8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

زلّة لسان ساركوزي تثير زوبعة قانونية

نظراً لأن المتهم بريء حتى تثبت ادانته، اثارت عبارة ادلى بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وصف فيها المتهمين، الذين تقوم محكمة باريس باستجوابهم في قضية كليرستريم بـالمذنبين، الكثير من ردود الفعل الغاضبة في فرنسا امس.
وجاءت ابرز الادانات لخطاب الرئيس الفرنسي من احد المحامين الذين يتولون الدفاع في القضية عن رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان. واكد المحامي ان دوفيلبان سيرفع شكوى ضد ساركوزي بتهمة عدم احترام مبدأ براءته قبل صدور قرار المحكمة.
وقال المحامي اوليفييه ميتزنر امس في القاعة رقم 11 التي تستضيف المحاكمة، لقد جزم السيد ساركوزي من نيويورك امام فرنسا بأسرها ان السيد دوفيلبان مذنب ولهذا تم تقديمه الى المحكمة. اضاف متسائلا هل هذا هو الاحترام لمحكمتكم؟ هل هذا هو العرض الذي يقدمه الرئيس لفرنسا عن عدالتنا؟.
واذا ما رفع دوفيلبان الشكوى التي ينوي رفعها ضد ساركوزي، فإنها لن تغير شيئا في معطيات المحاكمة الحالية، ولكنها قد تنال من ساركوزي بعد مغادرته الاليزيه وانتهاء حصانته الرئاسية.
وكان ساركوزي تحدث في لقاء تلفزيوني مطول مع القناة الفرنسية الاولى مباشرة من نيويورك مساء اول من امس، حول العديد من القضايا بما فيها قضية كليرستريم.
ونددت الامينة العامة للحزب الاشتراكي مارتين اوبري امس، بكلمات الرئيس الفرنسي ووصفتها بـالخطيرة جدا، وجاء تعليقها في لقاء تلفزيوني من الخطير جدا ان يعبر الرئيس الفرنسي عن رأيه بهذه الطريقة. انني اعتقد انه لا يجب ان يكون في هذه القضية كمدع مدني وهو في منصب لا احد يتمكن ان يطاله فيه. واعتبرت اوبري ان ما قاله ساركوزي كان زلة لسان. ولكن زلة لسان تظهر كراهية كبيرة في هذه القضية داخل حزب التجمع من اجل حركة شعبية.
وتعتبر قضية كليرستريم منذ خمس سنوات حربا ضروسا بين وريثين سياسيين، طمحا في الوصول الى الاليزيه بعد الرئيس السابق جاك شيراك، هما دوفيلبان وساركوزي. وتجري المحاكمة في مناخ خارج عن المألوف، في قاعة المحاكمة حيث حكم بالاعدام على الملكة ماري انطوانيت في 16 تشرين الاول (اكتوبر) 1793 في واحدة من اهم المنعطفات التاريخية للثورة الفرنسية وتاريخ البلاد.
وفي تفاصيل قضية كليرستريم، التي سميت نسبة الى مصرف في دوقية اللوكسمبورغ يحمل هذا الاسم، ان احدهم قام بتزييف حسابات بعض من المودعين السياسيين وكبار الصناعيين ورجال الاعمال في هذا المصرف من اجل توريطهم بقضية تلقيهم رشوة في صفقة بيع اسلحة الى تايوان تمت في العام 1991. ومن ثم تلقى قاض فرنسي كبير يحقق في عمليات الفساد طردا من مجهول يحتوي على رسالة وقرص مدمج فيه لوائح مصرفية خاصة بشخصيات زعم انها مرتشية، ومن بين هذه الاسماء جاء اسم نيكولا ساركوزي (وزير الاقتصاد والمالية حينها اي في العام 2004) ما جعل القضية تأخذ منحى سياسيا. وقام القاضي بفتح تحقيق في قضية بلاغ كاذب.
ويتوقع ان تستمر فصول المحاكمة، التي بدأت امس حتى 23 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، وتضم في حشاياها 18 شاهدا و41 مدعيا، بينهما صحافي ومدقق حسابات سابق متهمان بحيازتهما ونقلهما اللوائح المصرفية. ويواجه دوفيلبان في حال ادانته عقوبة سجن تصل الى خمس سنوات وغرامة مالية تقدر بـ45 الف يورو.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00