كررت باريس والقاهرة التزامهما الكامل استقرار لبنان وسيادته ووحدته واستقلال كامل أراضيه، وذلك خلال لقاء جمع في فرنسا وزيري الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والمصري أحمد أبو الغيط.
وأعطت وزارة الخارجية الفرنسية أمس بعض التفاصيل حول لقاء كوشنير وأبو الغيط أول من أمس، وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه أن الوزيرين عقدا لقاء بعد عودة أبو الغيط من الولايات المتحدة تطرقا فيه الى مجمل القضايا في الشرق الأوسط وتناولا الوضع في لبنان.
وأوضح شوفالييه أن كوشنير وأبو الغيط كررا لبعضهما البعض موقف كل من فرنسا ومصر الملتزمتين التزاماً كاملاً باستقرار لبنان وسيادته ووحدته واستقلال كامل أراضيه.
وألمح الديبلوماسي الفرنسي الى أهمية زيارة أبو الغيط الى باريس والتي جاءت قبل أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما الى القاهرة.
وحول ما إذا كانت مصر ستعترف بنتيجة الانتخابات النيابية في لبنان في حال فازت المعارضة، رفض شوفالييه الإجابة واكتفى بالقول هذا السؤال يوجه الى السلطات المصرية وليس لنا.
وكان أبو الغيط قال في تصريح للصحافيين، حول محاكمة عناصر خلية حزب الله في مصر، إن التحقيقات لا تزال جارية، وهناك مسائل يتم اكتشافها في شأن هذه الخلية، مؤكداً أن النائب العام سيقدم القضية إلى المحكمة عندما تستكمل التحقيقات، وسيطرح كل شيء علناً.
وحول خطابات الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله وارتباطها بهذه المحاكمة، قال لا يعنيني كثيراً مثل هذه الخطابات، مصر أكبر من أي شخص وأي حزب، مصر أكبر بكثير، ومن لا يعلم هذه الحقيقة، ستعلمه الأيام.
وحول وجود تحسن في العلاقات السورية ـ المصرية، قال أبو الغيط طبعاً الرئيسان (حسني مبارك وبشار الأسد) التقيا، ونحن التقينا وزير الخارجية (وليد المعلم). ولا يوجد في الأفق توتر في العلاقة، بل نرى محاولة مستمرة لتحقيق تفاهم ووئام، ونأمل في أن نشهد في الفترة المقبلة مزيداً من الحركة في اتجاه لم شمل المصري ـ السوري.
وفي ما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية بضرب إيران، قال أبو الغيط إن الاعتداء على دولة إسلامية فى الشرق الأوسط مرفوض، داعياً الى التوصل الى تسوية ديبلوماسية سياسية للملف النووى الإيراني، يحقق لإيران تطلعتها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، وفي الوقت نفسه يؤدي الى ثقة المجتمع الدولي في أنه لا توجد احتمالات لانتشار نووي عسكري في الشرق الأوسط.
وأشار أبو الغيط الى أنه اذا قررت إيران دخول المجال النووي العسكري، فسيمثل الوضع نفسه الذي يمثله النووي الإسرائيليين لأن إسرائيل موجودة في قلب العالم العربي، ولكن إيران أيضاً بامتلاكها النووي العسكري فإنها تهدد المصالح العربية في الخليج.
كما حذر أبو الغيط إيران من استخدامها العديد من الأوراق العربية في لبنان أو العراق أو فلسطين لكي تحقق لنفسها مزايا سياسية في مواجهتها مع العالم الغربي، مشيراً الى قيام حزب الله بتشكيل خلية تعمل في مصر بدعوى أن النضال ضد إسرائيل يتجاوز حق أي دولة في أن يكون لها سيادتها، وهذا منطق مقلوب.
ويقدم أبو الغيط تقريراً مفصلاً اليوم إلى الرئيس المصري حسني مبارك وذلك عقب عودته مساء أمس إلى القاهرة آتياً من باريس.
وفي تصريحاته للصحافيين، قال شوفالييه إن أبو الغيط عرض في لقائه موضوع ترشيح وزير الثقافة المصري فاروق حسني لمنصب مدير عام الاونيسكو، كما تطرق الوزيران بشكل موسع الى مشروع الاتحاد من أجل المتوسط.
ويغلق باب الترشح لمنصب إدراة الاونيسكو غداً الأحد، وحتى الآن يوجد ثمانية مرشحين رسميين لهذا المنصب من أبرزهم مستشارة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي النمسوية بينيتا فيريرو فالدنر ووزير الثقافة المصري فاروق حسني وستجري الانتخابات في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وأثنى شوفالييه على العلاقات المميزة التي تجمع بين باريس والقاهرة وعلى التنسيق الكامل والتوافق شبه التام على معظم القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، مذكراً بأن الوزيرين قد التقيا في مناسبات عدة وأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التقى نظيره المصري حسني مبارك أربع مرات منذ بداية العام الجاري 2009.
تجدر الإشارة الى أن ترشيح حسني يلقى استياء واسعاً في الأوساط الثقافية الفرنسية. ففي الأسبوع الماضي كتب ثلاثة من كبار الشخصيات الفرنسية وهم الحائز على نوبل للسلام ايلي ويزل والفيلسوف برنارد هنري ليفي والمنتج السينمائي كلود لانزمان مقالات في صحيفة لوموند أبدوا فيها آراءهم حول ترشيح وزير الثقافة المصري وطالبوا بوقف طلب الترشيح الذي تقدم به. ووصفوه بأنه رجل معادٍ للسلام مستشهدين بتصريحات لحسني اعتبر فيها أن الثقافة الإسرائيلية غير إنسانية وعدوانية ومتعصبة تعتمد على أساس واحد هو سرقة ما ليس لها ثم الزعم أنه ملكها. وألمح المثقفون الثلاثة أيضاً الى الملاحظات التي كررها حسني حول دور اليهود في الإعلام العالمي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.