تتجه الانظار اليوم الى فرنسا لمعرفة تشكيلتها الحكومية الجديدة التي يتوقع ان تبصر النور في وقت قياسي بعد نحو 24 ساعة فقط على تقديم رئيس الوزراء المكلف مانويل فالس صباح امس استقالة الحكومة السابقة الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
وحصلت الاستقالة على خلفية انتقاد علني لاذع وجهه وزير الاقتصاد ارنو مونتبورغ للخط الاقتصادي الذي تنتهجه الادارة الفرنسية بفرض مزيد من التقشف على الشعب ما يؤدي، بحسب الوزير السابق، الى خنق عملية النمو التي يجب ان يشهدها اقتصاد البلاد. وشدد مونتبورغ في اعتراضه على ان باريس تبدو بمظهر الضعيف امام برلين وما تراه الاخيرة الافضل للاقتصاد الالماني في اطار القرارات المتعلقة بالاقتصاد في اسرة الاتحاد الاوروبي.
وجاءت التصريحات النارية من مونتبورغ خلال لقاء لانصار الحزب الاشتراكي في شرق فرنسا دعا خلاله الى وضع حد للهوس الذي يتعامل به المحافظون الالمان مع النهج الاقتصادي في بروكسل وفرضهم اداء تقشفيا على دول الاتحاد لا يناسب واسلوب عيش الفرنسيين. ولكن ما كاد كلامه يصل الى مسامع الادارة في باريس حتى اعلن رئيس الوزراء مانويل فالس ان مونتبورغ تخطى في تهجمه على سياسة الحكومة خطا اصفر. وقدم فالس استقالته واستقالة الحكومة الى الرئيس هولاند الذي وافق عليها فورا، ثم اعلن بعد دقائق في بيان تسمية فالس مجددا لتشكيل حكومة جديدة يتماشى وزراؤها مع السياسة التي تنتهجها ادارة البلاد وسيتم اليوم الاعلان عنها. ومن شبه المؤكد ان مونتبورغ لن يحظى باي حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة التي يتوقع ان يحافظ فيها وزراء آخرون على مناصبهم مثل لوران فابيوس في الخارجية مثلا.
وفي هذه الخطوات التي اتخذها هولاند وفالس رسالة واضحة مفادها بانهما لن يتهاونا في معاقبة اي سياسي اشتراكي قد تؤدي مواقفه الى احداث شرخ في الحزب الحاكم الذي يحتاج في هذه الآونة الى شحذ كل قواه من اجل انقاذ الاقتصاد الفرنسي من الهاوية التي لا يزال متجها اليها منذ عهد ادارة نيكولا ساركوزي. فهولاند في موقف حرج وشعبية متدنية. كما تشير استطلاعات الرأي الى ان اكثر من 20 في المئة من الناخبين الاشتراكيين فقدوا ثقتهم في قدرة السياسة التي يتبعها هولاند على اعادة اقتصاد البلاد الى عافيته خاصة في ظل غياب اي تقدم ملموس لجهة مكافحة البطالة.
ويتوقع ان تطيح فأس هولاند السياسية برؤوس الوزراء الذي اتخذوا مواقف مؤيدة خلال الاسبوعين الاخيرين لوجهة النظر التي اعلنها مونتبورغ، وبالتالي فان ابرز الاسماء المهددة بالاستبدال لدى اعلان الحكومة الجديدة هي وزير التربية بنوا هامون ووزيرة الثقافة اوريلي فيليبيتي. واكد مونتبورغ امس في لقاءات صحافية انه غير نادم على اعلان موقفه المناهض للسياسة الاقتصادية الحالية، مشددا على ان موقفه ليس نابعا عن غضب انما عن حقائق مدروسة، موضحا ان كلامه لم ينتقد سلطة هولاند انما الخط الاقتصادي الذي تسلكه الادارة.
وبعيد اعلان استقالة الحكومة امس، بدأ سيل من الشماتة والانتقادات اللاذعة ينهال على الحزب الاشتراكي الحاكم من سياسيي حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية اكبر حزب يميني معتدل معارض في البلاد والمنافس التقليدي للاشتراكيين في حكم فرنسا. هذا فيما رفضت الحكومة الالمانية التعليق على السجال الحاصل في باريس بشأن سياساتها الاقتصادية في اطار الاتحاد الاوروبي.
وتجدر الاشارة الى ان بريطانيا تقف هي الاخرى موقفا مناهضا جدا للسياسات التي تقودها المانيا في بروكسل. وتشير آخر المعلومات التي تتداولها الصحف البريطانية الى ان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون سيوجه خلال القمة الاوروبية المقبلة تهديدا صريحا بخروج بلاده من اسرة الاتحاد الاوروبي في حال رفض مطالبها باجراء تعديلات على سياسات الاسرة الاوروبية المشتركة بما فيها الاقتصادية والمالية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.