8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القاعدة البريطانية في قبرص بتصرف فرنسا

تتواصل الحرب التي تقوم بها فرنسا بدعم أوروبي ولا سيما بريطاني واضح، ضد داعش إثر الهجمات الإرهابية التي شنها التنظيم المتطرف على الأراضي الفرنسية انطلاقاً من بلجيكا، حيث لا تزال يسود جو من الشلل النصفي مع استمرار حال التأهب القصوى واحتمال قيام إرهابيي داعش بهجمات في بروكسل، إذ لا يزال أحد منفذي اعتداءات باريس الإرهابي البلجيكي صلاح عبد السلام فاراً ورجحت تقارير إعلامية وإمنية أمس أنه قد يكون مختبئاً في ألمانيا.
وفي سياق الحرب على داعش في عقر داره، وضعت بريطانيا أمس قاعدتها القبرصية بخدمة السلاح الجوي الفرنسي إذا رغب الأخير في شن طلعات جوية منها ضد داعش، بينما يأمل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في زيارته الى واشنطن اليوم، الحصول على وعد أميركي بتكثيف عدد الغارات الأميركية ضد التنظيم الإرهابي.
فأمس حصل هولاند على دعم قوي من بريطانيا في إطار الحرب الشاملة التي أعلنتها فرنسا على تنظيم داعش إثر اعتداءات باريس، إذ أسفرت القمة البريطانية - الفرنسية في الأليزيه أمس عن وضع بريطانيا قاعدتها الجوية في قبرص تحت تصرف القوات الفرنسية في حال أرادت شن غارات جوية منها على مواقع داعش في سوريا والعراق. وعبر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون عن اقتناعه بأن بلاده التي تشارك حالياً في الضربات في العراق فقط، ستوسع نطاق عملياتها الى سوريا، مؤكداً أنه سيطلب ذلك من البرلمان قريباً.
وعلمت المستقبل في لندن أن كاميرون سيعرض يوم الخميس المقبل على النواب مسودة يوضح فيها أبعاد ونوعية التدخل العسكري البريطاني المقبل في سوريا. وأكد هولاند تكثيف العمليات العسكرية لبلاده قائلاً سنكثف ضرباتنا وسنختار الأهداف التي من شأنها أن تلحق أكبر ضرر ممكن بتنظيم داعش.
وأكدت باريس أن مقاتلات فرنسية أقلعت أمس من على متن حاملة الطائرات شارل ديغول التي تبحر الآن في شرق المتوسط. والهدف من الطلعات مهمات استطلاعية وحربية فوق مناطق خاضعة لسيطرة داعش في العراق وسوريا.
فقد أغارت طائرات مقاتلة انطلقت من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول على مواقع لتنظيم داعش في سوريا، وذلك للمرة الأولى، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية التي أوضحت أنه انطلاقاً من (...) الأردن نفذت طائرتا ميراج-2000 تابعتان لسلاح الجو مهمة. وفي موازاة ذلك، انطلقت أربع طائرات رافال من حاملة الطائرات وانضمت اليهما في أجواء سوريا لضرب موقع في الرقة بشمال هذا البلد.
ولإقناع القوى الكبرى بتشكيل ائتلاف دولي استثنائي يقضي على داعش في البلدين، يلتقي هولاند في واشنطن اليوم نظيره الأميركي باراك أوباما، ثم يجتمع غداً في باريس مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل على أن يتوجه الخميس الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ثم يختم لقاءاته في هذا الإطار الأحد المقبل في باريس بلقاءين مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الصيني كزي جينبينغ.
وفي التطورات الأمنية على الساحة الأوروبية، استمر أمس انتشار الجيش البلجيكي في شوارع بروكسل وقامت عناصر منه بحراسة مباني الاتحاد الأوروبي لليوم الثالث على التوالي في إطار العملية الأمنية المترافقة مع عمليات دهم، الهدف منها ملاحقة إرهابيين محتملين يشتبه بعلاقتهم بمنفذي هجمات باريس.
ولم تعثر القوى الأمنية حتى الآن على الإرهابي البلجيكي الفار صلاح عبد السلام رغم 19 مداهمة و21 عملية اعتقال جرت في الساعات الـ48 الماضية. وطالما لم يتم القبض عليه، فإن السلطات البلجيكية مضطرة الى تمديد تحذيرها من هجمات وشيكة محتملة على غرار هجمات باريس التي أودت في 13 تشرين الثاني الجاري بحياة 130 شخصاً. وبالتالي ستبقى عاصمة الاتحاد الأوروبي في حالة من الشلل النصفي، حيث ستظل خدمة قطارات الأنفاق والمدارس ومتاجر عديدة فيها مغلقة.
وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن مقره في المدينة مفتوح، لكن الإدارة طلبت من بعض الموظفين العمل من منازلهم وألغيت الزيارات الخارجية. وفتحت مؤسسات الاتحاد الأوروبي أيضاً أبوابها لكن الجنود كانوا يجوبون الشوارع المحيطة بها.
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل أن المدينة التي يسكنها 1.2 مليون نسمة ستظل في أعلى حالات التأهب الأمني حتى إشعار آخر. وأوضح في مؤتمر صحافي ليل الأحد ما نخشاه هو هجوم على غرار الهجوم على باريس إذ من الممكن أن ينفّذ عدة أفراد العديد من الهجمات في مواقع متعددة في الوقت نفسه.
وبينما لا يزال مكان عبد السلام مجهولاً، وردت تقارير أمنية عن احتمال وجوده على الأراضي الألمانية، وهذا ما وضع الشرطة الألمانية في حالة تأهب هي الأخرى.
وقال ناطق باسم الشرطة الألمانية إن ألمانيا عززت التدابير الأمنية على حدودها مع بلجيكا في أعقاب تقارير إعلامية بأن عبد السلام شوهد قرب الحدود. ونقلت وسائل إعلام بلجيكية عدة تقارير بلا مصادر جاء فيها أن عبدالسلام شوهد في سيارة قرب مدينة لييج الشرقية متجهاً إلى ألمانيا. ومع استمرار حالة الذعر في بلجيكا انخفضت الأسهم في بورصة بروكسل عند الفتح. ونزل مؤشر بروكسل للأسهم الممتازة المؤلف من 20 سهماً بواقع 0.3 في المئة.
وقال مصدر قريب من التحقيق إن السلطات عثرت على جسم يُعتقد أنه حزام ناسف في بلدة جنوبي باريس قرب مكان رصد فيه هاتف استخدمه عبد السلام أحد من يشتبه بأنهم شاركوا في الهجمات الدامية بالعاصمة الفرنسية.
وظن محققون فرنسيون في البداية أن عبد السلام كان في سيارة من نوع سيات ليون سوداء اللون استخدمت في إطلاق النار على مطاعم ومقاهٍ في الضاحيتين 10 و11 بباريس. لكن مصدراً قريباً من التحقيق قال إن الهاتف المحمول الخاص به رُصد بعد الهجمات في الضاحية 18 بشمال باريس قرب سيارة من نوع رينو كليو تُركت في الشارع بعد أن استأجرها عبد السلام. وقال المصدر إن هناك اشتباهاً قوياً الآن بأنه كان يقود السيارة رينو كليو ولم يكن في السيارة الأخرى.
ورُصد هاتف عبد السلام في وقت لاحق (13 تشرين الثاني) بواسطة برج لشبكات الهاتف المحمول في شاتيلو في جنوب باريس قرب مونتروج التي عثر فيها على ما يشتبه بأنه حزام ناسف في صندوق للنفايات.
لكن المصدر قال إن من المبكر جداً القول إن كان لهذا الجسم أي علاقة بعبد السلام.
وقال مصدر بالشرطة افتراض أنه (تراجع عن) الهجوم مصدره فقط أشخاص عادوا به (إلى بلجيكا). لكننا لا نعرف السبب. ربما حدثت مشكلة فنية في حزامه الناسف مثلاً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00