ينطلق اليوم في بروكسل اول اجتماعين لمجلسي الشؤون العامة والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي منذ دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ. ويتوقع ان ينتهي الاجتماع غدا وان يصدر عنه اعلان بشأن السلام الفلسطيني الاسرائيلي وتنكشف ملامح الاقتراح الذي قدمته السويد (التي تترأس مجلس الاتحاد حتى نهاية العام الجاري) بهذا الخصوص الاسبوع الماضي.
وتبدأ اعمال مجلس الشؤون العامة في تمام الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت بروكسل وسيتركز هذا الاجتماع على الشؤون العامة المتعلقة بملفات الاتحاد واذا ما كان سيتم تبني قرارات جديدة بشأن توسيع الاتحاد على اساس التقارير التي تراقب اي تطور يحصل في ملفات الدول المرشحة لعضوية الاتحاد والتي كانت قدمتها اللجنة المختصة مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
اما اجتماع مجلس الشؤون الخارجية فينطلق في المساء ويبدأ بعشاء عمل لوزراء خارجية الدول الـ27 سيشهد اول لقاء لهؤلاء مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية للاتحاد البريطانية كاثرين اشتون التي ستصبح رئيسة لهذا المجلس ابتداء من اول ايام العام المقبل 2010.
ويتواصل الاجتماع غدا اعتباراً من التاسعة صباحا ويتمحور حول ثلاثة مواضيع هي البلقان (يتمحور النقاش بشكل خاص حول اعتماد قرارات بشأن مستقبل عملية التيا في البوسنة والهرسك) ومسار السلام في الشرق الاوسط (الجميع ينتظر الاعلان الذي سيصدر عن هذه الجلسة ولا سيما ما يتعلق بدولة فلسطين ومدينة القدس) وايران وبرنامجها النووي (تقييم الوضع وتحضير الاعلان الذي سيعتمده رسميا المجلس الاوروبي بهذا الخصوص).
واعلنت باريس ان وزير خارجيتها برنار كوشنير سيطرح ايضا خلال الاجتماع الوضع في افغانستان في ضوء الخطاب الاستراتيجي الجديد للرئيس الاميركي باراك اوباما، كما سيتم ايضا بطلب من فرنسا مناقشة الوضع في بورما.
وتجدر الاشارة الى ان كوشنير سيتوجه اليوم ايضا الى نيويورك حيث يلتقي امين عام الامم المتحدة بان كي مون وسيتمحور اللقاء اضافة الى مستجدات عالمية حول موضوعين اساسيين عشية قمة المناخ في كوبنهاغن هما: التمويل للتنمية المستدامة وفكرة اطلاق منظمة عالمية تعنى بالمناخ.
وعشية اجتماع بروكسل، أعلنت السلطة الفلسطينية أمس أنها تبذل جهوداً حثيثة بالتنسيق مع الدول العربية لإقناع دول الاتحاد الأوروبي بالموافقة على تبني مشروع القرار الذي ستطرحه السويد باعتبارها رئيس الاتحاد، ويتضمن اعتبار شرقي القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
وقال رئيس مكتب الإعلام الحكومي في رام الله غسان الخطيب: نبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى موقف أوروبي بناء وإيجابي من خلال العمل لإقناع الأوروبيين بقبول المسودة السويدية.
وأمس بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بجولة عربية تشمل كل من لبنان ومصر والاردن وقطر لبحث سبل التوجه الى مجلس الامن الدولي، وهو يصل اليوم الى بيروت.
وأعلن سفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم في جامعة الدول العربية السفير بركات الفرا، امس أن الرئيس عباس سيعقد لقاء قمة مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك في مدينة شرم الشيخ المصرية، الأربعاء المقبل.
وأشار إلى أن جلسة المحادثات بين الرئيسين عباس ومبارك ستتناول عددا من القضايا، في مقدمتها التوجه لمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بخصوص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ضمن حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، والحوار الوطني الذي ترعاه مصر، والأوضاع في المنطقة في ضوء ما آلت إليه عملية السلام.
وأكد المستشار الإعلامي في ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت هشام دبسي ان زيارة عباس الى بيروت تحظى بأهمية استثنائية لتطوير العلاقات الفلسطينية اللبنانية ومعالجة ملفات عديدة مشتركة وأهمها ملف اللاجئين ومستقبلهم ومصيرهم وعودتهم الى الوطن ومشكلاتهم الراهنة. أضاف أن الزيارة ترتبط في توقيتها بأهمية الدعم الديبلوماسي اللبناني داخل الأمم المتحدة للقرارات المنوي العمل لاتخاذها بشأن حل الدولتين وقضية القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وكون لبنان عضوا غير دائم في مجلس الأمن سيكون له الدور الكبير في دعم التوجهات الفلسطينية في اللحظة الراهنة على المستوى الدولي وفي إطار الأمم المتحدة.
وأشار الى ان المحادثات اللبنانية ـ الفلسطينية ستأتي على مسألة التضامن العربي على قاعدة مبادرة السلام العربية وتطوير العمل العربي المشترك.
وعن الأمن داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، أوضح ان هذا الموضوع سيكون جزءا من الملفات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان لاسيما وان عباس يبدي باستمرار اصراره على ان الفلسطينيين هم ضيوف وتحت سيادة الدولة اللبنانية.
في المقابل تشهد الحكومة الاسرائيلية حالة من الاستنفار. وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس أن نتنياهو أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من القادة الأوروبيين خلال الأيام الماضية بغية إقناعهم بعدم التصويت لمصلحة مشروع القرار الذي تقدمه السويد.
وقالت هآرتس إن نتنياهو طالب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه سباتيرو بممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس من اجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
وذكرت أن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي لشؤون الأمن القومي عوزي آراد أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الفرنسي جان دافيد بغية إقناعه بعدم قبول العرض السويدي الذي يدعو الى التصويت لمصلحة تقسيم القدس.
وبحث وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان موضوع اجتماع وزراء الخارجية الاوربيين مع نظرائه وزراء خارجية اسبانيا وبولندا وتشيكيا والمجر.
في سياق مواز، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان قرار المجلس الوزاري القاضي بتجميد البناء في المستوطنات انما هو قرار لمرة واحدة ومحدد زمنيا وان البناء في المستوطنات سوف يتجدد في ختام فترة التعليق. واضاف في كلمة له امام مجلس وزرائه أمس: لقد مضت 10 ايام منذ القرار المذكور والوقت محدد.. لذا أودّ قطع الشك باليقين بالنسبة للصفة المؤقتة والمحددة زمنيا لهذا القرار، موضحاً ان القرار لمرة واحدة ومؤقت وليس تجميدا يستمر الى ما لا نهاية.
واردف نتنياهو قائلاً: حتى لو جاء ابو مازن (عباس) بعد 8 أشهر وقال: السلام الآن، فاننا سنعاود البناء مثلما حدث في الماضي.
ودعا نتنياهو الوزراء واعضاء الكنيست ورؤساء المستوطنات الى مراعاة قرار المجلس الوزاري القاضي بتجميد البناء في المستوطنات منوها الى ان قرار تعليق البناء في المستوطنات لم يكن قرارا سهلا اذ انه يخص المستوطنين وهم اخواننا وجزء منا، معتبرا ان القرار يخدم مصالح وطنية واسعة لدولة اسرائيل.
وقال نتنياهو ان هذا القرار يبرهن من يريد السلام ومن يرفضه، اذ يؤكد ان دولة اسرائيل مع السلام، مشيراً الى ان الطاقم الذي شكله والذي يضم الوزيرين ايهود باراك وبيني بيغين إضافة الى سكرتير الحكومة ومنسق اعمال الحكومة في الضفة الغربية سيدرس كيفية التسهيل على المستوطنين في قضايا مختلفة.
صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية كشفت امس أن باراك أرسل الوزير الإسرائيلي السابق صالح طريف إلى رئيس السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية استئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، إلا انه لم يعرف بعد رد عباس على المبادرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إرسال طريف هو استمرار للاتصالات المباشرة التي يديرها باراك مع مسؤولي السلطة، على الرغم من أن عباس مازال يرفض استئناف المفاوضات قبل ان توقف اسرائيل جميع النشاطات الاستيطانية والالتزام بمرجعيات عملية السلام .
وأضافت الصحيفة أن باراك يجري معظم اتصالاته مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض عبر الهاتف، وانه قرر إرسال طريف لعباس بعد قرار الحكومة الإسرائيلية تجميد الاستيطان بشكل جزئي وموقت.
وفي عمان (يو بي أي)، التقى العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني أمس سفراء دول الاتحاد الاوروبي. وقال بيان للديوان الملكي ان الملك اكد خلال لقائه سفراء دول الاتحاد الاوروبي المعتمدين في عمان أهمية الدور الأوروبي في العمل لإزالة العقبات التي تعترض الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، الذي يعد الشرط الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشاد بالجهود التي تبذلها الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي لبلورة موقف أوروبي موحد يعترف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية التي لن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة من دون قيامها وفق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع عالمي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.