8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرة ثانية بالقبض على البشير بتهمة الإبادة الجماعية

أصدرت الدائرة التمهيدية الاولى في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي امس، مذكرة ثانية بالقبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وأعلنت في بيان رسمي انها رأت أسباباً معقولة لاعتقاد أن البشير مسؤول جنائياً عن ثلاث جرائم إبادة جماعية بحق الجماعات الاثنية للفور والمساليت والزغاوة، وهي الجرائم التالية: القتل وإلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم وإخضاع الجماعات المستهدفة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي، وهو ما قابلته الخرطوم بالتقليل من أهميته.
وأوضح بيان المحكمة ان أمر القبض الثاني هذا لا ينقض ولا يحلّ محل الأمر الأول بالقبض على البشير، الصادر في الرابع من آذار (مارس) 2009، الذي يظل سارياً. في أمر القبض السابق، رأت الدائرة أن هنالك اسباباً معقولة لاعتقاد أن البشير مسؤول جنائياً عن خمس جرائم ضد الإنسانية (القتل والإبادة وهي غير الإبادة الجماعية والنقل القسري والتعذيب والاغتصاب) وعن جريمتي حرب (تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم تلك، أو على مدنيين لا يشاركون مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، والنهب). وقالت طلبت دائرة الاستئناف من الدائرة التمهيدية النظر مجدداً في ما إذا كان ينبغي تضمين أمر القبض تهمة الابادة الجماعية. وبعد تطبيق معيار الإثبات الصحيح حسبما حددته دائرة الاستئناف، خلصت الدائرة التمهيدية الأولى إلى أن البشير تصرف بنية جرمية خاصة لإهلاك جماعات الفور والمساليت والزغاوة إهلاكاً جزئياً.
وطلبت الدائرة التمهيدية الأولى من مسجل المحكمة تحضير طلب تعاون إضافي لتوقيف البشير وتسليمه إلى المحكمة للتهم التي تضمنها أمرا القبض الأول والثاني، وإحالة الطلب إلى السلطات السودانية المختصة، وإلى كل الدول الأطراف في اتفاقية روما، وإلى جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن غير الأطراف في اتفاقية روما، وكذلك إحالة أي طلب تعاون إضافي إلى أيّ دولة أخرى عند الاقتضاء. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه العميق بعد صدور مذكرة الاعتقال الثانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني.
وقال نائب المتحدث الرسمي باسم كي مون فرحان حق إن اصدار مذكرة الاعتقال لن يؤثر على عمل الأمم المتحدة داخل الأراضي السودانية، مشيراً الى وجود بعثتين دائمتين للمنظمة الدولية في السودان. وأضاف أن كي مون يدعو الحكومة السودانية الى التعاون مع المحكمة، قائلا إنها مؤسسة مستقلة تماما في قراراتها، كما أن الاتهامات الموجهة الى الرئيس السوداني قانونية ولا يمكن التعليق عليها. وفي أول رد فعل سوداني رسمي على قرار المحكمة، أوضح مصدر سوداني مسؤول لـالمستقبل أن الرئيس البشير يتمتع بالشرعية الديموقراطية، في إشارة إلى فوزه الكاسح في الانتخابات الأخيرة، رئيساً منتخباً للبلاد للمرة الاولى منذ نحو ربع قرن، مضيفاً أن إضافة تهمة الإبادة الجماعية للائحة التهم في هذا التوقيت تفصح عن مكنوناتها وهي اتهامات لا قيمة لها.
وربط المصدر بين الاتهامات الجديدة والمساعي الجارية حالياً بين طرفي اتفاق السلام لبحث مسألة ما بعد استفتاء تقرير مصير الجنوب المقرر إجراؤه في كانون الثاني (يناير) المقبل من ناحية، والمفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة لحل أزمة دارفور التي تسعي الحكومة لطي ملفها من الناحية الأخرى. وأكد نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الموجود حالياً في جولة في أقصى الشمال، اننا على العهد سائرون ولا تغيير ولا تبديل من ثبات للمسير ولو اقتضى الامر الشهادة.
ورد طه على الاتهامات التي تهدف إلى عرقلة مسيرة التنمية والسلام والوحدة في السودان قائلا ان السودان سيصبح قاطرة للتنمية والسلام لكل المنطقة وسيظل متقدما وآمناً ومستقرا على امتداد العالم.
وفي المقابل، وصفت حركة العدل والمساواة التي تعتبر الاكثر تسلحا بين الفصائل المتمردة في اقليم دارفور تهمة الابادة بـالانتصار. وصرح الناطق باسم الحركة احمد حسين لوكالة فرانس برس نحن سعداء جداً بقرار المحكمة الجنائية الدولية. انه انتصار لشعب دارفور والانسانية جمعاء. هذا يمنح الامل لسكان دارفور بتحقيق العدالة. وأضاف ندعو المجتمع الدولي الى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ومقاطعة الرئيس البشير وحكومته. وكان مجلس الأمن أحال الحالة في دارفور إلى المحكمة بموجب قراره رقم 1593 الصادر في 31 آذار (مارس) 2005.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00