8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ساركوزي يبدي استعداده لجولة جديدة في المنطقة

ابدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس استعداده للقيام بجولة أخرى في الشرق الاوسط ليبرهن على مدى تصميم فرنسا على انهاء المأساة الدائرة في قطاع غزة، معربا عن رغبته في ان يبدي الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما التزامه الكامل بالسلام في الشرق الاوسط وان يبادر بتحرك ديبلوماسي فور تسلمه مقاليد الحكم في واشنطن في 20 كانون الثاني (يناير) الجاري.
واطلق ساركوزي في كلمته في الاليزيه امام السلك الديبلوماسي في فرنسا، على مناطق الصراع في العالم اسم محور الازمة الذي يبدأ من قطاع غزة وصولا الى افغانستان وباكستان، وركز على الاوضاع في الشرق الاوسط وعلاقة فرنسا باسرائيل والفلسطينيين ولبنان وسوريا. كما تطرق الى العلاقات مع ايران وافغانستان وباكستان والدول الافريقية وازمة دارفور.
وبدأ الرئيس الفرنسي خطابه حول الشرق الاوسط بأزمة غزة التي وصفها بالمأساة، وقال انها مأساة انسانية، دموية وغير ضرورية. يجب ان تتوقف هذه المأساة. فرنسا دانت دخول الجنود الاسرائيليين الى غزة. وكان هذا قرارا صعبا نظرا لالتزام فرنسا غير القابل للجدل بأمن اسرائيل واستقرارها، مضيفا ان ما يجري على الارض لا يخدم امن اسرائيل. وأذ أكد ان من واجبه الشخصي كصديق مخلص للاسرائيليين ان يقول ما يعتقده بشكل صريح، ذكر ان فرنسا دانت على الدوام الصواريخ التي تطلقها حماس على اسرائيل.
واستغرب كيف ان الفلسطينيين، الذين هم بحاجة الى التحالف والاتحاد، منقسمون ومشرذمون بشكل غير مسبوق، معربا عن اسفه للوضع الراهن الذي اضعف موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كما اضعف صورة الدولة الاسرائيلية بنظر العالم بأسره، وذلك في وقت تحتاج اسرائيل لدعم جميع الدول للوقوف بجانبها ودعم وجودها.
ولفت ساركوزي الى ان هذا الصراع كشف الانقسام الحاد الموجود بين الدول العربية، وكيف ان شعبية الزعماء العرب المعتدلين تقلصت كما لم يحدث من قبل، معربا عن الاسف كيف ان المتطرفين والمتزمتين من جميع الاطراف هم الذين استفادوا بشكل كبير من كل ما يجري.
واكد الرئيس الفرنسي ان بلاده ستفعل كل شيء ممكن لاحلال السلام في هذه المنطقة من العالم. لأن الصراع في غزة ليس صراعا اقليميا فحسب بل هو يعنينا جميعنا لأننا نشن حربا على الارهاب ولأننا كلنا نهدف لاحلال السلام في هذه المنطقة.واضاف ان شروط السلام كي يتحقق معروفة للجميع الا وهي ان على الجميع الاعتراف باسرائيل كدولة ديموقراطية مستقلة ولها كامل الحق في الدفاع عن امنها. وان نقدم للفلسطينيين بالمقابل دولة حرة سيدة وديموقراطية ومسالمة، مؤكدا ان فرنسا تعمل لتحقيق هذين الهدفين.
واشاد بدور مصر المهم جدا لايجاد مخرج للأزمة، وأكد ان باريس ستواصل جهودها الثنائية مع القاهرة. واثنى على نظيره المصري حسني مبارك واصفا اياه بـالشجاع الذي يريد السلام للجميع في المنطقة بما في ذلك اسرائيل.
وأكد انه لم يندم اطلاقا على اجراء محادثات مع سوريا، لأن فرنسا تؤمن انه يجب التعامل مع الجميع من اجل سلام دائم في الشرق الاوسط، مشيرا الى العلاقات الفرنسية مع تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية ومع جميع الدول الفاعلة في المنطقة.
وكرر ان مبادرة السلام الفرنسية ـ المصرية مهمة للاسرائيليين والفلسطينيين على السواء وعلى الطرفين بذل تضحيات لانجاحها. وناشد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بالاسم ان يضحي من اجل احلال السلام، مطالبا الفلسطينيين بالاتحاد لأن تفرقهم يعني ان لا مستقبل لهم.
وذكر ساركوزي بالاحداث المأسوية التي شهدها لبنان الديموقراطي اليانع في عام 2008، الذي لم يحمل الا انباء سيئة، واكد ان فرنسا ملتزمة أمن لبنان واستقراره وازدهاره وان الشعب اللبناني بدأ يوحد صفوفه حتى لو ببطْء.
وتناول في خطابه الوضع العراقي، فأكد ان هذه البلد سيكون ايضا في اولويات السياسة الفرنسية في العام 2009، وان العام الجاري ايضا سيكون حاسما بالنسبة لإيران قائلا ايران بلد كبير. ذو حضارة كبيرة. ولكن الوقت مهم جدا. اذ ان تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير الى التقدم السريع الذي تشهده برامج تخصيب اليورانيوم في ايران والكل يعلم بشكل قاطع ان هذا التخصيب ليس لأغراض مدنية.
ورمى الرئيس الفرنسي الكرة في ملعب الحكام الايرانيين قائلا امامهم خياران لا ثالث لهما. اما ان يصطدموا مع العالم بأسره بشكل خطير. واما كما ترغب فرنسا ان يتم التوصل الى حل سلمي للمفاوضات التي يجريها المجتمع الدولي منذ 5 سنوات مع طهران.
وحول الاوضاع في افغانستان وباكستان، شدد الرئيس الفرنسي ان على مصير الحكومتين الافغانية والباكستانية مشترك وان امن كل دولة منهما مرتبط بأمن جارتها، واعرب عن امله ان يطبق الرئيس الباكستاني الجديد آصف علي زرداري ما وعد به لجهة الامن والتنسيق مع الافغان والقوات الدولية في الحرب ضد طالبان والقاعدة والا فان الثمن سيكون باهظا على امن باكستان.
كما توقف ساركوزي امام ضرورة ان تتعاون باكستان مع الهند اكبر ديموقراطية في العالم على جلب الارهابيين المسؤولين عن اعتداءات مومباي الى العدالة.
وكرر ان فرنسا ملتزمة أمن افغانستان وازدهار الديموقراطية فيها، ولا سيما ان ذلك البلد على موعد مع انتخابات رئاسية هذا العام، وان محور اهتمام السياسة الفرنسية هو ان يقول الشعب الافغاني كلمته بكل حرية.
وختم ساركوزي خطابه حول السياسة الخارجية بالحديث عن العلاقات الفرنسية مع الدول الافريقية، فأكد انه من غبر المقبول ان تستمر ازمة دارفور بعد سبع سنوات من عمر هذه الازمة، حيث ما زالت اعمال القتل مستمرة دون محاسبة.
واثنى على المبادرة التي تقوم بها قطر ومجموعة الدول الافريقية لانهاء هذه الفضيحة، في الاقليم السوداني.
واكد ان فرنسا تدعم هذا التوجه بشكل كامل، مشيرا الى ان فرنسا يهمها جدا وحدة السودان وليس لها اي مصلحة في رؤية البلد الافريقي مقسما. ولكن على حكام السودان ان يبذلوا جهودا اقوى لاحلال السلام في بلدهم كي يصدقهم المجتمع الدولي.
وكان الرئيس الفرنسي تطرق في خطابه ايضا الى الازمتين الاقتصادية والمناخية، وشدد على اهمية ان يتم حصول اصلاحات نوعية في النظام الرأسمالي العالمي خلال القمة التي ستعقد في لندن الربيع المقبل. واكد ان جميع الدول الكبرى معنية بإحداث هذا التغيير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00