8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عودة الرهينة الفرنسي الفار إلى باريس.. وزميله سيحاكم إسلامياً في الصومال

عاد المستشار الأمني الفرنسي الفار من مختطفيه حزب الاسلام في مقديشو الى باريس بعد ظهر امس على متن طائرة خاصة آتياً من القاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي، التي كان نقل اليها في وقت مبكر صباحا. واكد الرجل الذي عرفت عنه وسائل الاعلام الفرنسية باسم مارك، ان خاطفيه احسنوا معاملته وكانوا يعتنون به ويطعمونه جيدا.
وشرح مارك لراديو ار اف اي الفرنسي ولهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) تفاصيل مغامرته الليلية ونجاحه في الهروب من اسره ليل الثلاثاء ـ الاربعاء. وفيما ينعم مارك الآن بحريته، اكدت حركة الشباب الصومالية التي تعتقل المستشار الامني الفرنسي الآخر انها ستحاكم هذا الاخير محاكمة اسلامية.
وسرد الرهينة الفار روايته للراديو الفرنسي قرب منتصف ليل الثلاثاء اقتنصت فرصة تعب حراسي الذين كانوا منهكين بسبب صيامهم في رمضان. وتنبهت على الفور الى ان باب الحجرة لم يكن مغلقا جيدا فتمكنت من الهرب دون اي اشتباك او استخدام للعنف. لو اطلقت رصاصة واحدة لتنبه جميع الحراس الي ولأمسكوا بي. وبعد خروجي من المكان سرت في الليل لمدة خمس ساعات متواصلة مستهديا بالنجوم آملا في الوصول الى المنطقة التي اود بلوغها. وتابع مارك مقديشو في الليل جرداء والاناس الذين تقابلهم في مثل هذه الاوقات هم فقط من المسلحين. لقد رآني بعضهم واطلقوا علي النيران ولكني اختبأت ولحسن حظي اخطأوا في التصويب علي.
وكرر مارك تقريبا الكلام نفسه للـبي بي سي قائلا لقد هربت بكل هدوء ولم اقتل احدا ولم استخدم اي شكل من اشكال العنف. مشيت لمدة خمس ساعات ليلا وتمكنت من معرفة طريقي والوصول بالسلامة بطرقي الخاصة. ووصف الفرنسي فترة الشهر والنصف شهر التي قضاها في الاسر بالطويلة ولكنه اعترف لقد احسنوا معاملتي. لم اتعرض لأي تعذيب. لقد عاملني عناصر حزب الاسلام بشكل جيد. لقد كانوا مسالمين واطعموني بشكل جيد. وختم مارك حديثه معربا عن بالغ قلقه على مصير زميله الذي سقط في ايدى المجموعة الاكثر تطرفا في الصومال وهي حركة الشباب.
وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فان مسؤولا في حركة الشباب اكد للوكالة ان الرهينة الفرنسي الباقي في الصومال ستتم محاكمته بحسب الشريعة الاسلامية، واوضح المسؤول نفسه ان الرهينة الاول فر قبل ان تتم محاكمته، ولكن الاسير الموجود لدينا سيحاكم امام محكمة اسلامية وهذا الحكم سيقرر مصيره. واضاف مؤكدا نأسره في مكان محاط بحراسة مشددة، لذا لا يوجد له الا فرص ضئيلة جدا للهرب.
وكان حزب الاسلام اعلن اول من امس ان عناصره اطلقوا سراح الرهينة الاول بعدما تسلمنا فدية، الا ان الناطق باسم الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه نفى بشدة هذه المزاعم مؤكدا ان فرنسا لم تدفع اية فدية للافراج عن مواطنها وانه نجح هو بنفسه بالفرار من خاطفيه.
وفي 14 تموز (يوليو) الماضي وقع الفرنسيان في قبضة المتطرفين وسرعان ما تبين انهما سقطا بين ايدي جماعتين مسلحتين مختلفتين. والاثنان يعملان كمستشارين امنيين وكانا في مهمة رسمية في مقديشو هدفها دعم حكومة الشيخ شريف الانتقالية في المجال الامني عندما تم اختطافهما.
وتجدر الاشارة الى ان الفرنسيين ليسا الغربيين الوحيدين المختطفين في الصومال، فهناك ايضا صحافيين كندية واسترالي لا يزالوا مختطفين منذ 23 آب (اغسطس) 2008. لقد مر عام على اختطاف الصحافيين الاسترالي نايجل برينان والكندية اماندا ليندهاوت، ولم يطلق سراحهما حتى الآن وآخر اتصال بهما يعود الى شهر ايار (مايو) الماضي حيث طالبت ليندهاوت الحكومة الكندية واسرتها تأمين مبلغ مليون دولار للخاطفين والا فانهما سيموتان في الصومال. واكد برينان عبر الاتصال الذي سمح لهما ان حالهما الصحية سيئة وفي تدهور مستمر.
وفي حزيران (يونيو) الماضي حذرت منظمة مراسلون بلا حدود عبر احد خبرائها في الشؤون الافريقية من ان صبر الخاطفين بدأ بالنفاد لأنهم حكما كانو يتوقعون الانتهاء من صفقة الرهائن باكرا.
وكانت القوات الاثيوبية حاولت لمدة عامين تقريبا بين اواخر 2006 ومطلع 2009 مساندة القوات الحكومية الصومالية في وجه عصابات الاسلاميين المتشددة ولكن المعارك لم تكن حاسمة وبقي الاسلاميون يسيطرون على جنوب البلاد وجزء من غربها وحولوا معظم انحاء العاصمة مقديشو الى انقاض.
وتحاول القوى الغربية وفي مقدمتها فرنسا جاهدة دعم الحكومة الصومالية الهشة كي لا تسقط البلاد بشكل كامل بأيدي المتطرفين وتصبح بالتالي ملاذا خطيرا للمنظمات الارهابية الدولية كتنظيم القاعدة، الا ان جميع المحاولات جاءت حتى الآن خجولة مقارنة بحجم السيطرة التي بسطها الاسلاميون المتطرفون على مناطق واسعة من البلاد خلال الاشهر الاخيرة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00