على الرغم من جو الالفة بين البلدين الذي حاول وزيرا خارجية فرنسا برنار كوشنير وسوريا وليد المعلم اشاعته امام الصحافيين لدى خروجهما من المؤتمر الصحافي عقب لقائهما امس في باريس، الا ان بوادر الاختلاف في وجهات النظر طغت عندما اجاب الطرفان على اسئلة عدة ولا سيما المتعلق منها بالشق الايراني. الا ان الوزيرين اتفقا على ان تأليف الحكومة في لبنان هو شأن داخلي وانهما ينتظران ان يتوصل اللبنانيون الى حل سريع فيما بينهم كي ترى الحكومة النور قريبا.
واذا دققنا في ما قاله الوزير الفرنسي فنجد ان كوشنير ذكّر المعلم بوجوب احترام حقوق الانسان وابدى اختلافا فاضحا في وجهات نظر البلدين بشأن الملف النووي الايراني، رافضاً أي وساطة سورية بهذا الشأن.
واستهل كوشنير المؤتمر الصحافي بالقول نأمل ان تستأنف مفاوضات السلام سريعا بين الفلسطينيين والاسرائيليين. تكلمنا في العلاقات الثنائية الفرنسية السورية التي شهدت أخيرا تعيين سفير جديد لفرنسا في دمشق وافتتاح وكالة فرنسية للتنمية في العاصمة السورية. وتحدثنا ايضا عن الاتحاد من اجل المتوسط وعن عقد اجتماع مقبل لدول الاتحاد يحدد في حينه. وتكلمنا ايضا في حقوق الانسان وكيفية تحسن الوضع في الشرق الاوسط كي يصبح المناخ افضل من اجل السلام. وهنأت المعلم بزيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى المملكة العربية السعودية.
ثم تكلم المعلم فقال يسعدني ان ازور باريس بدعوة من الوزير كوشنير. وأضاف العلاقة الفرنسية السورية علاقة مهمة جدا بالنسبة للشرق الاوسط لضمان الامن والاستقرار والتوصل الى سلام شامل. وعندما اقول الامن والاستقرار لا اعني بهذا فلسطين واسرائيل فحسب بل تكلمنا ايضا عن لبنان والعراق والتعاون في حوض المتوسط.
ردا على سؤال حول مدى انعكاس التحسن في العلاقة الفرنسية السورية على الوضع في لبنان بشكل عام وبشكل خاص في هذه المرحلة، اجاب كوشنير لبنان عنصر مهم جدا في العلاقة الفرنسية السورية. الاكثر اهمية بالنسبة لنا الآن هو تشكيل الحكومة في لبنان بأسرع وقت. لقد زرت سوريا واستقبلني الرئيس الاسد وشدد لي على ضرورة ان تحصل الانتخابات النيابية من دون تدخل خارجي وان تشكل الحكومة ايضا على هذا المنوال. الآن الانتخابات جرت بشكل جيد وتبقى ان تتألف الحكومة. نحن الآن ننتظر تأليف حكومة وحدة وطنية، وقد أعيد تسمية الرئيس المكلف سعد الحريري من قبل الرئيس سليمان لتشكيل هذه الحكومة التي ننتظر تأليفها. الآن على اللبنانيين الاتفاق فيما بينهم ونحن سنسعى كي يتمكن اللبنانيون من تشكيل الحكومة.
اما جواب المعلم على السؤال نفسه فكان على اللبناننين الاتفاق فيما بينهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنه هذا مهم لأمن واستقرار لبنان ومهم لنا وللمنطقة. لا احد يستطيع ان يحل مكان اللبنانيين في اتخاذ القرار بشأن الحكومة، ولكننا كأصدقاء حريصين على استقرار لبنان نقوم بتشجيع الاطراف البنانيين الى تكثيف الحوار فيما بينهم.
وفي سؤال آخر حول ما كتبته صحيفة تشرين السورية بأن الحكم في لبنان ميت وفي حالة العناية الفائقة علق كوشنير لا يهمني كلام الجرائد السورية. الانتخابات التي جرت في لبنان كانت الاولى التي تجري دون تدخلات خارجية وهذا دليل كاف على ان الحكم في لبنان جيد وقادر على المضي قدما نحو الامام. نعم هناك اليوم تأخير في تشكيل الحكومة ولكن هذا لا يعني ان اللبنانيين عاجزين عن تأليف حكومتهم.
ورد المعلم على استفهام حول مستقبل العلاقة بين سوريا والاتحاد الاوروبي فقال نحن نعتبر الكرة في الملعب الاوروبي. ولكن لن نقبل اتفاقا مشروطا بمطالب سياسية، فقاطعه كوشنير معترضا ان جميع المفاوضات التي تحصل في العالم هي مفاوضات سياسية. اذ لا يمكنك الحكم مسبقا على المطالب الاوروبية. واكمل المعلم جوابه مضيفا عندما يصل الاوروبيون فيما بينهم الى نتيجة فليخبرونا بها ونحن نتخذ قرارنا على اساس كنهها.
وعن امكانية استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية شدد الوزير السوري على ان الجواب يعتمد كثيرا على استجابة اسرائيل لمتطلبات عملية السلام واعني بها وقف الاستيطان والعودة الى المفاوضات وتطبيق قرارات مجلس الامن ومتطلبات مؤتمر مدريد. عندما تقوم اسرائيل بكل هذا فإن الطرف العربي سيكون جاهزا.
وسأل احد الصحافيين عن فشل الولايات المتحدة حتى الآن بدفع عملية السلام الى الامام وعن سبب زيارة فيصل المقداد الى واشنطن، فأجاب المعلم لا نستطيع القول ان الولايات المتحدة قد فشلت في جهودها لإستئناف عملية السلام وادارة اوباما مهتمة جدا بموضوع السلام ولهذا خصصت منذ بداية ولايتها السيناتور جورج ميتشل كموفد خاص للمنطقة للاشراف على عملية السلام. لهذا لا نستطيع ان نقول ان الجهود الاميركية فشلت لأنها لا تزال مستمرة. ولكن ما يحيرنا نحن العرب انه لا يوجد حليف للولايات المتحدة كما اسرائيل والولايات المتحدة لا تقدم دعما ماديا واقتصاديا وفي شتى المجالات كما تقدم لاسرائيل ومع ذلك لا تزال اسرائيل، تخذل اميركا. اتساءل هنا هل سيسمح المجتمع الدولي لإسرائيل بالتمادي اكثر في عنادها ورفضها لمبادرات السلام المقدمة لها. وعاد المعلم ليشيد بدور فرنسا في المنطقة فرنسا والرئيس ساركوزي كانوا سباقين في فتح العلاقة مع سوريا ونحن في حوارنا الراهن مع الولايات المتحدة الاميركية نثمن اهمية الدور الفرنسي في ذلك. المقداد سيزور واشنطن بناء على دعوة من نظيره الاميركي وذلك للتحدث في العلاقات الثنائية وتخفيف العقوبات التي تفرضها اميركا على سوريا. ولهذا فإن الزيارة مهمة جدا وتعتبر خطوة اولى في حوارنا البناء مع الولايات المتحدة.
وفي سؤال عن رأي السوريين بالبرنامج النووي الايراني وموقع تخصيب اليورانيوم الاخير الذي كشف عنه اجاب المعلم اسأل الايرانيين بهذا الموضوع. المهم في هذه القضية ان تضع ايران هذا الموقع تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتابع المعلم الكلام بعد سؤاله عما اذا كانت سوريا تلعب دور وساطة مع ايران بشأن المحتجزة الفرنسية كلوتيلد ريس والملف النووي الايراني فقاطعه كوشنير مجددا مشددا لا نحتاج لوساطة سورية بالنسبة للنووي الايراني. قابلت نظيري الايراني منوشهر متكي منذ ايام. نحن نريد حوارا لا مواجهة. نحن ننتظر ان يتجاوب الايرانيون مع مطالب المجتمع الدولي. بخصوص كلوتيلد ريس، لا جديد بشأنها. انها بصحة جيدة ومقيمة في سفارتنا في طهران، ولكننا ننتظر بفارغ الصبر صدور حكم قضائي نهائي بحقها كي تنال حريتها وتعود الى اهلها هنا في فرنسا. نحن نشدد مجددا على براءتها الكاملة.
وتدارك المعلم هنا ماحصل فقال لا داعي لأن نختلف. سوريا لم تقل يوما انها وسيط في ملف ايران النووي ولكننا مطلعون على ما يقوله الايرانيون بشأن برنامجهم وما تقوله لنا بلدان صديقة مثل فرنسا وبلدان اخرى في مجموعة ال5+1. وفي كل لقاء نجريه مع هؤلاء يكون السؤال الأول هو ما هو انطباعكم حول ايران؟ نحن ننقل ما يقوله الايرانيون بأن برنامجهم النووي سلمي. نحن ما يهمنا في سوريا والمنطقة هو البرنامج الاسرائيلي النووي ونحن نراقب عن كثب كيف ستطبق الدول، التي صوتت لصالح قرار دولي لحظر انتشار الاسلحة النووية الاسبوع الفائت في نيويورك، هذا القرار على القدرات النووية الاسرائيلية.
اما كوشنير فختم مؤكدا على ان تجربتنا التفاوضية مع ايران حتى الآن ليست جيدة. ولكن ما يقلقنا ان الامور تسير ببطء شديد وحتى الآن لا جواب ايراني على مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. نحن نكون اول من يدعم برنامج ايران النووي لو كان سلميا فعلا ولكن جميع الدلائل تشير الى الآن انهم يسعون لامتلاك اسلحة نووية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.