8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تحرك دولي لطرد سوريا من لجنتي حقوق الإنسان في اليونيسكو

تشهد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) حراكا دوليا، انضمت بريطانيا إليه أمس، يهدف الى طرد سوريا من لجنتين تهتمان بحقوق الانسان، في وقت تتراجع الثقة يوميا ببعثة جامعة الدول العربية، التي اعتذر اثنان من اعضائها عن عدم الاستمرار في مهمتهما، التي تشهد مصاعب اضاءت عليها امس منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير اكد اطلاق الجيش السوري النار على مواطنين سوريين يحاولون الوصول الى هؤلاء المراقبين، علما أنه تم استهداف البعثة العربية في اكثر من حادث منذ وصلت الى سوريا.
الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط اليستير بيرت اكد امس ان بلاده ستسعى الى طرد سوريا من عضوية اللجنتين خلال اجتماع لمجلس ادارة اليونيسكو يعقد مطلع شهر آذار (مارس) المقبل.
وكانت سوريا اعتمدت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 في اللجنتين بأغلبية اصوات في مجلس ادارة اليونيسكو رغم اعتراض تسعة بلدان رئيسية فيه هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا والنمسا وبلجيكا والدنمارك، علما ان مهام اللجنتين هي مراقبة مدى احترام الدول لحقوق الانسان.
واعتبرت وزارة الخارجية البريطانية امس ان وجود سوريا في هاتين اللجنتين المعنيتين بدراسة احوال حقوق الانسان في البلدان، هو امر نافر وشاذ ولا يمت الى المنطق بصلة.
وتساءلت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تقود الحملة الدولية لطرد سوريا من اللجنتين: كيف يعقل ان تكون سوريا بنظامها الحالي في هاتين اللجنتين مع ارتكاب النظام جرائم بحق الانسانية بما فيها قتله اكثر من 5000 شخصا من ابناء شعبه اضافة الى تعذيب الاطفال والاغتصاب؟.
واعتبرت ان استمرار وجود سوريا في هاتين اللجنتين هو مشاركة دولية في عمليات الاجرام التي يرتكبها النظام. ان هذه العضوية عار يلحق بسمعة اليونيسكو بشكل خاص وبمنظمة الامم المتحدة بشكل عام.
وتدعو المنظمة الدولية التي تعنى بحقوق الانسان الى طرد سوريا من اللجنتين والاعتذار الى ضحايا النظام بسبب انتخاب سوريا الأسد لدخول هاتين اللجنتين وهو امر كان يجب الا يحصل ابدا.
وكانت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما وجهت رسالة الى الطاقم الاداري في اليونيسكو في شهر كانون الاول (ديسمبر) 2011 تطالب فيه بإخراج سوريا من اللجنتين. وعلمت المستقبل ان الرسالة الاميركية حملت ايضا توقيع 14 بلدا آخر بينها دول عربية احدها الكويت.
هيومن رايتس ووتش ذكرت أمس ان قوات الامن السورية اطلقت النار على متظاهرين سلميين حاولوا الوصول الى مراقبي الجامعة العربية في مدينة جسر الشغور شمال سوريا، مطالبة الجامعة العربية بادانة السلطات السورية. وقالت في بيان، نقلا عن شاهدين اصيبا في الحادث وفرا الى جنوب تركيا، انه حوالي الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي في 10 كانون الثاني (يناير) 2012 تقدما (الشاهدان) من ساحة حزب البعث.. لمقابلة مراقبي جامعة الدول العربية المتواجدين هناك .. وعندما اقتربا من نقطة تفتيش في الطريق إلى الساحة، منعهما أفراد من الجيش من التقدم. واضافت انه بعد أن رفض المتظاهرون التفرق، تم اطلاق النار على الحشد، فاصيب تسعة متظاهرين على الاقل. وذكرت المنظمة ان مراقبي الجامعة العربية كانوا في ساحة حزب البعث، لكن غادروا في سيارة بعد ان بدأ اطلاق النار، على حد قول الشاهدين.
وقالت المنظمة انه رغم عدة محاولات، لم تتمكن من الاتصال بالمراقبين للتأكد من صحة الواقعة التي رواها الشهود. واضافت انه على ضوء هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات البينة للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وجامعة الدول العربية، على الجامعة العربية أن تكشف علناً عن نتائج البعثة وتقييمها لامكانية استمرار البعثة.
وذكر شخص قال ان اسمه أبو أحمد وهو أحد المتظاهرين المصابين في الهجوم لـهيومن رايتس ووتش: كنا نحو300 إلى 500 شخص، وكنت أسير في الصف الامامي.. عندما أصبحنا على مسافة 100 متر من نقطة التفتيش، هتفنا للجيش أننا لا نريد إلا مقابلة المراقبين. لكنهم اطلقوا النار علينا.
وقال شاهد اخر يدعى مصطفى عندما بدأ المتظاهرون في الجري مبتعدين، طاردتهم قوات الجيش واستمرت في إطلاق النار عليهم، مضيفا انه كان وسط مجموعة من الأفراد وأصيب برصاصتين في ظهره وأخرى في ذراعه الأيسر .. كما أصيب خمسة أشخاص اخرين، بحسب بيان المنظمة.
وقالت نائبة قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، آنا نيستات: مثل هذه الحوادث وعدد الوفيات المتزايد باستمرار يظهران بوضوح أن وجود مراقبي الجامعة العربية لم يفد كثيرا في الزام السلطات السورية بالكف عن جرائمها. واضافت حان الوقت لان تندد الجامعة العربية باخفاق الحكومة السورية في الالتزام بالاتفاق ..السماح باستمرار البعثة دون جهود فعالة أو واضحة لحماية المدنيين لن يؤدي الا للمزيد من الوفيات.
في غضون ذلك، قال رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لمراقبي سوريا عدنان الخضير امس ان اثنين من المراقبين، هما الجزائري انور مالك ومراقب اخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سوريا لاسباب شخصية.
لكنه اكد ان بعثة المراقبين مستمرة في اداء عملها حتى 19 كانون الثاني (يناير) الجاري وفقا للبروتوكول الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد، على الرغم من التشكيك بقدرة المراقبين على انجاز مهامهم.
وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مقابلة مع قناة الحياة التلفزيونية المصرية الخاصة مساء الاربعاء ان التقارير التي تصله من رئيس بعثة المراقبين الفريق اول محمد احمد الدابي مقلقة للغاية مشيرا الى ان مجلس وزراء الخارجية العرب سيكون صاحب القرار بشأن الوضع السوري.
وقال رئيس بعثة المراقبين الفريق الأول محمد أحمد مصطفى الدابي، امس، إن ما ذكره المراقب الجزائري: لا يمت لحقيقة بصلة، مشيراً الى أن ليس هناك أية صعوبات في عمل البعثة. وشدّد الدابي، في تصريح للصحافيين في دمشق، على أن ما صرح به المراقب أنور مالك عبر إحدى القنوات الفضائية لا يمت للحقيقة بصلة، مشيراً الى أن ما قاله ليس صحيحاً.
وقال الدابي إن مالك منذ أن تم توزيعه ضمن فريق حمص، لم يغادر الفندق طيلة 6 أيام ولم يشارك أعضاء الفريق النزول إلى الميدان، متعللاً بمرضه الذي يحول دون مرافقة الفريق في جولاته داخل حمص. وأضاف أن مالك وقبل مغادرته دمشق بيوم طلب السماح له بالسفر للعلاج في باريس وتمت الموافقة له، لكنه غادر قبل إتخاذ الإجراءات التي تستلزم سفره ومن دون أن يسلّم العهدة التي تسلمها لمشاركته في المهمة في حمص، ولم ينتظر إستخراج تذكرة للسفر وسافر على حسابه الخاص.
ولفت رئيس بعثة مراقبي الجامعة الى أن مالك حنث بالقسم الذي أدّاه، إضافة الى أن ما صرّح به إنما يقع على مسؤوليته الشخصية وهو ما يؤكده أعضاء الفريق الذي ذهب إلى حمص.
وتابع الدابي إن التعاون الإداري مع الحكومة السورية موجود ونحن لا ننكره، ومستمرون بعملنا وفق ما جاء في البروتوكول العربي.
دوليا أكدت فرنسا امس ان خيار الحظر الجوي فوق مناطق من سوريا ليس قيد البحث حاليا، وان التركيز ينصب على انجاح جهود الجامعة العربية واستصدار قرار يدين النظام السوري في مجلس الأمن. وشددت باريس على اهمية التقرير المرتقب صدوره من بعثة المراقبين في التاسع عشر من الشهر الجاري، مشيرة الى ان صدقيته امر حاسم بالنسبة لمستقبل المنطقة.
ردا على سؤال بشان خيار الحظر الجوي، قال الناطق بإسم الخارجية الفرنسية رومان نادال هذا الخيار ليس قيد البحث حاليا. موقفنا في ما يتعلق بسوريا لم يتغير. في مواجهة القمع الدموي الذي يمارسه النظام نحن ندعم مبادرة الجامعة العربية كي تطبق بجميع بنودها: وقف القمع واطلاق سراح المعتقلين السياسيين واعادة القوى المسلحة الى الثكنات ودخول وسائل الاعلام الدولية الى الاراضي السورية. اضاف ندين بشدة كل اعتداء يتعرض له المراقبون ونذكر السلطات السورية بمسؤوليتها في حماية امن البعثة. نأمل في ان تتحمل الاسرة الدولية مسؤوليتها لجهة دعم هذه المبادرة. في هذا الاطار نحن نواصل بحثنا مع مجموعة شركائنا في مجلس الامن الدولي تبني قرار يدين النظام السوري ويدعم المبادرة العربية.
وعن موقف فرنسا من استقالة مراقبين من فريق البعثة، قال نادال لقد عبرنا في اكثر من مناسبة عن دعمنا للمراقبين العرب الذين يقومون بمهمة هامة وصعبة. اليوم اكثر من اي وقت مضى يجب ان يقف المجتمع الدولي موقفا داعما للمبادرة العربية من اجل التوصل الى انهاء القمع في سوريا الذي اوقع الى الآن عددا كبيرا من الضحايا. اضاف لقد رحبنا بقرار اللجنة الوزارية العربية استمرارها في التنسيق مع امين عام الامم المتحدة (بان كي مون). ان عرض التعاون من الامم المتحدة ينبغي ان يدعم مهام البعثة بشكل لا يتيح للنظام السوري المراوغة وتجميل الأوضاع.
وتابع الديبلوماسي الفرنسي امر اساسي في مهمة المراقبين ان يتمكنوا من دراسة الاوضاع بدقة دون التعرض لعراقيل وان يستطيعوا نقل مدى تطبيق النظام للمبادرة العربية بنقاطها الاربع كاملة. وختم نادال من المهم ان تتمكن الجامعة العربية استخلاص النتائج من مشاهدات البعثة ودراستها للوقائع. من هذا المنطلق فإن التقرير الذي سيقدم في التاسع عشر من كانون الثاني (يناير) الجاري سيكون لحظة مفتاح (مهمة). تقرير المراقبين يجب ان يسمح للأسرة الدولية بإصدار حكم على الأوضاع في سوريا ومدى تطبيق النظام لمشروع السلام. اذاً فصدقية البعثة امر حاسم بالنسبة لمستقبل المنطقة.
وما يجري ميدانيا يؤكد فشل البعثة العربية في دفع السلطات السورية الى تنفيذ ما يطلبه منها البروتوكول العربي وخصوصا وقف عمليات القتل وسحب الجيش من المناطق الآهلة.
وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا في هذا السياق، ان عدد شهداء سوريا بلغ حتى عصر أمس ثمانية عشر شهيدا بينهم طفلة وجنديان منشقان، وهم: سبعة شهداء في ادلب (سراقب وسرجه واريحه ومعرشورين)، ستة شهداء في حمص، ثلاثة شهداء في دير الزور وشهيد في كل من حماة ودوما بريف دمشق).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00