شددت فرنسا امس على ان مواطنيها المختطفين في الصومال هما مستشاران امنيان كانا في مهمة رسمية في مقديشو هدفها دعم حكومة الشيخ شريف الانتقالية في المجال الامني، ونفت الخارجية الفرنسية ان يكون الفرنسيان قد وصلا الى الصومال بصفة صحافيين او انتحالهم ممارسة اي مهنة اخرى غير مهنتهم الاساسية.
ورفض الناطق باسم الخارجية الفرنسية فريدريك ديزانيو تأكيد او نفي المعلومات التي قالت بـأن اسلاميين متشددين قد استلموا الرهينتين الفرنسيتين من خاطفيهم، واكتفى بالقول نظرا لحساسية هكذا مواقف وحرصا على سلامة مواطنينا، لا يمكنني التعليق على هذه المعلومات.
وكان الضابط في الشرطة الصومالية عبد القادر أودويني قد ابلغ رويترز إن حزب الإسلام، وهو حركة متمردة متشددة، يحتجز الفرنسيين المخطوفين. فيما كان وزير الدفاع الصومالي محمد عبدي غاندي استبعد ان تكون عملية الخطف على خلفية سياسية، مؤكدا انها طلبا لفدية، مؤكدا ان ثمة اتصالات مباشرة وغير مباشرة جارية معهم.
وصرح ان ديزانيو الفرنسيين توجها الى الصومال بدعوة من الحكومة الصومالية لتنفيذ مهمتها التي تصب في اطار التعاون بين فرنسا والصومال والدعم الذي تقدمه باريس لمقديشو في المجال الامني والذي يشكل تدريب فرقة امنية في دجيبوتي جزءا مهما منه.
واضاف الديبلوماسي الفرنسي اذكر هنا ان مساعدتنا للصومال ليست امنية فقط انما نقدم مساعدات انسانية ايضا. فقد ساهمت فرنسا بشكل ملحوظ في جهود التعاون الدولي لدعم الصومال من خلال برنامج الغذاء العالمي بمبلغ اربعة ملايين يورو في العام الحالي 2009.
وتجدر الاشارة الى ان الفرنسيين ليسا الغربيين الوحيدين المختطفين في الصومال، فهناك ايضا صحافيين كندية واسترالي لا يزالوا مختطفين منذ آب (اغسطس) 2008. وتنبع المخاوف الفرنسية من ان يكون المستشارين وقعا في ايدي اسلاميين متطرفين تكون لهم دوافع ايديولوجية او مالية للقيام بهذا الاختطاف.
وتتخبط الصومال في حرب اهلية ازلية، كانت بدأت في اوائل تسعينات القرن الماضي ولم تنته حتى اليوم. وكانت القوات الاثيوبية حاولت لمدة عامين تقريبا بين اواخر 2006 ومطلع 2009 مساندة القوات الحكومية الصومالية في وجه عصابات الاسلاميين المتشددة ولكن المعارك لم تكن حاسمة وبقي الاسلاميون يسيطرون على جنوب البلاد وجزء من غربها وحولوا معظم انحاء العاصمة مقديشو الى انقاض.
ويعيش الرئيس الشيخ شريف احمد في بعض من احياء العاصمة وتقوم بحمايته وحدات من قوات حفظ السلام الافريقية (اميسوم). وكانت قواته الرسمية المسلحة تلقت نكسات واحدة تلو الاخرى في مواجهة الشباب (التنظيم الاسلامي المتشدد الاكثر خطورة في البلاد) وذلك بعد مغادرة الاثيوبيين البلاد في كانون الثاني (يناير) 2009.
وتحاول القوى الغربية وفي مقدمتها فرنسا جاهدة دعم الحكومة الصومالية الهشة كي لا تسقط البلاد بشكل كامل بأيدي المتطرفين وتصبح بالتالي ملاذا خطيرا للمنظمات الارهابية الدولية كتنظيم القاعدة، الا ان جميع المحاولات جاءت حتى الآن خجولة مقارنة بحجم السيطرة التي بسطها الاسلاميون المتطرفون على مناطق واسعة من البلاد خلال الاشهر الاخيرة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.