حذرت الولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الاسد أمس من أنه سيواجه إجراءات أكثر شدة إذا أهدر فرصته الاخيرة المتمثلة في تطبيق خطة مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان لوقف العنف في سوريا.
وتوجه 14 دولة عربية وغربية خلال اجتماع تستضيفه باريس مساء اليوم رسالة حازمة الى النظام السوري بسبب إخلاله بكل الوعود التي قطعها، وآخرها مسعاه إلى تقويض مضمون مهمة بعثة المراقبين الدولية التي يريدها بعثة مصغرة من دول حليفة.
واعتبر البيت الابيض أمس ان اعمال العنف الجديدة التي سجلت في سوريا تكشف عدم صدق نظام الاسد بشأن الالتزام بخطة كوفي انان، مؤكداً أن الإدارة الأميركية روّعت بـاعتداءات قوات النظام على الشعب السوري.
وقال المتحدث باسم الرئيس الاميركي باراك أوباما انه مؤشر جديد على عدم صدق واضح، لكنه لم يكن مستبعدا كليا من نظام الاسد عندما وعد باحترام بنود خطة انان ووقف اطلاق النار وسحب القوات المسلحة.
وأكد جاي كارني الذي كان يتحدث الى الصحافيين سنعمل مع حلفائنا وشركائنا على الاجراءات القادمة التي سنتخذها، لكنه لم يقدم ايضاحات.
ورأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون امس ان سوريا تقف عند منعطف حرج بين التقدم نحو السلام او تعميق النزاع، مؤكدة ان استمرار العنف مع انتشار المراقبين الدوليين امر مقلق للغاية.
وصرحت كلينتون للصحافيين في بروكسل من المقلق للغاية وبينما بدأ المراقبون الدوليون الانتشار في سوريا،
أن تطلق مدافع نظام الاسد نيرانها مرة اخرى على حمص وادلب وغيرها من المواقع. وأضافت كلينتون عشية اجتماع سيعقد في باريس اليوم لدراسة امكانية زيادة الضغط على الاسد نحن نقف عند منعطف حرج.
وقالت الوزيرة الأميركية انه اما ان ينجح المجتمع الدولي في دفع خطة انان قدما او اننا سنرى الاسد يهدر فرصته الاخيرة قبل ان يتم التفكير في فرض اجراءات اضافية ضده. وتحدثت عن زيادة العقوبات المفروضة على سوريا، الا انها رفضت الرد على سؤال حول ما اذا كان مقبولا ان تسلح دول اخرى المعارضة، في اشارة الى السعودية وقطر.
وأشارت كلينتون في تصريحاتها التي اعقبت محادثات وزراء الخارجية والدفاع في دول الحلف الاطلسي في بروكسل، الى ان الولايات المتحدة لا تقدم اسلحة قاتلة للمعارضة، ولكنها ترسل لها معدات اتصالات وغيرها من المساعدات التي لا تستخدم في القتل.
وأعلنت فرنسا ان 14 وزير خارجية من بينهم كلينتون سيشاركون في اجتماع في باريس اليوم لبحث المسألة السورية وتوجيه رسالة قوية الى نظام الاسد لكي يطبق خطة انان.
وقالت كلينتون انها تتطلع الى المشاورات التي ستجريها في باريس.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن مجلس الأمن سيعقد جلسة صباح اليوم للتشاور بشأن تقرير الأمين العام الخاص بتقييمه مدى تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي تم اعتماده بشأن سوريا الاسبوع الماضي.
وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس عن أمله أن تستجيب دمشق لخطة أنان، لكنه أضاف حسبما نقلت وكالة ريو نوفوستي الروسية أن موسكو لا ترى أي تقدم في تطبيق تلك الخطة.
ويستقبل وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه اليوم نظراءه الاميركية هيلاري كلينتون والالماني غيدو فيسترفيلله والسعودي سعود الفيصل والقطري حمد بن جاسم والأردني ناصر جوده والمغربي سعد الدين العثماني وثمانية وفود من بلدان اخرى في اجتماع يتطرق بشكل رئيسي الى كيفية الرد بشكل حازم على اخلال نظام الاسد بوعوده لجهة وقف اطلاق النار، على ما قال جوبيه.
واصدر الوزير الفرنسي امس بياناً رسمياً بخصوص الاجتماع قال فيه: ان العقبات التي تضعها دمشق امام انتشار بعثة المراقبين التابعين للأمم المتحدة ومواصلة النظام السوري للقمع بما يتناقض تماما مع التزاماته، كلها امور تستدعي رد فعل قوي من جانب المجتمع الدولي. وأوضح لهذا السبب دعوت عدداً من نظرائي الاعضاء في مجموعة اصدقاء الشعب السوري كي يأتوا الى باريس من اجل البحث في الوضع الراهن وتوجيه رسالة حازمة الى دمشق مرفقة برسالة دعم لكوفي انان.
وأكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان عدد الدول المشاركة في اجتماع اليوم هو 14 سيكون بينهم وزراء خارجية كل من المانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن والمغرب، وعما اذا كانت الدعوة وجهت لوزير الخارجية الروسي اوضح فاليرو هذا الاجتماع لا يحل مكان اجتماعات مجلس الامن الدولي، لهذا لن يكون من المناسب دعوة اعضاء مجلس الامن. عمل هذا الاجتماع هو مكمل لدعم عمل الخطة التي اقرت في مجلس الامن.
وفيما لم تتضح بعد هوية الدول الثماني الاخرى المشاركة، رجحت بعض المصادر حضور كل من وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ ووزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو اجتماع اليوم.
وأعلنت تركيا انها ستطرح للنقاش حادث الانتهاك السوري لحدودها خلال الاجتماع الوزاري لحلف شمال الأطلسي الذي انعقد في بروكسل مساء أمس. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان أن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو ووزير الدفاع عصمت يلماز سيشاركان في اجتماع وزراء الخارجية والدفاع في دول حلف الناتو في بروكسل.
ودعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري أمس، الى اعادة الدبابات الى ثكناتها لاثبات انه يطبق خطة كوفي انان لوقف العنف. وقال اردوغان في مؤتمر صحافي بثه تلفزيون ان تي في الاخباري الخاص اذا لم تعد الدبابات الى ثكناتها، لا نستطيع ان نقول ان خطة السلام المؤلفة من ست نقاط تطبق.
وأضاف انه ينقل معلومات من السوريين الذين يفرون من وجه العنف الى الدول المجاورة، مؤكدا ان عمليات القتل لا تزال مستمرة خارج العاصمة دمشق. وأشار الى انه رغم ان الدبابات تنسحب من شوارع واحياء معينة، الا انها تدخل مناطق ريفية ولا تعود الى ثكناتها.
وفي بكين قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره الصيني يانغ جيه تشي إنه يجب اختيار المراقبين مما وصفها بدول محايدة مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا وكلها متعاطفة مع نظام الأسد أكثر من الدول الغربية والعربية.
ميدانياً، تجمع مئات السوريين في بلدة عربين في ريف دمشق امس لملاقاة وفد المراقبين الدوليين الذي زار هذه المنطقة، بحسب ما اظهرت مقاطع عديدة من شريط فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت.
وقال ناشطون ان التظاهرة تعرضت لاطلاق نار من قوات النظام خلال وجود المراقبين، واظهر شريط فيديو المتظاهرين يتفرقون ويركضون بسرعة فيما تسمع في الخلفية اصوات اطلاق رصاص، من دون مشاهدة اي اثر لوفد المراقبين.
وفي مقطع آخر، يشاهد رئيس الفريق الدولي الكولونيل احمد حميش مترجلاً ومتجهاً الى سيارة الامم المتحدة، بينما الناس يحيطون به ويحاولون اعتراضه ويتحدثون اليه، من دون ان يرد عليهم. ثم يصعد حميش في السيارة التي تلتصق بها الحشود وبينهم من يحمل اعلام الثورة ويصر على التكلم مع المراقبين. والصق المتظاهرون ورقة كبيرة زهرية اللون على السيارة من الخلف وقد كتب عليها السفاح مستمر بالقتل المراقبون مستمرون بالمراقبة والشعب مستمر بثورته. كما حمل احدهم لافتة كتب عليها راقبوا جيدا كيف يبيد بشار شعبه.
ويواصل فريق المراقبين الدوليين مهمته في سوريا لليوم الثالث على التوالي، في ظل خروق متكررة لوقف اطلاق النار الذي بدأ تطبيقه الخميس الماضي، فيما تواصل قوات الأسد عمليات القتل، حيث استهدفت مدفعيتها ورصاصها امس المدنيين موقعة 39 شهيداً منهم 17 شهيداً في حمص وحدها حسبما أعلنت أوساط معارضة لقناة العربية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.