8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا ترحب بالانطلاق الرسمي لـ بيروت عاصمة عالمية للكتاب

رحبت باريس في بيان رسمي امس باطلاق بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009. واشادت الخارجية الرسمية بمزايا العاصمة اللبنانية الفريدة التي دفعت بالاونيسكو لتفضيلها على غيرها ومنحها هذا الشرف.
وجاء في البيان الفرنسي اختيرت مدينة بيروت ومنحت هذا الشرف لأنها بالدرجة الاولى مدينة التعددية الثقافية والحوار والتسامح. وهذه قيم ندعمها على الدوام وفي شتى المجالات.
واكدت باريس انها ستساعد بيروت في انجاح هذا الاستحقاق العالمي الراقي والقيم ولا سيما فيما يخص الوجه الفرانكوفوني. وذكر البيان بأن لفرنسا ولبنان تعاون قديم ويمتاز بالديناميكية خاصة في مجال الكتب التي تلعب الدور الابرز في الساحة الثقافية.
واضاف البيان بالتوازي مع هذا التعاون التقليدي بين البلدين، نحن هيأنا العديد من المبادرات والتي سيرى معظمها النور ضمن فعاليات صالون الكتاب الفرانكوفوني في بيروت والذي يعتبر حدثا ثقافيا اساسيا هذه السنة في لبنان وسيتم في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل.
وختم البيان التزامنا مع اللبنانيين سيترجم طوال هذا العام من خلال دعم اطلاق مناسبات فنية وثقافية اخرى تدور حول الكتاب مثل الندوات ومواقع الانترنت والمسرحيات ومهرجان السينما ودورة القراءة.
وكان وزير الثقافة اللبناني تمام سلام اطلق مساء اول من امس بيروت عاصمة عالمية للكتاب خلال حفل بالمناسبة في مبنى الاونيسكو في باريس بمشاركة سفيرة لبنان لدى المنظمة سيلفي فضل الله ورئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس.
وانطلق سلام من التعبير عن الاهمية الكبرى التي تكتسيها المناسبة مرحبا بالحضور ولا سيما الاعلاميين وشكر السفيرة فضل الله وفريق عملها ورئيس بلدية بيروت على جهودهم مع وزارة الثقافة في انجاح المساعي التي بذلت لبلوغ هذا اليوم التاريخي الذي اختار فيه العالم بيروت كعاصمة عالمية للكتاب.
وانتقل وزير الثقافة للاشادة ببيروت ومزاياها فهي بيروت في الاصل عاصمة للطباعة والتأليف والنشر والتوزيع. بيروت عاصمة المكتبات في محيطنا والعالم العربي بالذات. ولكن اليوم نحن ننتقل بها واياكم الى ابعاد ومكانة عالمية. وهذا سيتطلب منا جهدا اكبر وعطاء اشمل. نحن في وزارة الثقافة بالشراكة مع بلدية بيروت تمكنا من تحضير استراتيجية وخطة عمل لمواجهة هذا الاستحقاق بكل مستلزماته. هو استحقاق كبير يمتد سنة كاملة ويتطلب منا جهودا كبيرة جدا..
وعن اهداف الوزارة من الاستحقاق قال سلام اولا لدينا طموح لتحسين وتنشيط القرائية عند اطفالنا وناشئتنا وشبابنا. واذا تمكنا من تحقيق هذا الهدف الكبير بعد سنة وتمكنا من تحويله الى تنمية مستدامة للقرائية عند الاجيال الصاعدة فاننا نكون حققنا شيئا جيدا جدا يساهم باستمرار وبقاء بلدنا الحبيب لبنان كمنارة مشعة في انحاء العالم. ثانيا، لم تصبح بيروت عاصمة عالمية للكتاب الا لأننا نملك واحة واسعة من حرية التعبير.
وعن المسؤولية الكبيرة لهذا الاختيار اوضح سلام اللبنانيون جميعا في لبنان وخارجه يدركون ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقنا بعد اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009 ويشعرون بالعزة والفخر والرغبة في برهنة اننا على قدر الثقة التي اوليت للبنان. انتم هنا كقاطنين في بلد متقدم مثل فرنسا لديكم قدرة بشكل اكبر على الاحتكاك دوريا بالكتب والقرائية والمطالعة من شعبنا في لبنان الذي يمر من حين لآخر بظروف صعبة لا تساعد احيانا الناس على ان تكون هادئة البال وان تقدم على التثقف والمطالعة. وهنا ما يميز شعبنا اننا رغم كل الصعاب التي يواجهها فنجده دائما مصمما على ابقاء علاقته مع الكتاب والثقافة حيا ومستمرا. وانتم كاعلاميين تساعدوننا نحن في وزارة الثقافة بشكل كبير على انجاح هذا الاستحقاق العالمي.
وردا على سؤال حول مشروع المكتبة الوطنية في بيروت، اجاب سلام لقد وضعت الوزارة ايام سلفي الوزير طارق متري استراتيجية قوية ومخططا متطورا لبلوغ هذا الهدف. والجميع يعرف انه وقع الاختيار على المبنى السابق لكلية الحقوق التابع للجامعة اللبنانية ليصبح مركزا للمكتبة الوطنية اللبنانية. وهناك دعم من دولة قطر الشقيقة بهذا الخصوص وهي وعدت رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي قام باتصالات وجهود كبيرة بمبلغ قدره خمسة وعشرين مليون دولار ونصف المليون لانجاز هذا المشروع. ونحن بانتظار تفعيل هذه الهبة على ارض الواقع. وشدد سلام على ان المكتبات اليوم ليست رفوفا وكتب فقط بل اليوم يوجد ما يعرف بالمكتبات الالكترونية المتطورة وهذا ما يشمله المخطط الموضوع في الوزارة. وفي قفشة من احد الصحافيين المشاركين الذي طالب الوزير بأن يطلب من السياسييين اللبنانيين القراءة اكثر من التكلم.
واشار الوزير الى ان الافتتاح الرسمي للحدث سيتم في قصر الاونيسكو في بيروت اليوم السبت بحضور جميع الوزراء والرؤساء الثلاثة الجمهورية ميشال سليمان والحكومة فؤاد السنيورة والبرلمان نبيه بري مشددا على انه حدث رائع وجامع ولكل اللبنانيين.
وحيا سلام دور بلدية بيروت التي ساهمت الى جانب الوزارة بالتنظيم ومصاريفه مساهمة بمبلغ مليون دولار اميركي وشدد على انه يدعم تفعيل دور البلديات في لبنان بأسره وليس فقط في بيروت، لأن البلديات هي التي تمثل الشعب فعليا وقادرة على تأمين احتياجاته دون ان تجعله فريسة لطائفة معبنة او لحزب سياسي معين. واشار الوزير الى دعمه للامركزية الادارية وان المشروع هو لتطوير دور الثقافة في كل لبنان وليس فقط في العاصمة.
وأوضح سلام الى ان العديد من الدول تمول مشاريع عبر سفاراتها في لبنان وعلى رأسها فرنسا بخمسة مشاريع، واسبانيا بثلاثة. وكذلك ايطاليا ودولا عدة اخرى. كما اكد ان كتابا عالميين سيشاركون بيروت مهرجانها العالمي للكتاب هذه السنة.
وقدم الحضور بعض المقترحات كدعم الترجمة ودور النشر والعمل على نشر مؤلفات الكتاب اللبنانيين الذين يكتبون بلغات اجنبية الى العربية. والى ايصال الكتب الى جميع الاراضي اللبنانية بما فيها القرى النائية. واقترحوا باص المكتبة (البيبليو بوس) كبديل لايصال الكتب الى عامة الشعب اذا تعذر انشاء مكتبة في احدى القرى. كما كان هناك اقتراح باستقدام الكتب الفائضة من الدول الغربية والتي يعاد تقطيعها بعد طباعتها لعدم وجود مستودعات لها وذلك سعيا لتمكين اللبنانيين ذوي الامكانيات المحدودة ماديا من ان ينعموا ايضا بالمطالعة كي لا تصبح كماليات وحكرا على المرفهين فقط.
ورفضت السفيرة فضل الله من جهتها التصريح عن اسماء العواصم الثلاثة الاخرى التي كانت تنافس بيروت على اللقب معللة ذلك الى عدم رغبة منظمة الاونيسكو اعلان الاسماء منعا للحساسيات بين الدول. واوضح وزير الثقافة ان الجميع يجب ان يعلم ان اختيار بيروت لم يأت بالصدفة او بقرار آحادي من المدير العام للمنظمة الدولية انما عبر نظام تصويت شارك فيه كبار المثقفين من شتى انحاء العالم.
يشار الى ان العواصم التي منحها الاونيسكو هذا الشرف في القرن الواحد والعشرين هي مدريد (2001)، الاسكندرية (2002)، نيودلهي (2003)، انتويرب (2004)، مونتريال (2005)، تورينو (2006)، بوغوتا (2007)، امستردام (2008)، بيروت (2009). كما تم اختيار مدينة العام المقبل (2010) وهي ليوبوليانا عاصمة سلوفينيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00