أتم الاتحاد من اجل المتوسط امس عامه الاول بعدما استعملت الدول القيمة عليه جميع وسائل الانعاش المتاحة ليبقى على قيد الحياة، وذلك اثر تعرضه لصدمات قوية كادت تودي بوجوده منذ شهوره الاولى ابرزها كانت دون شك حرب غزة التي ما زال المولود الجديد يعاني تداعياتها حتى الآن.
منذ عام تحديدا وفي الثالث عشر من تموز (يوليو) 2008 لبى رؤساء دول وحكومات 43 بلدا دعوة لإجتماع في باريس وجهها اليهم الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك، حيث تم الاعلان عن اطلاق شراكة قوية للبلدان المحيطة بالبحر الابيض المتوسط تحمل اسم الاتحاد من اجل المتوسط.
حدد في هذا الاجتماع ستة مجالات للعمل المشترك، هي مكافحة تلوث البحر الابيض المتوسط، تطوير شبكات الطرقات البرية والبحرية، تطوير الطاقة الشمسية، التدريس والبحث، الحماية المدنية، تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وسمح الاجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد برئاسة فرنسا ومصر، الذي عقد في مرسيليا في الثالث والرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 ، بوضع خطة عمل على المستوى الوزاري وبرنامج تحرك على المستوى التقني في هذه المجالات.
الا ان حرب غزة التي اندلعت اواخر العام 2008 وبداية العام الجاري 2009 والازمة الدولية المفتوحة التي نجمت عنها اجبرت على تجميد جميع الاجتماعات المجدولة على اجندة اتحاد المتوسط وبالتالي تأجيل كل اللقاءات التي كان يجب ان تعقد بين كانون الثاني (يناير) ونيسان (ابريل) 2009. وعادت الاجتماعات لتعقد وتم التمهيد لها في اجتماع لممثلي الدول اشرف عليه المفوض الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي الاسباني خافيير سولانا. ومن ثم عادت الاجتماعات الوزارية الى الواجهة معلنة ان حالة الاتحاد الذي كان في العناية الفائقة اصبحت مستقرة وانه يستجيب الى العلاج.
الاجتماع الوزاري الاول حول مشاريع التنمية المستدامة عقد برئاسة فرنسية ـ مصرية في باريس في 25 حزيران (يونيو) الماضي وحقق نجاحا بحسب المجتمعين الذين تداولوا اربع قضايا اساسية بالنسبة للبيئة هي المياه والنقل والطاقة والتنمية المدنية. وكانت جميع البلدان الاعضاء في الاتحاد ممثلة في الاجتماع وتراوح التمثيل بين المستوى الوزاري والمستوى الديبلوماسي والقنصلي.
وعقد اجتماع وزاري ثاني في بروكسل في السابع من تموز (يوليو) الجاري شارك فيه وزراء مالية الاتحاد المتوسطي على هامش اجتماعات المكتب المالي الخاص بمجلس الاتحاد الاوروبي، ونظمته هيئة الرئاسة السويدية (لمجلس الاتحاد الاوروبي). وشكل هذا اللقاء فرصة للحوار ومناقشة الازمة المالية العالمية وتداعياتها. ورأت الخارجية الفرنسية امس في بيان رسمي بمناسبة الذكرى الاولى على ولادة الاتحاد ان هذه الدينامية التي اعيد احياؤها في المشروع تعكس التزام شركائنا وتعلقهم بالاتحاد من اجل المتوسط الذي يعتبر ايضا من اولويات الاتحاد الاوروبي.
وأشادت باريس بالاتحاد واهدافه يبقى الاتحاد من اجل المتوسط بعد عام على ولادته، وعلى الرغم من العقبات التي واجهها، مشروعا قيما سيساهم في جعل المنطقة الاوروـ متوسطية منطقة سلام واستقرار وازدهار لشعوب حوض المتوسط.
تجدر الاشارة الى ان عاصمة الاتحاد من اجل المتوسط هي مدينة برشلونة الاسبانية، التي استضافت اجتماعا عام 1996 بمبادرة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك تم خلاله توقيع عقد شراكة بين اوروبا والبلدان الاخرى الواقعة على المتوسط شكل الشرارة الاولى التي انبثق عنها ما يعرف الآن بالاتحاد من اجل المتوسط.
اما الدول الـ43 الاعضاء في الاتحاد فهي الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الاوروبي (فرنسا، بريطانيا، المانيا، ايطاليا، اسبانيا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، قبرص، الدنمارك، استونيا، فنلندا، اليونان، هنغاريا، ايرلندا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ، مالطا، هولندا، بولندا، البرتغال، تشيكيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد) والدول المطلة على البحر المتوسط وهي (البانيا، الجزائر، البوسنة والهرسك، كرواتيا، مصر، اسرائيل، الاردن، لبنان، المغرب، موريتانيا، موناكو، الجبل الاسود، السلطة الفلسطينية، سوريا، تونس، تركيا)، اضافة الى الجامعة العربية.
اما ليبيا فهي عضو مراقب وغير رسمي بسبب التحفظات التي يبديها رئيسها معمر القذافي حول جدوى دخول الضفة الآسيوية من حوض المتوسط الى عضوية الاتحاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.