8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ميتشل: الفلسطينيون يريدون دولة ويجب أن يحصلوا عليها

شدد المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل على ضرورة استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
لكن ميتشل الذي قال من باريس أمس عشية جولة في الشرق الأوسط، إن الفلسطينيين يريدون دولة ويجب أن يحصلوا عليها، يحمل خطة لاستئناف المفاوضات تتجاهل الاستيطان في القدس، على ما أشارت مصادر موثوقة في رام الله أكدت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يقبلها.
المبعوث الأميركي عقد أمس محادثات في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، وأعرب الطرفان عن عزمهما مواصلة العمل معاً والتنسيق في ما بينهما من اجل استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين وصولا الى حل الدولتين.
ويعتبر لقاء الامس تمهيداً للقاء المهم الذي ستشهده العاصمة البلجيكية بروكسل الذي سيضم اضافة الى كوشنير وميتشل كلاً من الممثلة العليا للخارجية الاوروبية البارونة البريطانية كاثرين اشتون ومبعوث اللجنة الرباعية رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير ووزير خارجية اسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس الذي ترأس بلاده حالياً مجلس الاتحاد الاوروبي.
وشدد ميتشل خلال مؤتمر صحافي مع كوشنير، على ان الرئيس الأميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ملتزمان الى ابعد الحدود بتحقيق السلام الذي نفهمه على أنه اتفاق سلام يوقعه الفلسطينيون والاسرائيليون وبين اسرائيل وسوريا وايضا بين اسرائيل ولبنان اضافة الى تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل وسائر الدول العربية.
وأكد: نحن نركز جهودنا والاولوية بالطبع لحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على اساس دولتين. الاسرائيليون لديه دولة، انهم يريدون أمنا لشعبهم ويجب ان يحصلوا عليه. الفلسطينيون لا يملكون دولة وهم يريدون واحدة ويجب ان يحصلوا عليها.
وتابع المبعوث الأميركي: نحن نؤمن بأن هذين الهدفين يجب ان يتحققا وهما ليسا حصرا على رأينا فقط وانما على رأي شركائنا في الاسرة الدولية ايضا. نحن نتحدث مع الاطراف كي يستأنفوا المفاوضات بأسرع وقت ممكن مع جدول زمني محدد يمكن من تحقيق هذين الهدفين بشكل ناجح. ان تعاوننا مع شركائنا الاوروبيين والدوليين من اجل تحقيق هذه الغاية امر حساس وحاسم لأنه ليس من الممكن لرئيس واحد او ادارة منفردة ان يحرز نجاحا وأن يحقق هذه الغاية بمفرده. النجاح يتطلب تعاونا كاملا وشراكة متينة وتنسيقا دوليا، وأود هنا ان أشير الى المساعدة والاسهام الكبير للادارة الفرنسية وشعبها من اجل تحقيق هذا الهدف. ونحن الاميركيين نتطلع الى متابعة تعاوننا وتنسيقنا الكامل للجهود مع جميع شركائنا الاوروبيين والدوليين من اجل تحقيق سلام كامل وشامل في الشرق الاوسط.
أما كوشنير فقال: يحدونا الامل بأنه بوجود هذا الرجل سنتمكن من التفاهم والتوصل لبناء دولة فلسطينية، ولتحقيق هذا يجب ان نوفر جوا مؤاتيا يمكّن الفلسطينيين والاسرائيليين من الجلوس مجددا الى طاولة الحوار كي يتفاهموا على بناء دولة فلسطينية مستقرة وديموقراطية وقابلة للحياة. لقد تحدثنا والسيناتور ميتشل اليوم بهذا الخصوص، ونحن سنلتقي مجددا غدا (اليوم) في بروكسل ولسنا لوحدنا اذ سيكون هناك البارونة اشتون وطوني بلير واللجنة الرباعية حيث سنتبادل الآراء ونستعرض جميع الآمال الموجودة لإحياء عملية السلام بما يشكل متابعة للقاء باريس.
وتابع كوشنير: الاشياء تتقدم، ولو اني أعلم ان تأكيد هذا التقدم بالقول ليس كافيا، ولكن يجب عدم اليأس والاصرار على متابعة الجهود لتحريك عجلة السلام الى الامام. وهذا ما قررنا انا والسيناتور ميتشل مواصلته. وأشكر السيناتور على زيارته هذه التي تأتي في جدول اعمال مكثف قبل مؤتمر بروكسل وجولته القادمة في الشرق الاوسط. ونحن نؤكد له مجددا دعم فرنسا والاتحاد الاوروبي الكامل لجهوده من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط.
واكد مصدر ديبلوماسي فرنسي اهمية لقاء الامس بين كوشنير وميتشل لأنه كان من المهم جدا ان يستمع الفرنسيون الى السيناتور الاميركي والى الموقف الاميركي قبل اجتماع الغد (اليوم) في بروكسل. وشدد المصدر على ان البلدين سيتعاونان سويا وصولا الى تحقيق السلام. وان مبادرة باريس لمؤتمر دولي للسلام هي فقط مبادرة يجب اخذها بعين الاعتبار في حال كانت ستحمل نتائج ايجابية. اذ ليس من المهم ان نعقد مؤتمرا للسلام فقط لمجرد عقد مؤتمر.
وفي رام الله كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـالمستقبل ان ميتشل المقرر ان يبدأ زيارته للمنطقة الاسبوع المقبل، يحمل في جعبته خطة لاستئناف المفاوضات تقفز عن شرط وقف الاستيطان.
وكشفت هذه المصادر عن الخطوط العريضة لخطة ميتشل التي سيطوف بها على عدد من العواصم العربية اضافة الى كل من رام الله وتل ابيب، لاقناعها بضرورة العودة الى مائدة المفاوضات، خصوصا ان هذه الخطة تتسم بشمول الصراع بالشرق الاوسط ما يعني ان استئناف المفاوضات ستشمل كل من سوريا ولبنان، بهدف التوصل الى اتفاق شامل على الجبهات الثلاث.
وأوضحت المصادر ان العنصر الاهم في خطة ميتشل تقوم على اساس البدء في المفاوضات بملف الحدود على اساس قيام الدولة الفلسطينية بحدود عام 67 في غضون عامين ستستغرقها مفاوضات الوضع النهائي على المسار الفلسطيني، مع تبادل للاراضي المقامة عليها الكتل الاستيطانية، على ان تواصل اسرائيل تجميدها للاستيطان في الاراضي الفلسطينية دون شمول القدس بهذا التجميد.
ورجحت المصادران يرفض الرئيس عباس العرض الاميركي الجديد، بسبب عدم تضمين هذه الخطة وقف الاستيطان اولاً، وثانياً لا يوجد ثقة بأن اسرائيل ستوافق في نهاية مدة العامين من المفاوضات على قيام الدولة الفلسطينية، وان لا تستغل هذه المدة لشراء المزيد من الوقت والاستمرار بالاستيطان، بالاضافة انه لا يوجد أي ضمانات مطلوبة هذه المرة من اسرائيل وليس من الولايات المتحدة فقط حيال عملية السلام واقامة الدولة الفلسطينية.
وقالت المصادر ذاتها: ان نتائج زيارة الوفد المصري الى واشنطن لم تفلح في حمل الادارة الاميركية على قبول ربط استئناف المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل بوقف الاستيطان والالتزام بمرجعيات عملية السلام. واضافت ان الوفد المصري المكون من وزير الخارجية احمد ابو الغيط ووزير المخابرات اللواء عمر سليمان ابلغ الادارة الاميركية ان مصر لا تستيطع الضغط على الفلسطينيين للعودة الى مائدة المفاوضات قبل التزام اسرائيل بشكل تام وصريح بوقف الاستيطان، وقبولها بحل الدولتين على اساس حدود عام 1967.
واشارت هذه المصادر الى ان الرئيس محمود عباس كان قد ابلغ الرئيس المصري محمد حسني مبارك وابو الغيط وسليمان الذين التقاهم الاسبوع الماضي في شرم الشيخ انه لا يستطيع التنازل عن استحقاقي وقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي وفي القدس والتزام اسرائيل بحل على اساس حدود 67، وبعد ذلك فإنه مستعد لبحث أي قضايا او تفاصيل اخرى، تخص سائر ملفات الحل النهائي على مائدة المفاوضات.
وتابعت هذه المصادر، من الواضح ان الوفد المصري لم ينجح في اقناع الادارة الاميركية بالعمل على الزام اسرائيل بهذين الاستحقاقين، وهذا يمكن قراءته بوضوح في تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية عقب اجتماعها بابو الغيط وسليمان، حيث جددت موقفها القائل باستئناف المفاوضات فوراً، وان الوقف الجزئي والموقت للاستيطان الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي كاف لاستئناف المفاوضات ومن دون أي شروط مسبقة.
وفي توجه ذات دلالات، قال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة امس برئاسة عباس، إن القيادة الفلسطينية قررت التوجه لمجلس الأمن الدولي لبحث الأوضاع في مدينة القدس، مع تواصل التوسع الاستيطاني وتهديد قسم كبير من أبناء القدس بحرمانهم من هوياتهم الوطنية.
كما أشار الى أن اللجنة دعت ليبيا الشقيقة لتخصيص القمة العربية المقبلة لإنقاذ القدس من مخططات الاستيطان وإحياء صندوق القدس لدعم بلدات وأحياء المدينة وصمود أبنائها.
في عمان، دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني امس الى تكثيف الجهود لاعادة اطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال بيان للديوان الملكي ان عبدالله الثاني، اكد خلال استقباله السفراء العرب المعتمدين لدى المملكة ضرورة تكثيف الجهود لاطلاق مفاوضات جادة وفاعلة ضمن أطار زمني محدد تعالج مختلف جوانب الصراع وتقود الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين الذي يعد الشرط الاساس لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00