يعود او لا يعود؟ هذا هو السؤال المطروح اليوم في أروقة السياسة الفرنسية بشأن المستقبل القريب لدومينيك ستروس-كان الخارج منتصرا على ما يبدو من معركته مع القضاء الاميركي.
تهمة الاعتداء الجنسي التي وجهت الى الوزير السابق والرئيس السابق لصندوق النقد الدولي منذ شهرين قد تتبخر، حيث يتوقع في اي لحظة ان يسقط الادعاء الدعوىالموجهة ضد ستروس-كان فيخرج نهائيا من هذه المعضلة التي هزت المؤسسة المالية الدولية واحدثت زلزالا سياسيا غير مسبوق في الداخل الفرنسي.
لكن خروج المتهم بريئا من قضية الاغتصاب لا ينفي انه قد مارس الجنس مع عاملة الفندق (برضاها)، وفي هذه الحالة لا بد ان يتذكر الناخب الفرنسي ان ستروس-كان ذا المنصب المرموق متزوج ورغم ذلك اقدم على ممارسة الجنس مع امرأة لا يعرفها. والنتيجة في هذه الحالة ان ثقة الناخب بهذا الرجل قد اهتزت لا سيما ان له سوابق جنسية خلال السنوات المنصرمة، وهذا ما قد يولد لدى الفرنسيين عموما والاشتراكيين خصوصا الانطباع بأنه من غير المقبول ايصال ستروس-كان الى الاليزيه مع هذه السمعة التي قد تنتج فضيحة مدوية مستقبلا لرئيس للجمهورية الفرنسية.
وقد اكد استطلاع للرأي قامت به صحيفة لوفيغارو على موقعها الالكتروني هذه النظرة اذ سألت الصحيفة قراءها هل يمثل ستروس ـ كان صورة جيدة لكم فكان جواب نحو 69 في المئة من المشاركين بـلا.
هذا الوضع يثير نوعا من الارتباك داخل الحزب الاشتراكي الذي يبدو عازما على ترك الباب مفتوحا امام ستروس-كان ليقرر خياره بنفسه وما اذا كان سينضم الى لائحة مرشحي الحزب التي ستخوض الانتخابات التمهيدية الخريف المقبل، من اجل الخروج بمرشح واحد يخوض المعركة الرئاسية الحاسمة العام المقبل ضد مرشحي الاطياف السياسية الاخرى. ومع احتمال تمديد مهلة ترشيح الاشتراكيين للرئاسة من 13 تموز (يوليو) الجاري الى 18 منه للسماح لستروس-كان باللحاق بالقافلة، تبدو هذه الخطوة للعديد من المراقبين ناقصة للحزب الذي ينبغي ان يظهر امام الناخبين بأنه اكبر من شخص ستروس-كان وان لدى مرشحيه الآخرين الخبرة الكافية والقدرة على الريادة وصولا الى كرسي الرئاسة.
وفي اتصال مع المستقبل أعرب نائب يساري فرنسي طلب عدم نشر اسمه، عن مخاوفه من انعكاس هذا التردد الحاصل الآن داخل الحزب الاشتراكي سلبا على حظوظه (الحزب) في انتزاع السلطة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأوضح هذه المخاوف بالقول ان بعض كوادر الحزب لا ينظر بوضوح الى مجريات الامور لأنه من الواضح للناخبين الفرنسيين ان دومينيك ستروس- كان وان خرج بريئا من تهمة الاعتداء الجنسي، لم يعد الرجل نفسه بنظرهم بعد تلك الحادثة. لذلك، انا ارى انه يجب ابقاء مهلة الترشيح كما هي لأن اعادة ستروس-كان الى الساحة مجددا لن تفيد الا في اضعاف ثقة الناخبين بالمرشحين الاشتراكيين الآخرين لأن التردد الحاصل الآن ان دل على شيء فإنما يدل على ان لا بديل لستروس ـ كان في الحزب وان المرشحين الباقين لا يملكون كفاءته.
اضاف النائب الفرنسي ان هذه الضجة المثارة يجب ان تنتهي سريعا. لأنه مهما كان قرار ستروس-كان في ظل هذا التردد فانه سيترك تأثيرا سلبيا. فإذا تم تأجيل موعد الترشيح وفي النهاية اعلن ستروس- كان عدم رغبته في المشاركة فهذا سيزعزع ثقة الناخبين الاشتراكيين بالمرشحين الآخرين امثال مارتين اوبري وفرنسوا هولاند. وفي حال قرر الانضمام الى اللائحة فهذا سيزيد الطين بلة لأنني ارى بوضوح ان الرجل قد خرج تماما من تفكير الناخبين بغض النظر اذا ربح معركته القضائية ام لا. لا ارى فرنسيا عاقلا يصوت مختارا لرجل لا يقدر على مقاومة نزواته الجنسية.
وعن المخرج الافضل لهذه المسألة، قال النائب أفضل ما يمكن فعله هو اعلان الحزب بوضوح شديد امام الشعب الفرنسي ان لا استثناء عن القاعدة لأحد وان مواعيد الترشيح ستبقى كما اعلنت سابقا. يجب ان يصدر هذا عن الحزب وليس عن ستروس-كان. وانا أنصحه بأن يشجع الحزب على اتخاذ هذه الخطوة وان يعلن في وقت لاحق عند خروجه نهائيا من ازمته عن دعمه احد المرشحين والابتعاد عن السباق. هذا افضل سيناريو اذا كان ستروس ـ كان فعلا مهتما بمصلحة الحزب الذي ينتمي اليه.
وفي السياق نفسه، اعلن دافيد كوبي محامي الصحافية الفرنسية تريستان بانون ان موكلته سترفع رسميا اليوم دعوى ضد ستروس-كان بتهمة محاولة الاغتصاب وليس الاعتداء الجنسي فقط عليها. ويعود تاريخ الحادث الى العام 2002 في باريس عندما كانت تجري معه لقاء صحافيا. ويتضمن القانون الفرنسي تشريعا يسمح بضحية الاعتداء الجنسي برفع شكواها خلال مهلة اقصاها عشر سنوات من تاريخ وقوع الجريمة.
وكانت والدة الضحية وهي ناشطة في الحزب الاشتراكي اقنعت ابنتها عقب وقوع الحادث مباشرة بصرف النظر عن رفع الدعوى، لكن الابنة الآن مصممة على الأخذ بالثأر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.