8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

علم فلسطين فوق قوس النصر في باريس

رفرف العلم الفلسطيني أمس فوق قوس النصر في ساحة الشانزيليزيه بعدما رفعه على المعلم الباريسي متظاهرون رداً على تدشين عمدة العاصمة الاشتراكي برتران ديلانوي والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس ساحة باسم أول رؤساء حكومات الاحتلال بعد نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، ديفيد بن غوريون، وهو ما دفع المفوضة الفلسطينية في فرنسا هند خوري الى التساؤل عن عدم إطلاق اسم الرئيس الراحل وصديق فرنسا الشهيد ياسر عرفات على ساحة باريسية.
فقد تظاهر ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية أمام برج ايفل حتى قوس النصر في الشانزليزيه حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات عليها: جادة بن غوريون، إشادة بمجرم حرب. ورددوا شعار: ارحل أيها المجرم بيريس وإسرائيل مجرمة وديلانوي متواطئ معها. وهتف المحتجون متهمين ديلانوي بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي. وبرر عمدة باريس اختيار اسم الساحة قرب نهر السين، وقال وسط تصفيق ممثلي الجالية اليهودية في فرنسا الذين حضروا الاحتفال: لن اكتفي بعدم الاعتذار، لكني أؤكد واعترف ـ ولذا تمسكت بهذه الساحة ـ بشرعية وجود دولة إسرائيل. وأضاف: نعم، بن غوريون كان قائداً حربياً لكنه قال بشجاعة سنة 1967: السلام مقابل الأرض.
وطعن اليسار الراديكالي في هذه المبادرة وأعلن أحد قيادييه الشيوعي يان بروسا أن باريس لا يمكن أن تهدي مكاناً لديفيد بن غوريون من دون أن تقوم بالمثل لياسر عرفات.
وفي حديث أمس مع المستقبل تساءلت المفوضة الفلسطينية في فرنسا: لماذا لا يتم إطلاق اسم الرئيس الراحل ياسر عرفات الحائز على نوبل للسلام على إحدى ساحات باريس؟.
واعتبرت أن القرار الذي اتخذته بلدية باريس هو حق لها. نحن لدينا علاقات مميزة وجيدة معها، لكن لدي ثلاث ملاحظات حول هذه الخطوة: أولاً باريس هي رمز حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ولهذا نأمل أن تأخذ بلديتها موقفاً متوازناً من الصراع في الشرق الأوسط ونحن ندعو الى إطلاق اسم الرئيس الراحل ياسر عرفات على إحدى الساحات الباريسة فلولاه لما كان هناك مفاوضات سلام، وهو تشارك مع رابين الذي توجد ساحة بإسمه في حمل جائزة نوبل للسلام. ثانياً إطلاق اسم بن غوريون تحديداً أمر مزعج جداً لأن هذا الرجل هو الذي أخذ القرار بتهجير الفلسطينيين في العام 1948 وقام بعدة مجازر بحقنا أذكر منها مجزرة دير ياسين. ثالثاً هذا يذكرنا بنكبة العام 48 التي لا تزال إسرائيل تفرضها علينا كل يوم وتوقيت الخطوة الفرنسية جاء سيئاً أي متزامناً مع القرار العسكري الأخير الذي اتخذته إسرائيل الذي يمنح جيشها القدرة على ترحيل الفلسطينيين وتقييد حركتهم. يجب على العالم وضع حد لهذا القرار وإلغائه. إنه قرار خطير ودرايتنا بالإدارة الإسرائيلية تؤكد لنا أن إسرائيل عندما تعتمد إجراء ما فإنها حتى لو اضطرت مجبرة على وقف العمل به فإنها لا تلغيه بل تضعه جانباً وتتحين فرصة أخرى لتنفيذه.
وأعربت خوري لـالمستقبل عن أملها في أن يتم قيام الدولة الفلسطينية بحسب خارطة الطريق التي توصي بتجميد الاستيطان. نحن نطالب زعماء العالم بأسره بالوقوف الى جانب الفلسطينيين. نحن نريد دولة وهذا حقنا المشروع ونطلب من الشعوب الأخرى التعامل معنا كشركاء.
ونفى بيار شابيرا نائب ديلانوي وجود أي علاقة بين تدشين ساحة باسم بن غوريون وموقف بلدية باريس من القضية الفلسطينية. وشدد على أن موقف بلدية باريس واضح: نحن مع مشروع إنشاء دولتين وديلانوي سبق وندد مراراً بسياسة الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية في القدس الشرقية وبما تقوم به من أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وختم شابيرا مستغرباً لا أتفهم غضب بعض العرب تجاه هذا المشروع، بدليل أنه سبق لبلدية باريس تدشين ساحات عدة باسم زعماء عرب. على سبيل المثال ساحة الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة وساحة الملك المغربي محمد الخامس وساحة أخرى باسم المناضل والمفكر الجزائري الأمير عبد القادر. فلماذا من غير المقبول أن نسمي ساحة باسم الرئيس بن غوريون، الذي توفي منذ 37 عاماً.
والى تدشين ساحة بن غوريون، أطلق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع نظيره الإسرائيلي من قصر الاليزيه أوروبا ـ إسرائيل البيت المشترك وشددا بعد غداء جمعهما على أهمية استئناف المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية على وجه السرعة وفرض عقوبات أشد على النظام الإيراني لمنعه من امتلاك السلاح النووي.
وأكد ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع بيريس وفرة القضايا التي تجمع بين أوروبا وإسرائيل. أوروبا ستقف دائماً الى جانب إسرائيل لأن أوروبا مخلصة لوعدها تأمين دولة لشعب طالما اضطهد وقتل. أوروبا أيضاً تقف في صف كل من يرى أن لإسرائيل الحق في العيش بسلام في المنطقة. لا يوجد حل ناجع سوى الذهاب بسرعة قصوى نحو سلام يتم التفاوض عليه على الأساس الذي يعرفه الجميع ويجب عدم خسارة المزيد من الوقت لأننا رأينا ما يكفي من المعاناة بسبب الصراع.
وتابع الرئيس الفرنسي أنتم تعلمون مدى التزام فرنسا بضرورة فرض عقوبات ضد النظام الإيراني لأن تصرفاته غير مقبولة. نحن نريد عقوبات موجهة ضد حكام إيران الذين يسعون للحصول على القنبلة النووية. ونحن نريد مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين كي يتمكن الشعبان من العيش بسلام. باختصار هذان الموضوعان كانا الرئيسيين في لقائي والرئيس بيريس اليوم (أمس).
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، تتفاقم الأزمة بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتعبر عن هذه الأزمة وسائل الإعلام التي تكثر من تناولها، ما دفع، مليونيراً أميركياً يهودياً إلى نشر إعلان في الصحف بدعم من نتنياهو، يتهم فيه أوباما بأنه وراء الأزمة مع إسرائيل.
فقد نشر المليونير الأميركي ورئيس الكونغرس اليهودي العالمي رون لاودر إعلاناً في الصحف الأميركية، بالتنسيق مع نتنياهو، يتهم فيه إدارة أوباما باختلاق الأزمة مع الحكومة الإسرائيلية.
وجاء في الإعلان أن إدارة أوباما تتهم حكومة إسرائيل بعرقلة محادثات السلام، وأن المتهمين هم قادة الشعب الفلسطيني الذين يرفضون إجراء محادثات مع إسرائيل. وأضاف لاودر في الإعلان، أن يهود العالم يشعرون بالقلق من موقف أوباما تجاه إسرائيل.
أما أميركياً، فقال القنصل الأميركي العام في القدس دانيال روبنستين، إن الولايات المتحدة ملتزمة كل الالتزام بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وأكد خلال لقائه عدداً من المسؤولين المحليين ورجال الأعمال والاقتصاديين ومسؤولي الأجهزة الأمنية في مدينة الخليل أمس، أن بناء اقتصاد قوي هو خطوة ضرورية باتجاه تحقيق هذا المسعى.
وخلال حديثه مع الصحافيين خلال الزيارة قال القنصل: لا شك أن الحالة الاقتصادية في الضفة الغربية بما فيها الخليل شهدت تحسناً ملحوظاً خلال العامين الماضيين والفضل بذلك يعود لتحسن الوضع الأمني والإصلاحات الاقتصادية التي أدخلتها السلطة الوطنية الفلسطينية. وأضاف نحن نثني على جهود الرئيس عباس ودولة رئيس الوزراء سلام فياض في بناء المؤسسات الضرورية للدولة الفلسطينية المستقبلية وتحسين البيئة الاستثمارية.
وفي مشهد آخر من مشاهد تأزم العلاقة بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، ندد رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات أمس بقرار بريطاني يحظر إعلاناً سياحياً إسرائيلياً أدرج أماكن مقدسة في مدينة القدس الشرقية العربية كجزء من دليل سياحي لإسرائيل ووصف القرار بأنه مخز.
وقالت الهيئة التي تضع معايير الإعلانات في بريطانيا، وهي هيئة مستقلة في بيان لها على موقعها على الانترنت أول من أمس، إنه بناء على شكوى من جهة لم تسمها ترى الإعلان مضللاً لأنه يوحي بأن القدس الشرقية جزء من إسرائيل.
الى ذلك قمعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أمس مسيرة سلمية انطلقت من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حي الشيخ جراح في القدس، باتجاه المنازل المستولى عليها من قبل المستوطنين في حي وادي الجوز.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00