8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

واشنطن تستعجل التدخل العسكري التركي

أعلن البيت الأبيض في ساعة متقدمة ليل أمس أن الولايات المتحدة تركز جهودها على أهمية تسريع التدخل التركي عسكرياً في الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا، وجاء هذا التصريح بعد لقاء جمع ليزا موناكو وهي مساعدة رفيعة للرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الأمن القومي، إلى رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان في واشنطن امس، حيث عبّرت موناكو عن تقدير واشنطن للمساندة التي تقدمها تركيا للعملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة في كل من العراق وسوريا، وأكدت على أهمية تسريع الدعم التركي كجزء من استراتيجية شاملة لإضعاف ثم القضاء في نهاية المطاف، على تنظيم داعش، حسب بيان للبيت الأبيض أمس.
ورفضت باريس أمس محاولات فرض بربرية من اثنتين: بربرية الرئيس السوري بشار الأسد وبربرية تنظيم داعش المتطرف، مع تأكيدها وتأكيد أنقرة العزم على درس إمكانية إقامة منطقة عازلة وفرض حظر جوي في شمال سوريا، قرب حدود تركيا التي قالت واشنطن إنها وافقت على تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة.
وفي عين العرب، توغل مقاتلو داعش إلى وسط المدينة التي سيطروا على ما يقارب نصفها بما في ذلك المربع الأمني لوحدات حماية الشعب الكردي، في وقت دعت الأمم المتحدة أنقرة الى السماح بعودة الأكراد الى سوريا للدفاع عن المدينة.
فقد شددت باريس أمس على أن نظام الأسد هو من صنع داعش وأن على المجتمع الدولي دعم المعارضة السورية المعتدلة التي تمثل مستقبل سوريا، فيما أكدت أنقرة أن إجرام الأسد أخطر من إجرام داعش وأن الطرفين مسؤولان عن المآسي التي يعيشها الشعب السوري.
الموقفان الرسميان الفرنسي والتركي جاءا عقب مشاورات ديبلوماسية في باريس جمعت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بنظيره التركي مولود تشاووش أوغلو.
وقال فابيوس في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء إن نظام بشار الأسد هو من صنع التنظيم المتوحش داعش. ولا يجب أن نخضع لاختيار يحاولون فرضه علينا بين بربريتين: بربرية الأسد وبربرية داعش. وأكد أن فرنسا لن تعمل إطلاقاً الى جانب النظام السوري، ولا يمكن أن تنسق معه في الحملة العسكرية ضد داعش. أضاف علينا دعم المعارضة السورية المعتدلة لأنها المعنية بمستقبل حر وديموقراطي وعادل لسوريا، مشيراً الى أن فرنسا تدرس إقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا وفرض حظر جوي فيها.
وشدد الوزير الفرنسي على ضرورة وقف المد الإرهابي في كوباني السورية، مذكراً بأن فرنسا تكثف جهودها لمنع تدفق المقاتلين الأجانب الى الأراضي السورية، وأعرب عن أسفه لانضمام بعض المتطرفين الفرنسيين لصفوف هذا التنظيم الإرهابي.
وتفوق الوزير التركي مولود أوغلو على رئيس وزراء بلاده احمد داوود أوغلو في شن حرب كلامية على نظام الأسد، إذ اعتبر الأخير أخطر وأكثر إجراماً من داعش وهذا بعدما كان رئيس الوزراء اعتبر من أنقرة أن تركيا تناهض الأسد وداعش على حد سواء.
وقال الوزير التركي في المؤتمر الصحافي المشترك الى جانب نظيره الفرنسي إن النظام الحالي في سوريا أخطر من داعش. وانتقد الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش واصفاً اياها بـغير الكافية.
وطالب أوغلو حلفاء تركيا بـالتحرك في إطار استراتيجية مشتركة تؤدي الى حل نهائي في سوريا، مشدداً على أن النظام السوري أخطر من داعش ونحن بحاجة ماسة الى تحول سياسي في سوريا. وتابع يجب محاربة نظام الأسد أولاً حتى نتمكن من القضاء على الإرهاب نهائياً، لافتاً إلى أن نظام الأسد قتل أكثر من 100 ألف من مواطنيه مستخدماً الأسلحة الكيميائية والغازات السامة والغارات الجوية. وفي هذا إشارة واضحة الى أن تركيا ترى أن الوقت قد حان لتغيير رأس السلطة في البلد المنكوب المجاور لها.
وندد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس وزرائه احمد داود أوغلو بشدة في أنقرة أمس، بالرئيس السوري واصفين اياه بـالمجرم والإرهابي على غرار تنظيم داعش الذي يحاصر مدينة كوباني الكردية السورية.
وقال اردوغان أمام آلاف من أنصاره في طرابزون (شمال شرق) لا يمكننا ترك مصير (اللاجئين السوريين) بأيدي الأسد المجرم الذي يمارس إرهاب الدولة. وأضاف لقد اتخذنا الموقف المبدئي ذاته تجاه جميع المنظمات الإرهابية نحن لا نفرق بين المنظمات الإرهابية ونصنفها بين هذه جيدة وهذه سيئة لقد اتخذنا الموقف ذاته إزاء داعش.
وكان داود أوغلو أعلن في وقت سابق أن بلاده تعارض داعش والنظام السوري على حد سواء. وصرح داود أوغلو للصحافيين أن تركيا تعارض داعش كما تعارض الأسد والأسد وداعش مسؤولان عن كل تلك الأحداث المأسوية.
وأشاد الائتلاف الوطني السوري في تصريح على لسان المتحدث باسمه سالم المسلط بـالمساعي التركية لفرض منطقة عازلة والتي حظيت بدعم فرنسي، معتبراً إياها بارقة أمل يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في حرمان نظام الأسد من أحد أكثر أسلحته دماراً.
ولكن قال توني بلينكن نائب مستشارة الأمن القومي الأميركية أمس، إن الاقتراح التركي بإقامة منطقة عازلة في سوريا لم يأت بفكرة جديدة وليس في دائرة الاهتمام.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية أمس، إن تركيا وافقت على دعم تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة في سوريا وإن فريقاً عسكرياً أميركياً سيزور أنقرة الأسبوع المقبل لمناقشة الأمر. وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف للصحفيين وافقت تركيا على دعم جهود تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة.
ميدانياً، وبرغم استمرار غارات التحالف ضد داعش، سيطر مسلحو التنظيم أمس، على المربع الأمني وسط مدينة كوباني بعد معارك عنيفة مع قوات الحماية الكردية التي تدافع عن المدينة منذ أيام في الوقت الذي شنت قوات التحالف 7 غارات على محيط كوباني.
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في كوباني إدريس نعسان إن مسلحي تنظيم الدولة المتطرف سيطروا على مركز المدينة بسبب التعزيزات التي استلموها من دول الجوار. وأضاف أنهم تقدموا بهجماتهم ضد قوات حماية الشعب، وعرضوا المدينة للنهب والتدمير، وعرضوا المدنيين للخطف والقتل وقطع الرؤوس.
وأفادت مراسلة سكاي نيوز من الحدود التركية - السورية بمقتل 125 وأسر 12 من المسلحين الأكراد خلال كمين نصبه تنظيم الدولة في المنطقة الصناعية شمال شرقي كوباني.
ويشمل المربع الأمني مركز الشرطة الرئيسي وبعض النقاط الأمنية والسجن، وتأتي السيطرة عليه غداة سيطرة مسلحي داعش على مبنى الأسايش أو قوات الأمن الكردية الذي يتحصن فيه المقاتلون الأكراد. كما سيطر التنظيم على مبنى السرايا الحكومية ومركز البلدية ومقر حزب الاتحاد الديمقراطي ومقر الحزب الديمقراطي الكردي السوري (كونفراس) وسط مدينة كوباني. وقال المرصد السوري إن مسلحي داعش أصبحوا يسيطرون على نحو 40 بالمئة من مدينة كوباني.
وتشدد السلطات التركية من إجراءاتها الأمنية على طول الشريط الحدود مع كوباني وداخل مدينة سوروج التركية الحدودية على خلفية الاحتجاجات اليومية التي ينظمها الأكراد دعماً لمقاتلي كوباني ورفضا لموقف تركيا منها.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي أنقرة إلى السماح للمتطوعين الأكراد بالعبور من تركيا إلى كوباني للمشاركة في الدفاع عن المدينة، محذراً من وقع مجزرة على غرار ما حدث في سريبرينيتسا في يوغوسلافيا السابقة، حسب تعبيره.
وفي العراق، وفي وقت ينشغل التحالف الدولي بمواجهة داعش في نقاط توتر عديدة ولا سيما بلدة كوباني في سوريا ذات الاغلبية الكردية، يبدو ان المجتمع الدولي على موعد مع معضلة جديدة بعدما حول مسلحو التنظيم المتطرف بوصلة هجماتهم باتجاه كركوك (شمال شرق العراق) الغنية بالنفط والخاضعة لسيطرة الاكراد عقب سقوط الموصل في مطلع حزيران.
وبهذا الصدد افاد مصدر امني في كركوك (شمال شرق العراق) بأن داعش يحشد للهجوم على المدينة والقوات الامنية تستعد لمواجهته. وقال المصدر ان عناصر داعش والقوات الامنية العراقية المشتركة بحالة تأهب، مبيناً انها بدأت تتجمع منذ يومين بمناطق جنوب كركوك على خطوط التماس.
وأضاف المصدر ان عناصر داعش يتجمعون بقرى طامور والوحدة وسماكة والبو محمد والعطشانة والبو نجم وبحوزتهم الاسلحة والمعدات العسكرة غرب قضاء داقوق جنوب كركوك ، مؤكداً أنها تضم 70 مركبة وقرابة 200 مقاتل.
وأوضح المصدر ان قوات البيشمركة عززت مواقعها لمجابهة أي طارئ كما وصلت تعزيزات عسكرية من قضاء الطوز لقوات الجيش والحشد الشعبي صوب داقوق فيما وصلت اسلحة ومعدات ومقاتلين جواً الى مناطق التماس بالقضاء. وأكد المصدر ان عناصر التنظيم تنوي الهجوم على المحافظة خلال اليومين القادمين.
والتقى رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي في بغداد مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لبحث الجهود الدولية لتعبئة الدعم لمحاربة تنظيم داعش، فيما دعت واشنطن لدعم حكومة العبادي.
ويقوم كيري بزيارة مفاجئة إلى العراق قادماً من الأردن في إطار جولته الشرق أوسطية التي تهدف إلى حشد الدعم العسكري والسياسي والمالي لمواجهة تنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا.
وفي ختام اجتماعه مع كيري دعا العبادي المجتمع الدولي أمس إلى المساعدة في مواجهة تنظيم داعش وحثه على العمل فوراً لوقف انتشار هذا التنظيم. ومن المقرر أن تشمل جولة كيري أيضاً السعودية، وربما بعض العواصم العربية الأخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00