كانت صحيفة الصن البريطانية اول من نشر خبر اصطدام غواصتين نوويتين، الفرنسية لو تريومفان والبريطانية اتش ام اس فانغارد في اعماق المحيط الاطلسي خلال الاسبوع الاول من الشهر الحالي.
وحاولت وكالات الانباء والصحف الفرنسية وفي مقدمها لو فيغارو وليبراسيون استقصاء صحة الخبر او نفيه. وفي حين رفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على الحادث في بداية الامر، بدا ان الفرنسيين يحاولون اخفاء شيء ما قبل ان يقر البلدان رسميا بحصول الاصطدام، لكنهما اكدا عدم حصول اي تسرب نووي.
وكتب طوم نيوتن دان في صحيفة الصن في مقالته التي خضت العالم امس، ان الغواصتين الفرنسية والبريطانية تعرضتا لأضرار جسيمة جراء اصطدامهما في الثالث او الرابع من شباط (فبراير) الحالي في مياه الاطلسي وانهما كانتا محملتين صواريخ نووية. واضاف دان ان الغواصتين مجتمعتين تضمان طاقما من نحو 250 بحارا. وانه كان من الممكن جدا ان تغرقا وان يحصل انفجار نووي او تسرب نووي يؤديان الى عواقب كارثية لا احد يمكنه تصورها.
والغريب في الحادث، ان الغواصتين المزودتين نظام استشعار عن بعد قويا جدا لم تتمكنا من تحاشي الاصطدام. وكان الفرنسيون صرحوا في السادس من الشهر الحالي ان غواصتهم النووية اصطدمت بشيء في المحيط من الممكن ان يكون مستوعبا بحريا او ما شابه.
ويتساءل الرأي العام الفرنسي والبريطاني اذا كانت السلطات تخفي حقيقة ما حدث وهل حصل تسرب نووي فعلا.
وعلى الرغم من رفض وزارة الدفاع البريطانية التعليق على الحادث المتعلق مباشرة بالبحرية الملكية، فقد اكدت انه لم يحصل اي تسرب نووي. ومن جهته اعلن الادميرال البريطاني السير جوناثان باند ان الغواصتين اصطدمتا على سرعة منخفضة ولم تحصل اي اصابات.
وعادت الغواصة الفرنسية الى قاعدتها قرب برست شمال غرب فرنسا، والبريطانية اتش ام اس فانغارد الى فاسلان في اسكتلندا يوم السبت.
وفيما تجرى تحقيقات على اوسع نطاق في البلدين لمعرفة كيف يمكن ان يحدث الاصطدام بين غواصتين مزودتين أحدث وسائل التكنولوجيا والاستشعار والاتصالات في محيط شاسع كالمحيط الاطلسي، تهافت السياسيون البريطانيون امس لمطالبة الحكومتين البريطانية والفرنسية بتوضيح الامور لشعبيهما ولدول العالم. وقال الناطق باسم الحزب الليبرالي الديموقراطي نيك هارفي الآن وقد نشر الخبر على الملأ، فان شعب فرنسا وشعب بريطانيا وشعوب العالم بأسره في حاجة للاطمئنان على الاقل بأن هكذا حادثة لن تتكرر.
ووصفت الحملة البريطانية المطالبة بالغاء التسلح النووي الحادث بـكابوس نووي من اعلى مستوى. وقالت رئيسة الحملة كايت هيودسن لقد كان من الممكن ان يؤدي هذا الحادث الى مأساة نووية حقيقية.
ويرى البريطانيون ان الحادث يعد اقوى ضربة لسمعة البحرية الملكية منذ العام 2007 عندما اعتقلت ايران عددا من البحارة البريطانيين.
وبعد التصريحات الرسمية البريطانية، صرحت البحرية الفرنسية في تصريحات لناطق باسمها بان الحادث حصل فعلا بين غواصة فرنسية واخرى بريطانية في الاطلسي. لكن الحادث وقع على سرعة منخفضة جدا ولم يحدث اي تداعيات او اصابات جراءه.
ويشعر الكثير من الفرنسيين بالقلق حيال الحادث ومحاولة التعتيم عليه فرنسيا في بادئ الامر.
وفيما تعذر معرفة تعليق الحكومة الفرنسية على الحادث، اعرب الفرع الفرنسي لمنظمة غرينبيس العالمية المناهضة للسلاح النووي في اتصال مع المستقبل عن مشاعر القلق لدى القيمين على المنظمة. وقال مسؤول في المنظمة هذا مقلق من دون ادنى شك. لو لم تكشف الصحافة البريطانية عن الحادث، لما عرف به احد. هذا مقلق ومحبط في آن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.