8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إيران امتحان استراتيجي حاسم للنظام العالمي الجديد

شهدت الساحة الدولية أخيراً العديد من التغيرات المفاجئة التي أملتها الضرورة الملحة لرص صفوف المجتمع الدولي حيال القضايا الأكثر اشتعالاً في العالم. ويعتبر الأسبوع المقبل الذي ستشهد فيه نيويورك اجتماعاً للجمعية العمومية لمجلس الأمن أسبوعاً مهماً جداً يتوقع أن يكون حاسماً في غالبية المواضيع التي تشغل المجتمع الدولي.
وبعد هذا الاجتماع يتوقع أن تزول الضبابية التي اجتاحت مواقف الدول الكبرى منذ طرأ التغيير شبه الجذري في إدارة البيت الأبيض مطلع العام الجاري، ويرجح أن تبدو ملامح تحالفات دولية جديدة وإن بدت غريبة كلاسيكياً رسمها عامل الوقت الذي لم يعد يسمح للدول الكبرى بالتعالي على بعضها البعض ويفرض عليها التعامل باحترام متبادل للمصالح والتنسيق معاً للتصدي للتحديات الكبرى التي تضر بمصالح الجميع.
اقتصادياً، يجب مواجهة تداعيات الأزمة المالية، وبيئياً هناك تهديد التغير المناخي، وعسكرياً تبرز الخطورة التي يشكلها انتشار الأسلحة النووية حول العالم.
لكلّ هذه الأسباب، فإن على قادة الدول الكبرى أن يقفوا كالبنيان المرصوص للمضي قدماً في النظام العالمي الجديد الذي بدأه الأميركيون أيام الرئيس السابق جورج بوش الأب مثبتين فاعليته بعد نصرهم في حرب الخليج الأولى وإخراجهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الكويت.
ويبدو أن إيران ستشكل بالخط العريض، الامتحان الاستراتيجي الأول للمرحلة الآنية التي يمر فيها ويتطور عبرها النظام العالمي الجديد الذي لم ينفك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون يرددانه وقادة آخرون في معظم خطاباتهم.
وعلمت المستقبل أمس من مصدر رفيع المستوى في قصر الاليزيه أن اجتماعات نيويورك وقمة العشرين في بيتسبرغ ستحددان الى أي مدى سيمضي قطار التحالفات الجديدة في تصديه للمشاكل التي يعاني منها عالمنا اليوم.
وأعطى المصدر برنامجاً مبدئياً للقاءات التي سيجريها الرئيس الفرنسي في نيويورك على هامش قمة مجلس الأمن الدولي، التي سيرأسها الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي ستحمل عنوان نزع السلاح النووي وحظر انتشاره، مؤكداً أن ساركوزي سيعقد لقاءات ثنائية قبل مغادرته نيويورك الى مدينة بيتسرغ (الواقعة في ولاية بنسيلفانيا) مع كل من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف ونظيره الصيني هيو جينتاو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح المصدر الفرنسي أن لقاءي ساركوزي بكل من مدفيديف وجينتاو سيتناولان بالدرجة الأولى توحيد الصف الدولي لمواجهة التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني ودراسة السبل المتاحة لوضع حد له ولطموحاته العسكرية.
وشدد على أهمية أن يتباحث رؤساء الدول الكبرى في هذا الموضوع وجهاً لوجه. وألمح الى أن قطار العلاقات الصينية ـ الفرنسية أصبح متيناً وجيداً وبات يسير بسرعة عالية.
وأعرب عن تفاؤل كبير بأن يكون اللقاء مع نتنياهو إعلاناً لاستئناف عملية السلام، مشيراً الى أن هناك توقعات بأن يصل الموفد الأميركي الخاص بالشرق الأوسط جورج ميتشل الى التنازلات التي يريدها المجتمع الدولي من إسرائيل وهي بالدرجة الأولى تجميد الاستيطان.
وأشار المصدر أيضاً الى لقاء مهم سيجمع ساركوزي ونظيره الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري.
في السياق نفسه، أعرب مصدر ديبلوماسي أميركي لـالمستقبل في اتصال هاتفي بأن الخطوة التي أعلنها كل من أوباما ووزير دفاعه روبرت غيتس أول من أمس عن تغيير في الاستراتيجية الأميركية الدفاعية في أوروبا، هو بالدرجة الأولى لحمل الروس على تقديم تنازلات بدورهم الأسبوع المقبل والوقوف صفاً واحداً الى جانب الدول الأخرى في مجموعة الدول الست التي تضم إلى روسيا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، الصين، والولايات المتحدة، من أجل تبني موقف شديد الصرامة تجاه إيران في حال لم تقدم الأخيرة على اتخاذ تدابير ملموسة لوقف طموحها النووي العسكري خلال الاجتماع التفاوضي المرتقب مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وبالعودة الى المصدر الفرنسي، فإن إصلاح هيكلية كل من مجلس الأمن الدولي وصندوق النقد الدولي سيكونان من أبرز المطالب التي سترفعها فرنسا أمام شركائها العالميين. وشدد الديبلوماسي الفرنسي على أن محادثات المناخ التي ستجري مطلع الأسبوع المقبل يجب أن تصل الى نقطة يري فيها الجميع تأكيداً وعزماً على إنجاح قمة كوبنهاغن حول التغير المناخي التي ستعقد في العاصمة الدنماركية بعد نحو ثلاثة أشهر.
أما عن قمة العشرين في بيتسبرغ، فشدد مصدر الاليزيه على أن ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني يحملون مقترحات أوروبية موحدة، ويأملون أن يتوصلوا الى إقناع شركائهم العالميين بها.
وأكد أن فرنسا ملتزمة بأن تخرج القمة بنتائج تطبيقية لخارطة الطريق الاقتصادية التي كان رسمها قادة العالم في القمة الماضية في لندن الربيع الماضي. وختم المصدر مؤكداً أن السيدة الفرنسية الأولى كارلا بروني سترافق زوجها في جولته الأميركية في بيتسبرغ كما في نيويورك.
أما برنامج وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، فيتضمن في أبرز محطاته الاثنين المقبل في نيويورك اجتماع عمل مع كل من نظرائه البريطاني دايفيد ميليباند والسويدي كارل بيلدت والاسباني ميغيل انخيل موراتينوس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00