8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كوشنير: نحاور طهران دون جدوى وفرنسا ستفعّل شراكتها مع لبنان

أثنى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس، خلال خطاب ختم به المؤتمر السنوي السابع عشر لسفراء فرنسا حول العالم، على السياسة الخارجية الجديدة التي بدأتها واشنطن منذ تسلم باراك أوباما الرئاسة الأميركية، مشيراً الى الانفتاح الذي أبدته تجاه شركائها الدوليين وهي سياسة شبه معاكسة لسياسة الرئيس السابق جورج بوش. وشدد على أن فرنسا ستعتمد دينامية جديدة في تعاملها مع الأوضاع في لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية والعراق، وستفعّل دور شراكتها في الشرق الأوسط حتى تصبح لاعباً فاعلاً يطرح الأفكار ويأخذ المبادرات.
وألمح كوشنير الى أن أقوال الإدارة الأميركية الجديدة هي الآن بانتظار الأفعال، مشيداً بالديبلوماسية الأميركية الحالية ومذكراً بأن الأميركيين قادرون على الرغم من المواقف العصيبة والأزمات الكبرى التي تعصف بالعالم من النجاح وتخطيها بمفردهم.
ودعا سفراء فرنسا في الشرق الأوسط الى لعب دورهم بشكل جيد في هذه المنطقة التي أصبح الوضع فيها مفعماً بالكراهية والعدوان. فقد أصبح المتطرفون يحظون بالدعم من جميع الاتجاهات في حين تقلص دور المعتدلين. علينا الخروج من مجموعة الأفخاخ هذه، وأنا على ثقة أننا سنخرج منها سوياً نحن أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ولا أنسى أيضاً شركاءنا الآخرين، ملمحاً الى الوضع الأمني الذي تردى في كل من أفغانستان والعراق على السواء. وتابع كوشنير إن خطاب أوباما في القاهرة والرغبة الأميركية الواضحة للتعامل مع البلدان العربية كما مع إسرائيل وما دلا عليه من رغبة في مفاوضات حول الوضع النهائي وإحلال السلام في الشرق الأوسط، كلها عوامل تمنحنا أملاً كبيراً. السيناتور ميتشل لم يحظ بما أراد منذ يومين إلا أنه سيعاود ويواصل محاولاته التي ندعمها ونؤيدها بقوة. إنها المرة الأولى التي يقول فيها الأميركيون إنه يجب علينا إنجاز هذا سوياً. إن مؤتمر فتح الذي ساهم في دعم سلطة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي سيأتي الى باريس خلال أيام، وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قبل خلاله بذكر دولة فلسطين. كلها عوامل تبني جواً من الثقة والتفاؤل بإحراز تقدم في عملية السلام وصولاً الى حل الدولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام جنباً الى جنب. لقد كان مؤتمر أنابوليس مهماً ولكننا لم نحقق التقدم الكافي. وأكرر هنا لن يحدث سلام إذا ما استمرت إسرائيل بالاستيطان. إن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعملان بالتنسيق مع مصر وشركائنا الدوليين للعودة بسرعة الى طريق السلام. ولهذا فإن الرئيس نيكولا ساركوزي يرى أنه من الضروري والمهم جداً عقد قمة للاتحاد من أجل المتوسط قبل نهاية العام تكون مخصصة لمسار السلام في جبهاته الثلاث (الفلسطيني والسوري واللبناني) وبالتنسيق طبعاً مع الولايات المتحدة. إن الاتحاد من أجل المتوسط سيكون منظمة تبرز التعاون الاقتصادي والثقافي ولكنه سرعان ما ستصبح أداة للسلام. إن هذا المؤتمر الدولي الذي سندعو الى عقده سيتيح الفرصة لشركائنا للحوار بشأن السلام في الشرق الأوسط ليس فقط بالنسبة للموضوع الفلسطيني ولكن أيضاً بالنسبة للبنان وسوريا. إن فرنسا التي تعمل بجهد منذ العام 2007 لمساعدة لبنان كي يعرف مجدداً الأمن والاستقرار وتحملت العديد من الاتهامات والانتقادات لاتباعها سياسة جديدة من الانفتاح وتجديد الحوار الديبلوماسي مع سوريا يجب أن تلعب دور الشريك الفاعل الذي بإمكانه طرح الأفكار وأخذ المبادرات. هذا واجبكم بالدرجة الأولى أعزائي السفراء القيام بتحريك هذه الدينامية بالاتجاه الايجابي في المنطقة. وأعلق على المجموعة الجديدة من السفراء في المنطقة والتي اخترناها بدقة إحراز كل التقدم المرجو منها والآمال المعلقة عليها.
أما عن إيران التي تلعب دوراً استراتيجياً وحساساً في المنطقة ولهذا السبب تمت دعوتها الى المؤتمرين اللذين عقدا في باريس بخصوص أمن أفغانستان، وفي كل مرة نقول إنه يجب الحوار مع الإيرانيين، والأميركيون يقولون هذا أيضاً، نقول لهم نحن نتحاور مع الإيرانيين ولكن للأسف من دون جدوى. ولهذا فقد قررنا بالتعاون مع شركائنا في الـ3+3 تحمل مسؤولياتنا كاملة تجاه اتفاقية حظر الانتشار النووي. نحن لا نريد التدخل مباشرة في الشأن الداخلي الإيراني ولكن نود أن نعلن رفضنا الكامل لسياسة القمع وكم الأفواه التي حصلت هناك أخيراً ونحن بالطبع ندعم بشكل كامل براءة مواطنتينا اللتين وضعتا ظلماً في لائحة الاتهام. وأثنى كوشنير على السفير الفرنسي في طهران برنار بيلوتي والدور الذي لعبه وطاقمه القنصلي في إيران للتصدي لأزمة كلوتيلد ريس ونازك افشر، مضيفاً طبعاً نحن لا نعتمد فقط على طاقمنا الديبلوماسي الموجود في طهران لمواجهة المعضلة الإيرانية الشائكة التي تحتوي أيضاً الملف النووي الإيراني، وبهذا الخصوص نحن نتلقى إشارات وأفكار لمواجهة الأزمة من جميع سفرائنا في المنطقة ودول أخرى حول العالم.
وأضاف كوشنير ان عدم احترام إيران وكوريا الشمالية لاتفاقية حظر الانتشار النووي التي وقعا عليها واستمرارهما في أنشطتهما النووية التي تشكل خطراً كبيراً على الأمن العالمي يجعلنا مجبرين على التصدي لهذه الانتهاكات لأننا لن نسمح أبداً لأي بلد بتهديد الأمن الدولي.
وأصدرت الخارجية الفرنسية بياناً رسمياً بعد ظهر أمس رحبت فيه بتيني مجلس الأمن الدولي للقرار 1884 القاضي بتمديد ولاية القوات الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان. وأكد البيان على الدور الفاعل الذي تلعبه اليونيفيل بحسب مهامها المحددة في القرار 1701 في استقرار لبنان ووقف تبادل إطلاق النار واحترامه بين الجنوب اللبناني والشمال الإسرائيلي. وشددت باريس في بيانها على أن الجنود الفرنسيين ذوي القبعات الزرقاء سيعملون كل ما في وسعهم الى جانب زملائهم الدوليين كي تحقق اليونيفيل مهماتها المنوطة بها بشكل كامل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00