8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كلينتون: قرار تحت الفصل السابع حول سوريا أو تفعيل الدفاع المشترك لـالناتو

سجلت أمس حركة ديبلوماسية دولية مكثفة في باريس حيث عقد اجتماع لمجموعة من دول أصدقاء سوريا ونيويورك حيث استمع مجلس الامن الدولي الى تقرير عن التوصيات التي قدمها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بهدف توسيع مهمة المراقبين المكلفين الاشراف على وقف النار.
الحركة الديبلوماسية تلك، تخللتها مواقف حاسمة، ربما اكثرها صراحة لوزيرة الخارجية الأمركية هيلاري كلينتون التي دعت الى قرار جديد في مجلس الامن حول سوريا تحت الفصل السابع، وهو أمر لن يكون سهلا بسبب الفيتو الروسي ـ الصيني، طارحة من ضمن الخيارات تفعيل اتفاق الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي (الناتو) للوقوف الى جانب تركيا التي تعدت قوات بشار الأسد على أراضيها.
فقد أكدت كلينتون خلال اجتماع باريس: يجب ان نبدأ بالتحرك بقوة في مجلس الامن بهدف (اصدار) قرار تحت الفصل السابع يفرض عقوبات تشمل حظر السفر وعقوبات مالية وحظرا على الاسلحة. واضافت ان تفعيل الفصل السابع سيشكل ضغطا على النظام يتيح لنا دفعه الى تطبيق خطة (مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي) انان بنقاطها الست.
الا ان كلينتون اقرت بأن روسيا، التي تملك حق النقض في مجلس الامن، قد لا تسمح باقرار مثل هذه الخطوة، وقالت انه في هذه الحال على الدول ان تسعى الى فرض مزيد من العقوبات الديبلوماسية والاقتصادية.
وقالت ان احد تلك الاجراءات هو ان يفعل الحلف الاطلسي اتفاقية الدفاع المشترك ردا على القصف السوري المشين لمنطقة على الحدود مع تركيا، العضو في الحلف. واضافت انا اعلم تماما انه في هذه المرحلة فانه من المرجح ان يتم الاعتراض على هذه الجهود، ولكننا نحتاج الى البحث عن طريقة من اجل الدفع الى الامام، لافتة الى انها التقت في وقت سابق نظيرها الروسي سيرغي لافروف في بروكسل.
وتابعت لقد كان (وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف) كالعادة مصمما تماما على القاء المسؤولية على جميع الاطراف، وخصوصا على المعارضة، ولكنه ادرك كذلك ان الوضع ليس ثابتا ولكنه يتدهور. واضافت وبعد ذلك علينا ان نبقي الاسد في حالة اختلال توازن بتركنا جميع الخيارات مطروحة على الطاولة.
واكدت ان تركيا ناقشت مع الحلف الاطلسي .. خلال اليومين الماضيين عبء اللاجئين السوريين على تركيا، والقصف المشين عبر الحدود من سوريا الى تركيا قبل اسبوع.
واوضحت ان تركيا تفكر رسميا في تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الحلف الاطلسي، ما يستدعي مشاورات في حلف الاطلسي عندما يتعرض اي طرف لتهديد لوحدة اراضيه او استقلاله السياسي او امنه.
وتنص المادة الرابعة من معاهدة الحلف على ان الهجوم على اي عضو من الحلف هو هجوم على جميع الاعضاء، ما يشير الى ان اي قصف جديد عبر الحدود يمكن ان يعتبر هجوما على الحلف العسكري الاقوى في العالم.
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن جميع الخيارات مفتوحة بشأن الأزمة في سوريا، مشيرا في نفس الوقت إلى محاذير أي سيناريو عسكري.
وقال بانيتا في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي أمس: الولايات المتحدة أوضحت أن نظام الأسد فقد شرعيته وأن هذه الأزمة ليس لها حل فعال بدون تنحي الأسد. وأضاف: الولايات المتحدة مسؤولة عن جعل النظام السوري مسؤولا عن التزاماته، ونحن نقود جهودا دولية للمساعدة على إيقاف العنف ودعم عملية انتقال سياسي في سوريا.
وأوضح أن الأيام القليلة المقبلة سوف تقرر ما إذا كانت الحكومة السورية والأسد تحديدا ملتزمين بتطبيق تفاصيل خطة أنان.
وشدد بانيتا على أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة على الرغم من تحذيره من تبعات هذا الخيار في حال عدم وجود توافق دولي بشأن شن ضربة عسكرية إذا قررت الولايات المتحدة ذلك.
عودة إلى باريس، فقد اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان على مجلس الامن ان يتبنى قرارا جديدا لتشكيل بعثة المراقبين. وعلى هذه البعثة ان يكون لها التفويض والوسائل الضرورية لتحقيق اهدافها. ان فرنسا مع شركائها في المجلس ستقترح سريعا جدا مشروع قرار. واضاف ان على بعثة المراقبين ان تكون صلبة قدر الامكان. ولتتمكن من القيام بمهمتها في شكل كامل، على هذه القوة ان تزود امكانات كبيرة وتنتشر في اسرع وقت وتغطي كل المناطق التي تجري فيها الاحداث.. على المراقبين ان يزودوا بكل الوسائل الضرورية لانجاز مهمتهم عبر امتلاك تجهيزات حديثة تهدف الى ضمان مراقبة فاعلة.
وصرح في بداية اجتماع وزراء خارجية الدول الـ15 الغربية والعربية ان المعارضة وفت بالتزاماتها بموجب خطة انان التي رحب بها المجلس الوطني السوري. أضاف: لا نستطيع ان نقول الشيء نفسه بالنسبة للنظام السوري الذي يواصل من دون حياء اساليبه القمعية التي خلفت حتى الان عشرات القتلى منذ الوقت الذي كان من المفترض ان يبدأ فيه سريان وقف اطلاق النار.
وقال جوبيه ان خطة انان عملية سياسية مفتوحة يقودها السوريون في شكل يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. واضاف اذا لم يتم تنفيذ خطة انان في شكل فاعل، فسنفكر في خيارات اخرى. لقد قررنا ان يبحث مجلس الامن خيارات اخرى.
فرنسياً ايضا، كان الرئيس نيكولا ساركوزي دعا قبل الاجتماع الذي حضرته الولايات المتحدة وتركيا وقطر والسعودية ودول أخرى، لإقامة ممر آمن لمنظمات الإغاثة لنقل الغذاء والدواء إلى نحو مليون مدني محاصرين في الصراع.
وقال ساركوزي لإذاعة أوروبا 1: بشار الأسد يكذب.. يريد محو حمص من على الخارطة مثلما أراد (الزعيم الليبي الراحل معمر) القذافي تدمير بنغازي. وأضاف: الحل هو إقامة ممرات للمساعدات الإنسانية حتى يمكن أن توجد معارضة في سوريا.
وأبدى ساركوزي قناعته بأن نظام الأسد سيسقط. وقال: لا يرغب الصينيون وكذلك الروس في أن يكونوا معزولين وإذا وحدنا القوى الكبرى لنقول.. هذا هو الاتجاه الذي يجب أن نسلكه مع حلفائنا العرب.. فلن تدوم عزلة الصين وروسيا في هذا الملف.
أما وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل فأجاب عن سؤال حول ما اذا كانت بلاده وقطر لا تزالان عازمتين على تسليح الثوار بالقول لا احد يشك للحظة في وجود مذبحة في سوريا. الغريب في الأمر ان المجال متاح للقاتل الذي يقوم بالجريمة بأن يتسلح ويفعل ما يريد وفي المقابل لا يسمح لهؤلاء الأبرياء بالتسلح للدفاع عن انفسهم. وطالما ان الموقف الدولي لم يتمكن من وقف النزيف فعلى الدول مساعدة السوريين في الدفاع عن انفسهم.
وتحدث رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون لـالمستقبل قبيل الاجتماع مشددا على اهمية ان تكون بعثات المراقبين من جنسيات متعددة وان تتمكن من القيام بعملها بالشكل المطلوب. لذا فمن الضروري ان يكون عددها كبيرا.
وعلمت المستقبل من ديبلوماسي اوروبي شارك في الاجتماع ان المؤتمرين طرحوا وجهات نظلاهم حول كيفية اتخاذ الخطوات المقبلة من اجل انهاء معاناة الشعب السوري وصولاً الى عملية انتقال ديموقراطية للسلطة. وان الوفد التركي المح الى تضايقه امنياً من نزوح آلاف السوريين الى الاراضي التركية. واكد المصدر ان الاولوية تبقى الآن لاستصدار قرار جديد في مجلس الامن يحوي ضمانات لبعثة المراقبين الدوليين تمكنها من النجاح في مهمتها المنوطة بها.
الدول المشاركة في اجتماع باريس وصفت في بيانها الختامي خطة أنان الامل الاخير لحل الازمة السورية وقالت انها ستفعل ما بوسعها للمساعدة في نجاح الخطة. واضاف البيان: كل يوم يمر يعني سقوط عشرات القتلى الجدد من المدنيين السوريين.
وقال البيان: ليس هذا وقت المراوغة. انه وقت العمل. رغم أن مهمة أنان هشة الا انها تمثل املا اخيرا.
واكد الاجتماع ان مجموعة اصدقاء سوريا ستفعل كل ما بوسعها لضمان نجاح الخطة المدعومة من الامم المتحدة والجامعة العربية.
وأكد البيان: اذا لم يتحقق ذلك.. سيكون على مجلس الامن الدولي والمجتمع الدولي النظر في خيارات اخرى. وقالت المجموعة انها تريد منح مراقبي الامم المتحدة في سوريا كل الوسائل الضرورية لاكمال مهمتهم وتشمل الحصول على كل المعدات الحديثة التي ستمكنهم من ضمان كفاءة المراقبة.
وأبدت الدول الـ15 قلقها من الوضع الانساني المتدهور واثره على الدول المجاورة وانها ملتزمة بتوفير المساعدة الانسانية في كل الاشكال.
في نيويورك، طلب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس من الحكومة السورية توفير حرية حركة كاملة لمراقبي الامم المتحدة وتسهيل عملية انسانية ضخمة لمساعدة السكان.
واعتبر بان كي مون وهو يذكر الصحافيين بتوصيته بنشر 300 مراقب، ان هذا القرار لا يخلو من المخاطر. لكنه اعتبر انه يمكن ان يساهم في تحقيق سلام عادل والوصول الى تسوية سياسية تعكس رغبة الشعب في سوريا.
ولكي يتمكن هؤلاء المراقبون من القيام بعملهم، طالب بان كي مون بـالتعاون التام من جانب الحكومة السورية وخصوصا بأن تضمن للبعثة حرية حركة كاملة وسهولة في التنقل وسلامة افرادها اضافة الى استخدام وسائل حاسمة مثل المروحيات.
واعتبر الامين العام للامم المتحدة ان الوضع الانساني غير مقبول مع وجود نحو مليون شخص في حاجة الى المساعدة، وقال اطالب الحكومة السورية بالسماح لوكالات الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة الدولية بتنظيم عملية انسانية واسعة النطاق لمساعدة المحتاجين. واوضح ان هذه العملية ستناقش خلال اجتماع الجمعة في جنيف للمنتدى الانساني لسوريا.
وفي ما يتعلق ببعثة المراقبين الكاملة التي طالب بنشرها وتضم 300 مراقب، اعرب بان كي مون عن الامل في تحرك سريع للمجلس اي اعتماد القرار الذي يجيز نشر هذه البعثة في الايام المقبلة.
واكد بان كي مون ان الامم المتحدة والحكومة السورية ابرمتا بروتوكولا تمهيديا يحدد معايير عمل المراقبين الذين وصلت مجموعة صغيرة منهم بالفعل الى سوريا.
وقال ان الحكومة السورية اكدت للامم المتحدة انها ستضع في تصرف البعثة وسائل جوية معربا عن الامل في ان تفي بوعدها. في المقابل ترفض دمشق ان يكون المراقبون من بعض الجنسيات الامر الذي رفضه بان معتبرا انه شرط مسبق.
واستمع مجلس الامن الى تقرير من جان ماري غيهينو مساعد كوفي انان بشأن الوضع في سوريا. واستنادا الى المندوبة الاميركية سوزان رايس التي ترأس المجلس خلال شهر نيسان (ابريل) الجاري فإن غيهينو اوضح ان الحكومة السورية لم تف بعد بالتزاماتها وخصوصا انها لم تسحب بعد قواتها واسلحتها الثقيلة من المدن التي تشكل معاقل للمعارضين.
واعتبرت رايس ان عمل طليعة المراقبين المنتشرين ميدانيا سيكون بمثابة اختبار لرغبة دمشق. وقالت من الضروري ان يتمكنوا من الوصول الى النقاط الساخنة وخصوصا في حمص (وسط) وهو ما لم يفعلوه حتى الان.
وفي ما يتعلق بنشر 300 مراقب كما طالب بان، اكتفت رايس بالقول ان المباحثات ستستمر. واوضحت ان بعض الدول الاعضاء تتلهف على ذلك لكن هناك الكثير من الدول التي تشعر بالقلق من عدم تحقق بعض الشروط المطلوبة وخصوصا وقف دائم لاطلاق النار.
واعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مجلس الامن يمكنه ان يسرع وتيرة عمله للسماح بنشر بعثة المراقبين، داعيا الى عدم اجراء مشاورات كثيفة حول نص القرار.
في المقابل، ابدى نظيره الالماني بيتر فيتيغ حذرا اكبر وقال ينبغي التزام الشروط وبينها وقف دائم للاعمال الحربية.
واضاف ان على الحكومة السورية ان تثبت ان تأييدها لخطة انان يتجاوز مجرد الكلام في الهواء، عليها ان تضع حدا للعنف.
المجلس العسكري الاعلى في الجيش السوري الحر دعا امس الى تشكيل حلف عسكري خارج اطار مجلس الامن وتوجيه ضربات الى النظام السوري.
وطالب رئيس المجلس العميد الركن مصطفى احمد الشيخ في شريط فيديو وزع على وسائل الاعلام المجتمع الدولي بـتشكيل حلف عسكري من دول اصدقاء الشعب السوري خارج مجلس الامن وتوجيه ضربات عسكرية جراحية في مفاصل النظام.
كما طالب الشيخ الذي كان يتلو بياناً مكتوباً باسم المجلس العسكري باقامة مناطق آمنة على حدود سوريا الشمالية والغربية والجنوبية، وبتسليح الجيش السوري الحر لتحقيق نوع من التوازن مع النظام الفاشي في اشارة الى نظام بشار الاسد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00