8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

دوفابر: فوز أنصار الديموقراطية في لبنان يفتح أبواباً جديدة للتعاون

اعلن وزير الثقافة الفرنسي السابق والمستشار الثقافي للرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي رونو دونديو دوفابر، ان باريس تولي لبنان اهتماما خاصا وتقوم بتحركات استثنائية لمساعدته وتأمين استقلاله وسيادته واستقراره، معربا عن امله بأن تتمكن سوريا من الوصول الى مستوى الديموقراطية الموجود في لبنان.
ورأى دوفابر ان فوز انصار الديموقراطية في الانتخابات المقبلة سيفتح لنا المجال لمزيد من التعاون الثنائي البناء. وشدد على ان اهمية الاتحاد من اجل المتوسط والذي يمكن اوروبا ان تساعد بشكل مباشر في حل ازمات الشرق الاوسط.
مواقف دوفابر اطلقها في حديث خص به المستقبل في باريس، تناول فيه علاقة فرنسا بكل من لبنان وسوريا والدور المقبل لفرنسا والاتحاد من اجل المتوسط في المنطقة.
المعروف ان دوفابر ينتمي الى حزب ساركوزي يو ام بي (التجمع من اجل حركة شعبية)، وكان نائبا في البرلمان الفرنسي بين 1997 و2004 ووزيرا للثقافة بين 2004 و2007 قبل ان يعينه الرئيس الفرنسي مستشارا ثقافيا للرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الاوروبي والتي بدات في الاول من تموز (يوليو) 2008.
وفي ما يأتي نص المقابلة:
[ كيف ترى العلاقة بين فرنسا ولبنان كما هي اليوم؟
ـ لبنان بلد محبب لقلوب الفرنسيين حتى وان كان هذا غير جلي تماما على ارض الواقع. يوجد علاقة اخوية قوية بين الشعبين الفرنسي واللبناني وليس فقط على مستوى المسؤولين السياسيين والقادة. فلبنان يمثل المتوسط والفرانكوفونية وهو بلد شهد حروبا ولذلك فالسلطات والديبلوماسيون الفرنسيون يولونه اهتماما خاصا ويقومون بتحركات استثنائية لمساعدته وتأمين استقلاله وسيادته وسلامه وامنه واستقراره وازدهاره. ورئيس الجمهورية لم يدخر جهدا للعمل على تطبيق القوانين الدولية القاضية باحترام سيادة لبنان في كل المحادثات الديبلوماسية التي اجراها في هذه المنطقة الصعبة المراس.
[ الى اين سيوصل التقارب بين ساركوزي والاسد االمنطقة، وما تأثيره المستقبلي على لبنان؟ هل سنشهد ولادة ديموقراطية في سوريا؟
ـ اعتقد ان التقارب بين فرنسا وسوريا حصل على مراحل. وارجو ان يكون اللبنانيون على يقين بأن هناك اجماعا دوليا على ضمان امن واستقرار وسيادة لبنان وان السياسة السورية تجاه جيرانها يجب ان تتجه في هذا الطريق. الديموقراطية في سوريا غير موجودة حاليا، حتى في بعض البلدان الاوروبية نجد ان الديموقراطية تعاني مشكلات. ونحن نأمل بأن تتمكن سوريا من الوصول الى مستوى الديموقراطية الموجود في لبنان. نحن لا نقدر على اعطاء السوريين دروسا في الديموقراطية ولكن عليهم هم ان يتحركوا ويبادروا بارساء اسس صحيحة للحريات لديهم وذلك يتطلب بعض الوقت على ما اظن.
[ لبنان ينتظر الانتخابات النيابية المقبلة بفارغ الصبر. ماذا ستكون المشاريع المشتركة لفرنسا مع لبنان في حال فازت ثورة الارز او ما يعرف بـ14 آذار في هذه الانتخابات؟
_ لا شك ان فوز انصار الديموقراطية في الانتخابات المقبلة سيفتح لنا المجال لمزيد من التعاون الثنائي البناء ولا سيما من الناحية الثقافية والاجتماعية. وانا اعتقد انه سيكون من الرائع ان تقوم المراكز الثقافية الفرنسية الكبرى بفتح مقار عمل لها في لبنان بما يسهل تبادل الارث الثقافي والفني بين البلدين وحيث تسهل عملية اكتشاف المواهب اللبنانية والعمل على صقلها وايصالها الى العالمية.
والتعاون المشترك على المستوى الثقافي والفني لا يمكننا فصله عن المسار السياسي الذي سيصبح على افضل ما يرام بتقارب المجتمعين ثقافيا اكثر. لبنان خرج حديثا من الحرب وعدم استقرار الوضع الامني لا يساعد على اطلاق مشاريع. ولكن يبدو ان الامور تتحسن منذ احداث ايار (مايو) ولبنان بعيش الآن بسلام. واعتقد ان تفعيل دور التبادل الثقافي والاجتماعي سيكون من اهم مشاريع الاتحاد من اجل المتوسط في لبنان وذلك بالعمل على توطيد اواصر العلاقات بين الشعوب المتوسطية وخلق تبادلات فكرية وحضارية من شأنها ان تصل بالبلدان المعنية الى لحمة واتحاد غني المكونات.
[ باعتقادك ما هو الدور الأهم الذي سيلعبه الاتحاد من اجل المتوسط في منطقتنا؟
_ للتوصل الى احلال السلام في منطقة ما، يجب جمع المتخاصمين على طاولة واحدة للحوار من اجل ايجاد حلول سلمية للازمات. ولعل اكبر معضلات الديبلوماسية العالمية موجودة في حوض المتوسط وهي الازمة الفلسطسنية ـ الاسرائيلية. انها مشكلة غاية في التعقيد ولكن هذا لا يعني ان نتهرب من حلها. انه امر مهم جدا ان نضعها اولوية في جدول الاعمال الديبلوماسية. واهمية مشروع الاتحاد من اجل المتوسط هو انه يمكن اوروبا ان تساعد بشكل مباشر في حل ازمات الشرق الاوسط. فالمشكلة الفلسطينية ـ الاسرائيلية يتعاطى معها الاوروبيون بشكل اكثر وضوحا من الاميركيين لأنهم اقرب ويملكون تعددية مذهبية وعددا اكبر من الجاليات العربية ويعرفون اكثر كيفية التقرب من المجتمعات العربية والتعامل معها بطريقة جيدة. وان يكون الاتحاد من اجل المتوسط صرحا نشهد فيه حلولا نهائية لأزمات بلدانه هو جل ما نطمح له وانا اؤمن بامكان التوصل الى سلام كامل وشامل اذا ما عملنا بفاعلية وجهد. والاتحاد سيمكننا في المستقبل القريب اطلاق مبادرات سلام جديدة ومميزة خاصة مع وصول رئيس جديد في الولايات المتحدة الاميركية سيستلم مهامه خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
[ انت تقول لتحقيق السلام في منطقة يجب دعوة دولها للحوار. امس استضافت باريس حلقة حوار لتحقيق السلام في افغانستان وجوارها ولكن لاعبا اساسيا هو إيران تهرب من الحوار. هل هذا يعني انهم لا يريدون السلام؟
_ ايران تحت ضغط دولي من اجل دفعها للتخلي عن برنامجها النووي. لكل بلد الحق بتوليد طاقة نووية لأغراض مدنية ولكن وليس فقط الاوروبيين، المجتمع الدولي بأسره لن يسمح لطهران باقتناء سلاح نووي. هذا امر شديد الوضوح. كل هذه الضغوط ورغبة ايران في اقتناء السلاح يوصل الديبلوماسية الايرانية لهذا النوع من التصرف امام المجتمع الدولي الذي حصل بالامس بأن يؤكدوا حضور وزير خارجيتهم المؤتمر ومن ثم لا يأتي.
[ علمنا ان طهران رفضت اعطاءك تأشيرة دخول اوائل هذا الشهر. لماذا وماذا كان هدف الزيارة؟
_ حضّرت المفوضية الاوروبية مؤتمرا مشتركا لباحثين اوروبيين وايرانيين في ايران، وكنت سأمثل رئاسة فرنسا للاتحاد الاوروبي هناك. لقد كانت محاولة لاجراء نوع من الحوار والتقارب الفكري ولكن السلطات الايرانية للاسف رفضت اعطائي تأشيرة دخول والغت المؤتمر.
[ نحن نعيش في القرن ال21 وقد اصبحت الانترنت مثل الماء والهواء ضرورة يومية. هل تراها وسيلة جيدة لنشر الحرية والديموقراطية حول العالم؟
_ اعتبر الانترنت اداة جيدة جدا. الانترنت هي بدون شك احد الاسلحة المهمة للحرية فعبرها يمكننا ان نستقبل ما نريد وان نتكلم وان نعبر عما نريد بكل حرية. وهي تساعد الناس من جميع انحاء العالم على التواصل وتبادل الافكار والآراء. ولكنها ايضا قد تساعد على نشر الهمجية والبربرية والافكار المتطرفة المريضة سواء اكانت تحض على الكراهية الدينية او العرقية. ولكن حسناتها تبقى اكير من سيئاتها كونها تساعد على نقل المعلومات وتوسع مدارك مستعمليها كما تساهم في كسر العوائق والحواجز بين الشعوب. ولتحاشي الوقوع في سلبياتها اعتقد انه يجب مراقبة الشبكة جيدا وغربلة المواقع التي تحض على الكراهية والارهاب وانتهاك حقوق الانسان.
[ ولكن هناك بلدان مثل الصين وروسيا وايران وسوريا تحرم شعوبها من زيارة العديد من المواقع الجيدة. الا يجب ان يكون هناك تحرك دولي لحماية حرية التعبير على الشبكة في شتى انحاء العالم؟
ـ بالطبع ما تقوم به تلك النظمة دليل على اهمية الانترنت كسلاح للحرية. انها مهمة جدا لتقدم الافكار الديموقراطية وانتشارها حول العالم. ولهذا تقوم الدول التي تفتقر الى الديموقراطية بمحاولات للهيمنة على مواقع الشبكة المتاحة لشعوبها. نعم، انه امر في غاية الاهمية ان يكون هناك تحرك دولي ما على مستوى الاونيسكو او حتى الامم المتحدة مباشرة لحماية مواقع الانترنت التي تدعم حقوق الانسان والحريات وتساعد في نشر بذور الديموقراطية في العالم.
[ ما تعليقك على نتائج قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل؟
_ اذا قلت انها رائعة فانك ستقول لقد وقع الفرنسي مجددا اسير العجرفة (يبتسم). انه نجاح مميز نظرا لعدد الازمات الذي كان علينا ان نتخطاها ونحلها. لم يكن بامكاننا ان نتخيل عدم وجود جواب اروربي على الاسئلة المعقدة التي طرحتها على الاوروبيين الازمة المالية والاقتصادية وازمة المناخ. لقد اجبرت الازمات الاوروبيين على الوقوف صفا واحدا ويجب ان نبقى هكذا دائما كيانا واحدا قويا بامكانه مواجهة عمالقة العالم كالصين والولايات المتحدة. واني اعتقد انه لم يكن اي مواطن اوروبي ليؤمن بفعالية الاتحاد الاوروبي لو فشل قادة الاخير في التوصل الى اتفاق وجواب ناجع في بروكسل.
[ كلمة اخيرة تصف بها الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي التي ستنتهي مع نهاية هذا العام.
ـ بكل تواضع قادت فرنسا الاتحاد الاوروبي بنجاح وفي احلك الظروف ووسط بحر من الازمات. وسنتابع عملنا بجد حتى بعد انتقال الرئاسة الى بلدان اخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00