8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فابيوس للشعب السوري: نحن معكم

عقد اجتماع باريس امس لدعم الإئتلاف الوطني السوري في اجواء تؤكد انقطاع اي رجاء من التوصل الى حل سياسي يؤدي الى مغادرة بشار الأسد السلطة والسماح بعملية انتقالية تتشارك فيها كوادر من النظام مع قيادات المعارضة. فواشنطن نعت امس بشكل شبه رسمي المفاوضات السياسية للتوصل الى حل لأزمة دمشق، حيث اكدت وزيرة الخارجية المنتهية ولايتها هيلاري كلينتون في لقاء متلفز الى جانب الرئيس الاميركي باراك اوباما مع شبكة سي بي اس ان الأزمة السورية مشكلة حلها شبه مستحيل.
وربط اوباما مصير الأزمة السورية مباشرة بمصالح اسرائيل وامنها قائلا علينا ان ننظر جيدا قبل القيام بأي خطوة حيال ازمة معقدة كهذه. لا ينبغي فقط ان ننظر اذا كانت تزيد من امن الولايات المتحدة، علينا ان ننظر اذا كانت تصب في مصلحة الشعب السوري وجيران سوريا كإسرائيل، لأن تلك البلدان ستتأثر بشكل كبير بتداعيات الأزمة ونتائجها.
واكدت كلينتون من جهتها وجوب توخي الحذر في مثل هذه الأزمات ووجوب دراسة جميع نواحي الصراع، مشيرة الى ان جميع الجهود الديبلوماسية التي قامت بها على مدى عام ونصف عام تقريبا تؤكد ان الأزمة السورية مشكلة حلها شبه مستحيل. وختمت كلينتون بالثناء على اسلوب اوباما في التعامل مع ازمة دمشق انا ممتنة جدا لطريقة الرئيس واسلوبه في التعامل مع هذه القضية بشكل حريص والقيام بدراسة وتحليل معمقين لكل ما يجب علينا القيام به وما لا ينبغي لنا القيام به.
وفي باريس، اضيفت حلقة جديدة الى مسلسل الدعم الدولي للمعارضة السورية الممثلة اليوم بالإئتلاف الوطني. وحرص المجتمعون على وجوب التزام الدول بتقديم المساعدات التي وعدت بها الإئتلاف خلال اجتماع مراكش اواخر العام المنصرم. وشارك في الاجتماع من المعارضين السوريين نائبا رئيس الإئتلاف رياض سيف وسهير الأتاسي ورئيس المجلس الوطني جورج صبرا وعضو الإئتلاف أحمد عاصي جربا بالإضافة الى سفير الإئتلاف لدى فرنسا منذر ماخوس.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في كلمة خلال الاجتماع ان الهدف منه هو معالجة مسألتين طارئتين الاولى انسانية والثانية سياسية. وفند الجانب الإنساني معددا اعداد الضحايا الذين سقطوا منذ اندلاع الثورة واعداد اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها، مذكرا بالأسلوب الوحشي للأسد ونظامه الذي يستخدم جميع انواع الأسلحة التي في حوزته وصولا الى صواريخ السكود. ومن الناحية السياسية ركز على اهمية تقديم دول العالم جميع نواحي الدعم السياسي الذي يحتاج اليه الإئتلاف الوطني كي يتمكن من تمثيل الشعب السوري المضطهد بشكل افضل ميدانيا.
وشدد فابيوس على ضرورة الوفاء بالمساعدات والالتزامات الدولية المالية تجاه الإئتلاف كي يتمكن الأخير من تقديم ما يحتاجه الشعب السوري من غذاء واداء والاحتياجات الانسانية الاخرى. بالإضافة الى تمكين الإئتلاف من حسن هيكلة القوى الثائرة التي تدافع عن المضطهدين في وجه آلة القتل والقمع، وحذر من ان اي تخاذل في هذا الدعم سيفتح المجال للمجموعات المتطرفة في صفوف الثوار كي تزيد شعبيتها ونفوذها.
وكرر فابيوس ان لا مستقبل للأسد في سوريا وان فرنسا تريد عبر الاجتماع توجيه رسالة واضحة للشعب السوري نحن معكم ونقف الى جانبكم وختم بالتشديد على ضرورة وقوف العالم بأسره الى جانب السوريين الشجعان ذوي التطلعات المحقة والمشروعة الذين يقفون بكل بسالة في وجه الظلم والطغيان.
اما المعارضون السوريون فحذروا من حالة البرودة الدولية في التعامل مع الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون يوميا. وقال رياض سيف في هذا الصدد لم نعد نريد وعودا لا تحترم. الوقت ليس في صالحنا، واستمرار هذا الصراع لا بد ان يسبب كارثة للمنطقة والعالم. اما صبرا فأشار الى حاجة المعارضة السورية الى مبلغ قدره 500 مليون دولار اميركي على الأقل كي تتمكن من تأليف حكومة. واضاف نحن في حاجة الى اسلحة واسلحة واسلحة منتقدا تردد الدول الغربية المستمر بشأن تسليح الثوار.
واصر الوفد البريطاني المشارك في الاجتماع على اهمية تكثيف جهود الإئتلاف كي يتمكن من ان يحظى بمزيد من الصدقية والشرعية. وابدى ديبلوماسي اوروبي لالمستقبل امس امتعاضه من اسلوب الإدارة الاميركية الضبابي من الأزمة السورية، مقدما مثلا واضحا على سياسة الضياع الاميركية حيال دمشق قائلا لقد وجه الأميركيون عقب اجتماع مراكش في كانون الأول الفائت دعوة الى رئيس الإئتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة السورية معاذ الخطيب لزيارة واشنطن على ان يحدد الموعد لاحقا، لكن الى الآن لم يتم استقباله هناك. اضاف علينا ان نعلم اين نحن اليوم من موضوع تشكيل الحكومة الانتقالية.
ولم يشارك الخطيب في اجتماع باريس امس الذي عقد على مستوى وفود ممثلين رفيعي المستوى وليس على مستوى وزراء خارجية الدول.
الوضع السوري كان حاضرا ايضا في قصر الاليزيه خلال استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط الذي شدد عقب اللقاء على اهمية استقرار لبنان في هذه المرحلة وضرورة العودة الى الحوار لتجنيب اي تصدير للازمة السورية اليه. وشكر الزعيم الدرزي مساعي فرنسا حيال ازمة دمشق ودعمها الشعب السوري مطالبا بتحرك اوروبي اشمل وموقف موحد للإتحاد الاوروبي اوضح حيال الأزمة السورية وذلك من اجل تجنيب الشعب السوري المزيد من المجازر والفظائع المروعة. اضاف يجب حصول تحرك موحد للحيلولة دون تدمير سوريا. كما حيا جنبلاط ايضا الإعتراف الفرنسي الرسمي بدولة فلسطين كعضو مراقب في منظمة الأمم المتحدة.
مداخلة فابيوس في الإجتماع
وفي ما يأتي المداخلة الحرفية لفابيوس
سيداتي سادتي،
أتقدم إليكم بالشكر على حضوركم هنا مما يدل على الحشد الكبير للمجتمع الدولي إلى جانب السوريين وأتقدم بأحر التحيات إلى المسؤولين في الائتلاف الوطني السوري الذين نلتف حولهم لنجدد لهم دعمنا الكامل وصداقتنا في كفاحهم لنيل حريتهم.
إننا مسرورون لحضور ممثلي سوريا التعددية والحرة والديموقراطية، سوريا الغد، إلى جانبنا: نوّاب الرئيس السيد رياض سيف والسيدة سهير الأتاسي والسيد جورج صبرا، وسفير الائتلاف الوطني السوري السيد منذر ماخوس، وعضو الائتلاف السيد أحمد عاصي الجربا.
لقد اجتمعنا لمواجهة طارئين:
الطارئ الإنساني: يمارس النظام السوري قمعاً وحشياً. ويستخدم من أجل ذلك جميع السبل المتاحة له: المدفعية والطيران وصواريخ سكود والقنابل العنقودية.
وتكشف كل واحدة من المجازر الجديدة في حمص ودمشق وحلب وغيرها من المناطق، يومياً وحشية النظام. لقد أسفرت عمليات القمع منذ شهر آذار 2011 عن مقتل أكثر من ستين ألف شخص واختفاء عشرات آلاف الأشخاص.
وهنالك أربعة ملايين شخص في حاجة إلى مساعدة طارئة، من بينهم مليونا نازح و 000 650 لاجئ في البلدان المجاورة.
الطارئ السياسي: علينا أن نزود المعارضة السورية فوراً وعلى نحو ملموس بالوسائل الكفيلة بدعم السكان السوريين. إن الائتلاف الوطني السوري التي كانت فرنسا أول من اعترف به بصفته الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، والذي نال اعترافاً جماعياً من أكثر من مئة دولة بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري في كانون الأول الفائت في مراكش، يجسد المستقبل لسوريا، مستقبلاً من السلام والتعددية والحرية
لقد دعوناكم إلى باريس لتلبية هذين الطارئين، الإنساني والسياسي في نفس الحين. علينا كذلك أن نبقى مجندين لتفادي زعزعة الأوضاع الإقليمية. وهذا يعني على نحو خاص تقديم المساعدة الضرورية للاجئين.
سبق أن نظمّت فرنسا في تشرين الأول اجتماع دعم للمجالس الثورية المدنية في سوريا. وقد ألقى هذا الاجتماع الضوء على الاحتياجات الهائلة وكشف عن الحاجة لإنشاء تمثيل سياسي موحد للمجتمع السوري ولأداة تضمن تنسيق المساعدات.
لقد بات هذا التمثيل قائماً اليوم وهو يتمثل بالائتلاف الوطني. فالائتلاف الوطني السوري يضطلع بمهمة توصيل المساعدات الى المناطق التي يصعب وصول الوكالات الإنسانية إليها والتي يعيش فيها جزء كبير من السكان، وذلك من خلال وحدة تنسيق الدعم التي تقودها السيدة سهير الأتاسي.
وهكذا نستطيع معهم تلبية احتياجات السكان المدنيين على نحو مباشر. هذا ما تقوم به فرنسا، من بين أمور أخرى، بتخصيصها 2,4 مليوني يورو للإئتلاف مما يتيح شراء سلات أغذية وملابس وطحين، ودعم البنى الطبية الجراحية. كما زوّدنا الائتلاف بالوسائل اللازمة لدعم المجالس المدنية المحلية والعمل مع اتحاد المنظمات السورية للإغاثة الطبية.
ومن جهة أخرى، إننا ندعم مشاريع منظمة غير حكومية دولية تعمل مع الإئتلاف ونزودها بالمواد الإنسانية لإيصالها إلى سوريا. ويساهم هذا الفعل في المساعدة الإجمالية التي تقدمها فرنسا للشعب السوري التي فاقت الـ 13 مليون يورو في عام 2012.
وإنه لأمر فاصل حقاً أن يثبت الائتلاف للشعب السوري كل يوم أنه يقف إلى جانبه لتلبية احتياجاته الأساسية والسعي إلى تحقيق وعد سوريا المتصالحة. إننا نعلم أن المسؤولين الحاضرين هنا من الائتلاف عازمون على العمل والنجاح، وتقع على عاتقنا جميعاً، ونحن أكثر من خمسين بلداً، مسؤولية دعمهم بقوة
لإننا، ولنكن واضحين، نخشى أن تبسط المجموعات المتطرفة نفوذها أمام انهيار دولة ومجتمع. علينا الا نسمح لثورة بدأت بوصفها احتجاجاً سلمياً وديموقراطياً أن تتدهور إلى مواجهات بين ميليشيات. لأن مصلحة السوريين ومصلحتنا جميعاً هي على المحك.
وعليه حان وقت العمل واتخاذ القرارات. لقد اجتمعنا هنا للعمل على نحو ملموس مع الائتلاف وتزويده بالوسائل اللازمة لإنجاز مهامه.
لقد قُطعت وعود بمبالغ كبيرة في كانون الأول في مراكش، ويجب الوفاء بهذه الوعود على نحو ملموس.
إنني أدعو الجميع إلى دراسة كل سبل التعاون مع الائتلاف الوطني السوري، وأحدد ثلاثة أهداف رئيسية على الأقل تتمثل بما يلي:
- تحديد كيف يمكننا العمل على وجه أفضل مع الائتلاف وممثليه
- تعبئة الوسائل المادية والخبرات من أجل دعم تشغيل الائتلاف
- مساعدة السكان السوريين من خلال وحدة تنسيق الدعم. وأمامنا عدة إمكانات: التمويل المباشر للعمليات الإنسانية، وإقامة شراكات بين الائتلاف والمنظمات غير الحكومية الدولية أو السورية، وشراء المعدات الإنسانية.
لدينا هامش مناورة حقيقي، وعلينا أن نوجّه إشارة واضحة الى الشعب السوري مفادها بأننا نقف إلى جانبه وأننا متضامنون معه. ولهذا فإننا نعوّل عليكم اليوم.
أشكركم مجدداً على حضوركم واهتمامكم وتصميمكم على دعم التطلعات العادلة والشرعية. إن السكان السوريين الذين يقاومون الاستبداد يبدون شجاعة بالغة، وعلينا أن نتجند جميعاً الآن إلى جانب الشعب السوري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00