8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لغز اختفاء اركتيك سي يزداد غموضاً

يزداد لغز اختفاء الباخرة اركتيك سي، المفقودة في مكان ما بين المياه الاوروبية والافريقية، تعقيداً وغموضاً يوماً بعد يوم. فقد تواصل تضارب التقارير والمعلومات حول هذه الحادثة التي يتخوف الاوروبيون من ان تكون عملية قرصنة هي الاولى في مياههم منذ شباط (فبراير) 1982 عندما هاجم الجيش الجمهوري الايرلندي بالقنابل باخرتين بريطانيتين محملتين بالفحم واغرقهما بين شواطئ ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا.
والباخرة اركتيك سي التي تحمل خشباً بقيمة 3.1 ملايين يورو كانت متجهة من فنلندا الى ميناء بجاية في الجزائر وعلى متنها خمسة عشر بحاراً روسياً عندما اختفت فجأة في 28 تموز (يوليو) الماضي دون ان تترك اثراً. وتضاربت معلومات صادرة من نحو عشرين بلدا يتابعون تطورات هذه القضية، ولعل شبح التعقيد والالتباس الذي يخيم على حادثة الاختفاء الناتج عن كثرة التقارير والبلدان المهتمة بها ليس اقل خلطاً وتشويشاً من اركتيك سي نفسها التي هي باخرة تملكها شركة فنلندية ويقودها طاقم روسي وترفع علم جزيرة مالطا.
وآخر المعلومات الواردة جاءت من فنلندا التي اكدت ان السفينة قد خطفت وان القراصنة ارسلوا الى سول شارت مناجمنت الشركة المالكة لـاركتيك سي يطالبونها بفدية كبيرة من المال. ولم يذكر المحققون الفنلنديون المزيد من التفاصيل كي لا تتعرض القضية للمزيد من التأزم.
وعلى الرغم من صدور المعلومات الاخيرة عن الجهات الرسمية في فنلندا الا ان العديد يشككون في مدى صحتها وذلك لأن التقارير الرسمية التي صدرت عن عدد من البلدان خلال الاسبوعين الاخيرين جاءت متضاربة ومتناقضة الى حد بعيد.
وقد اعلنت كل من وزارة الدفاع الفرنسية ووكالة معلومات برتغالية اضافة الى مسؤولين عسكريين اوروبيين يوم الجمعة الماضي، انه تم تحديد موقع الباخرة وهي موجودة على بعد حوالي 400 ميل بحري بالقرب من احدى جزر الرأس الاخضر في المحيط الاطلسي. ولكن السطات الروسية التي تتابع القضية باهتمام بالغ رفضت تأكيد هذه المعلومات مؤكدة ان السفينة ما تزال مختفية ولم يتمكن احد من تحديد موقعها.
وتتابع روسيا ومنظمة حلف شمال الاطلسي قضية اركتيك سي باهتمام شديد وتسعيان عبر الوسائل المتاحة لهما عبر الاقمار الاصطناعية معرفة مصير الباخرة المفقودة وتحديد خط سيرها الذي سلكته. وذكرت وكالة انباء نوفوستي الروسية ان الاتصال بطاقم الباخرة انقطع تماما منذ اول ايام شهر آب (اغسطس) الجاري.
وكانت اركتيك سي تعرضت في 24 تموز (يوليو) الماضي، اي قبل ان تختفي بأيام، لهجوم قرب سواحل السويد نفذه رجال متنكرون بزي الشرطة وقاموا بتفتيش دقيق لمحتويات السفينة استمر 12 ساعة وغادروها دون ان يأخذوا شيئاً. واعلنت السلطات السويدية وقتها التي حققت في ذلك الاعتداء انها اتصلت بطاقم السفينة الذي اكد لها ان البحارة تعرضوا للاعتداء واصيب بعضهم بجروح بليغة. الا ان السويديين فشلوا في تحديد مكان اركتيك سيتي. اما حراس الشواطئ البريطانيين فأكدوا انهم اتصلوا بالباخرة في 28 تموز (يوليو) واشاروا الى احتمال ان يكون الشخص الذي تكلم معهم هو احد الخاطفين او احد بحارة السفينة يتكلم تحت التهديد.
واطلق الانتربول الدولي في الثالث من آب (اغسطس) الجاري نداء دولياً للتصدي لهذه القضية. وذكرت المفوضية الاوروبية ان هناك سيناريو آخر محتملاً هو ان السفينة بعد انتهاء الحادث الاول عادت واختطفت للمرة الثانية قبالة سواحل البرتغال، ولكن لشبونة نفت بشدة هذا التقرير مؤكدة ان الباخرة لم تدخل ابداً مياهها الاقليمية.
ويشير الخبراء الى احتمال حدوث اختطافين على التوالي من مجموعتين مختلفتين من القراصنة و يؤكدون في الوقت نفسه ان هذه الحادثة لا تشبه على الاطلاق الطرق الكلاسيكية التي يستعملها القراصنة عادة في عمليات خطف السفن.
وهناك نظرية اخرى ذكرتها وكالة الانباء الروسية نوفوستي تقول بأن المهاجمين قبالة السويد لم يغادروا السفينة ابدا انما بقوا على متنها وقادوها الى ميناء ما في غرب افريقيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00