الوزيران الفرنسيان في كلمتهما بدخول معاهدة لشبونة امس حيز التنفيذ واعتبرا انها هدف تم تحقيقه بعد سعي دام نحو 20 عاما، اي منذ اليوم الثاني لسقوط جدار برلين. وشددا على ان هذه المعاهدة هي ثمرة جهود توسيع الاتحاد والتصميم على تذليل تحديات العولمة انه بهكذا مؤسسات فإن القادة الاوروبيين سيكونون مهيئين جيدا لتقديم الاجابات السياسية التي ينتظرها منهم مواطنو الاتحاد الاوروبي.
وضمن كوشنير ولولوش بيانهما اهمية استحداث المناصب الجديدة في ادارة الاتحاد الموسع الآن المجلس الاوروبي لديه رئيس ثابت السيد هرمان، فان رومبوي الذي اختاره رؤساء الدول والحكومات لمدة عامين ونصف. سيمثل السيد فان رومبوي الاتحاد في الخارج على مستوى رؤساء الدول والحكومات. وبفضل منصب الممثل الاعلى للشؤون الخارجية والسياسة الامنية الذي اوكل الى السيدة كاثرين اشتون فسيكون بإمكان اوروبا ان تتكلم بصوت اقوى على الساحة الدولية. السيدة اشتون ستكون ايضا نائب رئيس المفوضية وتضمن من خلال هذا المنصب تلاقي مجموع التحركات الخارجية للاتحاد. السيد فان رومبوي والسيدة اشتون يملكان الصلاحيات والرؤيا الضرورية لايصال صوت الاتحاد الى جميع شركائنا وللاجابة عن الازمات الدولية بطريقة اكثر فعالية.
ودائما، بحسب البيان الفرنسي، فإن المعاهدة تقوي ايضا الخاصية الديموقراطية للاتحاد الاوروبي عبر التأكيد على التوطيد المتواصل للبرلمان الاوروبي الذي يمتلك قدرة تشريعية تساوي القدرة التي يملكها المجلس في غالبية المجالات. كما ان المعاهدة تدعم الديموقراطية الاوروبية عبر اطلاق حق جديد للمبادرات الشعبية. ان الهيكلية المؤسساتية الجديدة التي اوجدتها معاهدة لشبونة ستسمح ببناء اتحاد اوروبي اكثر فعالية واكثر ديموقراطية يعمل في خدمة الحرية والامن والتضامن.
وينظر الاوروبيون عموما والفرنسيون خصوصا الى المعاهدة والاسس الجديدة التي سيقوم عليها العمل داخل الاتحاد الاوروبي منذ الامس انها ستكون المفتاح الى حل المعضلات والمشاكل التي تلم بالقارة البيضاء من الازمة الاقتصادية وتداعياتها الى مشاكل الهجرة مرورا بالتصدي للتغير المناخي.
ويبدو هذا التفاؤل جليا في ختام بيان كوشنير ولولوش معاهدة لشبونة تشكل تقدما لأوروبا. لقد ساهمت فرنسا بشكل كبير في صياغتها وادخالها حيز التنفيذ. هذه المعاهدة تمنح اوروبا السبل الكافية لمواجهة التحديات التي تحدق بها.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية السويدي من ستوكهولم التي ترأس مجلس الاتحاد الاوروبي حتى نهاية العام الجاري متطابقة الى حد كبير مع التفاؤل الفرنسي الاتحاد الاوروبي يعطي اوروبا صوتا اعلى من الذي يمكن ان يقدمه كل بلد منا على حدة. والآن نحن نقوم بتقوية الاتحاد عبر انشاء مؤسسات افضل للتعاطي مع السياسة الخارجية. هذا سيعطي اوروبا حجما اكبر واهم.
واوضحت الرئاسة السويدية للاتحاد في بيان رسمي ان نحو 500 الى 700 رسمي سيعملون في بروكسل تحت امرة البارونة اشتون في السياسة الخارجية للاتحاد. اما بالنسبة لرئاسة الاتحاد مع وجود بلدان تستلم رئاسة المجلس بدور شهري كل اشهر فلم يتم اعتماد اي منهاج سيطبق حتى الآن وسيتم اعتماد قرار بهذا الشأن في شهر كانون الاول (ديسمبر) الجاري.
وتجدر الاشارة الى ان المعاهدة كانت وقعت في لشبونة عاصمة البرتغال في 13 كانون الاول (ديسمبر) 2007 وانتظرت نحو عامين حتى صدقت عليها كل من جمهورية ايرلندا وبولندا وجمهورية التشيك، مما هيأ لدخولها حيز التنفيذ امس.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.