أفرزت القمة الفرنسية الفلسطينية في قصر الاليزيه أمس، اتفاقاً تاماً بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والفلسطيني محمود عباس على اخذ مبادرات جديدة لدفع الاسرائيليين نحو تأمين ضمانات من شأنها حماية استمرار المفاوضات المباشرة وصولاً الى اتفاق سلام يعلن قيام دولة فلسطين.
فمن باريس أكد الرئيس الفلسطيني تصميمه على مواصلة المفاوضات مع الاسرائيليين لأن هناك تغيراً في أصل السياسة الأميركية، داعياً رئيس الوزراء الإسرائيلي الى تمديد العمل بتجميد الاستيطان لثلاثة أو أربعة أشهر لإعطاء فرصة للمفاوضات بين الطرفين، فيما شدد الرئيس الفرنسي عقب اجتماع قمة مع نظيره الفلسطيني في قصر الإليزيه، على ضرورة وقف الاستيطان لمواصلة المفاوضات التي يجب أن يشارك فيها الاتحاد الأوروبي وسائر أطراف اللجنة الرباعية الدولية، وفق ما أعلن خلال مؤتمر صحافي مشترك.
واشنطن التي أبدت أمس تقديرها لـضبط النفس الفلسطيني ازاء الموقف الاسرائيلي، أعربت عن خيبة أملها لانتهاء تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما صرح به وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس كذلك مبدياً خشيته من ان يؤدي استئناف بناء الوحدات الاستيطانية الى عرقلة مفاوضات السلام، وزاد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إبداء قلقه إزاء اعمال استفزازية تجري على الارض.
الرئيس الفلسطيني وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الفرنسي في الإليزيه قال نعتقد أن الكل يريد السلام، لكن هناك قدرات وعقبات تقف من هذه الجهة أو في تلك، ونحن مصممون على أن نستمر لأن هناك تغيراً في أصل السياسة الأميركية والرئيس (الأميركي باراك) أوباما يتحدث عن أن رؤية الدولة الفلسطينية مصلحة حيوية أميركية ولن تبقى نوعاً من الرفاهية بل صار هناك التزام.
وخاطب ساركوزي قائلاً: نحن دائماً متفقون مع السياسة الفرنسية ولا توجد أي خلافات بل هناك توافق في السياسة والاتجاه، ونحن نسعى إلى حل سلام عادل يعطي الفلسطينيين حقوقهم، وإن فرنسا دائماً سباقة في الدعم المالي والسياسي لإقامة الدولة الفلسطينية. نريد دوراً فرنسياً ليس دافعاً وإنما عامل سياسي وليس دعماً مادياً فقط بل دور فاعل في الشؤون السياسية.
ووافق عباس ساركوزي على ضرورة البحث والمشاورات مع الأطراف المختلفة والمعنية التي تدعم عملية السلام، وقال: يسعدنا أن نشارك في قمة باريس التي تحدث عنها الرئيس ساركوزي، وهذه الخطوات نحن متفقون عليها.
وأشار إلى أنه سيعود إلى قياداتنا ولن تكون لنا ردات فعل سريعة ولا بد من أن ندرس كل النتائج دراسة حقيقية مع قياداتنا، واتفقت مع الدول العربية خلال وجودي في نيويورك على أن تجتمع لجنة المتابعة العربية في الرابع من شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وبعدها يمكن أن يصدر موقف عربي فلسطيني بهذا الشأن.
ولفت إلى أنه استعرض مع الرئيس ساركوزي كل ما حصل هذا الشهر ونتائج المفاوضات، وقال: نحن متفقان على أن الاستيطان يجب أن يتوقف. طوال 10 أشهر لم يكن هناك مفاوضات كان تجميد. الآن الأَولى بنتنياهو أن يعطي 3 أشهر أو 4 أشهر أخرى والمفاوضات جارية حتى يسهل هذه العملية.
وأضاف: لا بد من البحث لإنشاء آلية تدعم عملية السلام، هذا ما سنبحثه من الآن وهذا ما سيحصل في لقاء تشرين الأول (أكتوبر) وقمة تشرين الثاني (نوفمبر) المقبلين.
وشكر عباس نظيره الفرنسي على رفع فرنسا لمستوى التمثيل الفلسطيني، وقال نسعى إلى رفع آفاق التعاون والشراكة بيننا ولمسنا ذلك.
وحول المصالحة مع حركة حماس، أشار عباس إلى أنه لمس مواقف ايجابية لـحماس ولا يمكن إنكار ذلك، وقال: الحديث الآن عن قبول بدولة على حدود عام 67 شيء جيد، ولكن لهم ارتباطات خارجية في الوقت الذي يجب أن يفكروا فلسطينياً، وآمل أن يبدأوا ذلك.
الرئيس الفرنسي دعا إسرائيل إلى وقف الاستيطان، وقال: لقد عبرنا عن الأسف لعدم تلبية النداءات المجمعة على تمديد القرار الإسرائيلي حول الاستيطان، أنا آسف لذلك(...) كان يجب الإبقاء على القرار لمنح المفاوضات الفرص كاملة. وأنا أقول أمام الرئيس عباس: الاستيطان يجب أن يتوقف.
وتابع ساركوزي أنه أخذ علماً بتصريحات نتنياهو الذي دعا المستوطنين الى ضبط النفس، غير أنه اعتبرها غير كافية، مشيراً الى أنها تسير في الاتجاه الصحيح لكنها لا تكفي.
وأشاد ساركوزي بجهود أوباما لدفع عملية السلام، لكنه قال إن الأمر لا يتعلق البتة بانتقاد أي كان، وأريد بالمناسبة الإشادة بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس (الأميركي باراك) أوباما لتحريك عملية السلام. لكنني ألاحظ أن بعد عشر سنوات على مفاوضات كامب ديفيد لم نتقدم، بل ربما تأخرنا في استئناف الحوار. وأضاف اننا نرى ملياً أن ثمة مشكلة في منهجية العمل.
ودعا الرئيس الفرنسي كل الأطراف الدولية وخصوصاً اللجنة الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط للمشاركة في حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي .وأضاف اننا لا نريد البقاء فقط متفرجين ينظرون الى مرور الوقت، مؤكداً قررنا اتخاذ مبادرات وهذا دورنا.
وأعلن ساركوزي استضافة باريس اواخر شهر تشرين الاول (اكتوبر) المقبل قمة رباعية مع عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس المصري حسني مبارك، تحضيرا لقمة الاتحاد من اجل المتوسط التي تستضيفها برشلونة اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أعلن أمس أن عباس سيتشاور مع لجنة المتابعة العربية في الرابع من الشهر المقبل قبل أن يقرر ما إذا كان سيواصل المفاوضات في أعقاب انتهاء مفعول قرار تجميد البناء الاستيطاني في منتصف الليلة قبل الماضية، موضحاً لن يكون هناك رد فلسطيني رسمي على استئناف البناء الاستيطاني قبل موعد الرابع من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو الموعد المقرر لعقد اجتماع لجنة المتابعة العربية.
وفي ظل تسارع الأحداث، توالت ردود الفعل الدولية المنددة بمعاودة البناء الاستيطاني إثر انتهاء مهلة تجميد البناء أول من أمس، فقد اعربت الولايات المتحدة أمس عن خيبة املها لانتهاء تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة معلنة ارسال موفدها للشرق الاوسط جورج ميتشل مساء أمس الى المنطقة، على ما اعلنت وزارة الخارجية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي نعرب عن خيبة املنا (لانتهاء تجميد الاستيطان)، الا اننا نبقى مركزين على اهدافنا البعيدة الامد في المنطقة، وهي مواصلة المفاوضات المباشرة للتوصل الى اتفاق سلام.
واشاد كراولي بـضبط النفس الذي ابداه عباس مع انتهاء تجميد البناء الاستيطاني.
كما أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس عن خيبة امل كبيرة لانتهاء تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وأبدى خشيته من ان يؤدي استئناف بناء الوحدات الاستيطانية الى عرقلة مفاوضات السلام.
وقال الوزير البريطاني وفق بيان للخارجية البريطانية كنت دعوت (الاحد) اسرائيل الى تمديد تجميد بناء المستوطنات وأشعر بخيبة امل كبيرة لعدم تمديد فترة التجميد.
وأفصح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس عن خيبة امله لرفض اسرائيل تمديد فترة تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، مبديا قلقه ازاء اعمال استفزازية تجري على الارض حسب ما نقل متحدث باسمه.
وقال المتحدث في بيان ان الامين العام اعرب عن خيبة امله لأن هذا القرار (تمديد العمل بتجميد الاستيطان) لم يتخذ بعد وهو قلق ازاء اعمال استفزازية تجري على الارض، في اشارة الى مواصلة اعمال البناء في بعض المستوطنات. واضاف المتحدث ان بان كي مون ذكر بأن النشاط الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومن بينها القدس الشرقية، غير شرعي بحسب القانون الدولي.
وأسفت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون أمس لانتهاء فترة تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ودعت الاطراف المعنيين الى التصرف بشكل مسؤول.
في غضون ذلك، دعا نتنياهو الرئيس الفلسطيني الى مواصلة المفاوضات المباشرة، فيما كان المستوطنون يؤازرهم مسؤولون في حكومة نتنياهو وحزبه الليكود ينشطون في عمليات الاستيطان في مناطق متعددة بالضفة المحتلة.
وأكد نتنياهو بحسب اذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجوب التركيز على الشؤون الهامة ومواصلة المفاوضات المكثفة بشكل مطرد وصولاً الى اتفاق إطار تاريخي للسلام في غضون عام واحد.
وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أمس أن الاتصالات بين رؤساء الإدارة الأميركية وطاقمي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني برئاسة يتسحاق مولخو وصائب عريقات مستمرة بهدف بلورة صيغة حل وسط تضمن عدم انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات.
وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة معاريف أن وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك يعكف على بلورة حل وسط يحول دون تقويض المفاوضات وفي الوقت ذاته يسمح باستئناف أعمال البناء في المستوطنات جزئياً.
وأوضحت مصادر سياسية أن نتنياهو لم يبت في الموضوع مؤكداً أنه ينوي طرح الحزمة الأميركية التي بلورها باراك مع كبار المسؤولين في واشنطن على أعضاء الحكومة لإقرارها.
أما ميدانياً، فقد أوعز وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى المسؤولين في وزارته بشق طريق جديد بين مستوطنة كريات أربع ومدينة الخليل، كما استأنف المستوطنون صباح أمس، أعمال البناء في مستوطنات وبؤر استيطانية قرب نابلس ورام الله والخليل وبيت لحم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.