لا يزال مشروع الاتحاد من اجل المتوسط، الذي تأسس في 13 تموز (يوليو) 2008 خلال رئاسة فرنسا للاتحاد الاوروبي وبمبادرة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يواجه مطبات صعبة ومنحرفات شديدة تعوق تقدمه وتحد من قوة الآمال المعلقة عليه.
فقد علمت المستقبل امس من احد الديبلوماسيين الاوروبيين ان الاجتماع الذي كان مخصصا لاستئناف اطلاق الاتحاد والذي كان سيحضره ممثلون من البلدان الـ43 التي تشكل الاتحاد في السابع من نيسان (ابريل) المقبل في العاصمة البلجيكية بروكسل، قد ارجئ الى 28 منه، وان التاريخ الجديد لن يكون مضمونا ايضا.
وكانت حرب غزة التي بدأت في 28 كانون الاول (ديسمبر) 2008 وانتهت في 18 كانون الثاني (يناير) 2009، جمدت المشروع وشكلت بداية متعثرة جدا لانطلاقة الاتحاد. ولهذا تم الغاء جميع الاجتماعات والبرامج الخاصة بالاتحاد المتوسطي في الاشهر الثلاثة الاولى من هذا العام بعدما دعت مصر، التي تشارك فرنسا رئاسة الاتحاد، الى تعليق اعماله رسميا.
ومنذ ذلك الوقت، تحرص جميع الاطراف المعنية على الا يتم استئناف الاعمال في اجواء ضبابية وان هذه الخطوة يجب ان تتم على اساس صلب كي لا تتعرض مجددا للعرقلة والتشنج.
واضافة الى الغموض الذي يلف الاوضاع في المنطقة حاليا، هناك ايضا توترات اوروبية تفرمل من وراء الكواليس دوران عجلة الاتحاد من اجل المتوسط حتى ولو كانت غير واضحة للعيان. وابرز هذه التجاذبات هي بين فرنسا التي تريد ضمان دورها القيادي في الاتحاد والسويد التي ستتولى بعد تشيكيا رئاسة الاتحاد الاوروبي في النصف الثاني من العام الحالي.
يذكر ان الدول الاعضاء في الاتحاد من اجل المتوسط هي الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الاوروبي (فرنسا، بريطانيا، المانيا، ايطاليا، اسبانيا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، قبرص، الدنمارك، استونيا، فنلندا، اليونان، هنغاريا، ايرلندا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ، مالطا، هولندا، بولندا، البرتغال، تشيكيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد) والدول المطلة على البحر المتوسط (البانيا، الجزائر، البوسنة والهرسك، كرواتيا، مصر، اسرائيل، الاردن، لبنان، المغرب، موريتانيا، موناكو، الجبل الاسود، السلطة الفلسطينية، سوريا، تونس، تركيا)، اضافة الى الجامعة العربية. وهذا الاتحاد لا يملك حتى الآن امانة عامة وتعتبر برشلونة مبدئيا مقرا له كونها المدينة التي استضافت عام 1995 ما عرف في حينه بعملية برشلونة بمبادرة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك حيث التقى ممثلو الاتحاد الاوروبي ممثلين لبعض الدول المتوسطية وتناولوا التعاون الاقتصادي المشترك.
وكان المشروع لاقى استياء من بعض الدول الاوروبية وعلى رأسها المانيا التي رأت فيه تعارضا مع مصالح الاتحاد الاوروبي بشكل عام ومصالحها بشكل خاص واجبرت الفرنسيين على اعادة النظر في مشروعهم ومنح الدول الاوروبية غير المطلة على المتوسط عضوية كاملة وفاعلة في الاتحاد.
وتعتبر ليبيا البلد المتوسطي الوحيد الذي رفض اعلان عضويته في الاتحاد لأن رئيسه معمر القذافي اتهم المشروع بأنه يهدف الى تقسيم الدول العربية وشرذمتها. وتخوفت تركيا بدورها في بادئ الامر من ان تكون عضويتها في المتوسط بديلا عن العضوية التي تسعى جاهدا للحصول عليها في الاتحاد الاوروبي ولكنها عادت ووافقت على الالتحاق بعد ان تلقت تطمينات من فرنسا ان العضوية المتوسطية مستقلة تماما ولن تؤثر سلبا ابدا في امكانية التحاق تركيا بالاتحاد الاوروبي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.