8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كيف نشأ الكون؟ .. تجربة الـبيغ بانغ تنطلق مجدداً

في اهم انجاز علمي منذ وصل الاميركيون الى القمر عام 1969، يسعى الانسان اليوم الى فك طلاسم وألغاز كيفية بداية الكون، والى ايجاد الحلقات المفقودة في علم الفيزياء الحديث. ذلك عن طريق اعادة توليد ما يشبه الانفجار الكوني العظيم او ما يعرف علميا بـبيغ بانغ.
وقد تمكن العلماء بعد مرور 14 شهرا من اصلاح جهاز التصادم العملاق لارج هاردون كولايدر (ال اتش سي)، واصبح بمقدورهم الآن المضي مجددا في خطوة جبارة هدفها اعادة توليد ما يشبه الانفجار الكوني العظيم بيغ بانغ الذي ادى الى بداية الكون كما نعرفه اليوم.
وكان الخطأ، الذي ادى الى وقف عمل الجهاز بعد ايام قليلة على اطلاقه في العام 2008، نتج بسبب تفاعلات غير متوقعة لوحدات ممغنطة عملاقة فائقة التوصيل تسهم في دفع الجزيئات بسرعة الضوء داخل الجهاز. الامر الذي اجبر العلماء على تغيير الوحدات الممغنطة وإبدالها بأخرى جديدة صنعت بطريقة مختلفة لتحاشي الوقوع في العطل نفسه.
ويحاول العلماء، الموجودون في المختبر الواقع قرب مدينة جنيف على عمق مئة متر تحت المنطقة الحدودية بين سويسرا وفرنسا، نهاية هذا الاسبوع زيادة طاقة جهاز التصادم الى رقم قياسي جديد لم يتم التوصل اليه في المحاولة السابقة.
ويجتمع نحو 12 الف عالم، ينتمون الى 80 بلدا (بينهم 1200 عالم اميركي)، في هذا المختبر. وتجري التجربة العلمية الاكثر كلفة واهمية الى يومنا هذا تحت اشراف المنظمة الاوروبية للبحوث الذرية سيرن، وقد خصص لها جهاز التصادم العملاق (ال اتش سي) الذي بلغت تكلفته نحو 9 مليارات دولار. ويبلغ طول النفق الموضوع فيه 27 كيلومترا ويحتوي على سلسلة اسطوانية من الماكينات مشكلة اكبر جهاز لتسريع الجسيمات في العالم.
ويسعى العلماء الى التقاط صورة توضح الظروف التي كانت سائدة خلال الهنيهة، التي لا تتعدى جزءا بليونيا من الثانية عقب بداية الكون، وذلك من خلال احداث اصطدام بسرعة الضوء بين شحنتين من البروتونات يولد حرارة وطاقة قوية مشابهة للجو الذي تلا انفجار الـبيغ بانغ. ويفترض ان يفضي تصادم البروتونات داخل النظام الى كشف جزيئات خفية من بينها ذرة هيغز (نسبة الى العالم البريطاني بيتر هيغز) الحلقة المفقودة في سلسلة الجزيئات التي تكون المادة.
وقد تسمر العلماء صغارا وكبارا امام اجهزة الكومبيوتر وشاشات عملاقة عند طرفي النفق وقد بدت العصبية على وجوههم مشوبة بالاثارة وهم ينتظرون اعادة تشغيل الجهاز وقطف ثمار اكثر من 11 سنة من التحضير لهذه العملية.
وكان الجميع بانتظار نتيجة المرحلة الاولى من التجربة وهي وصول البروتونات الى اقصى نقطة في أكبر جهاز لتسريع الجزيئات في العالم. وعندما اضاءت نقطتان بيضاوان على شاشة الكمبيوتر العملاقة تم اعلان مرور المرحلة الاولى بنجاح وسادت علامات الرضا والارتياح على وجوه الحاضرين ومن ثم احتفل الكل بالانجاز الاولي.
وتخيم السرية على معظم تفاصيل العملية. فقد تناقلت وسائل الاعلام ان المرحلة الاولى تضمنت ارسال شحنة من الجسيمات في اتجاه عقارب الساعة، ومن ثم تم ارسال شحنة أخرى في الاتجاه المعاكس بما يعني انتهاء المرحلة الثانية بنجاح ايضا.
وهذا يعني ان الطريق اصبح ممهدا الان لارسال الشحنتين في الوقت نفسه باتجاهين معاكسين لتوليد اصطدام ذي ضغط عال لم يفصح العلماء عن اي توقيت له. الا ان بعض المصادر اوردت ان التصادم الاول للبروتونات ربما يتم بطاقة تربو على 450 غيغا الكترون فولت. ولكن المسؤولين عن الاختبار لم يشيروا الى طول الفترة الزمنية التي يتطلبها الاختبار لينتهي. الا انهم شددوا على ان الجهاز يعمل بالتأكيد بطريقة افضل مما كان عليه عند اطلاق التجربة للمرة الاولى في العام الماضي.
ويعتقد ان الـبيغ بانغ حصل منذ 15 مليار سنة عندما انفجر جسم صغير املس وحار بحجم قطعة نقدية في الفراغ مولدا ما يعرف الآن بـالمادة التي توسعت بسرعة مشكلة الكواكب والنجوم والحياة على كوكبنا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00