لم يصمد دومينيك ستروس ـ كان كثيرا امام التهمة الموجهة اليه باغتصاب امرأة. فأعلن امس استقالته من رئاسة صندوق النقد الدولي، زاعما ان خطوته هذه تأتي بهدف حماية المنظمة الدولية، وانه بحاجة الى جمع قواه كاملة من اجل الدفع ببراءته في القضية.
هذه الاستقالة التي تصدرت امس نشرات الاخبار حول العالم، اعلنت بشكل رسمي ان مسيرة ستروس ـ كان في عالم الاقتصاد والسياسة قد وصلت خط النهاية. اذ يجزم المراقبون انه بغض النظر عن نتائج المحاكمة في قضية الاغتصاب سواء اكانت ادانة ام براءة، فإن من شبه المستحيل للسياسي الاشتراكي الفرنسي ان يعود الى القمة مجددا وبالتالي فإن احلام الاليزيه (الرئاسة الفرنسية) تبخرت تماما وكذلك فرصة الاستمرار على رأس صندوق النقد.
وضمن ستروس ـ كان طلب استقالته، المقدم الى مجلس ادارة صندوق النقد، تشديدا على براءته من التهم الموجهة اليه واعرابا عن حزنه العميق لمغادرته المنصب الذي عمل فيه بكل شرف وامانة، بحسب تعبيره. وجاءت استقالته بعد سلسلة من الاحداث الدراماتيكية بدأت بعد القاء شرطة نيويورك القبض عليه في مطار كينيدي بتهمة اغتصاب عاملة في فندق في مانهاتن وانتهت بنداءات دولية آخرها لوزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ الذي قال اول من امس ان على ستروس ـ كان اتخاذ قرار يحدد فيه مستقبله وهذا ما فهم دوليا على انه دعوة جدية الى الاستقالة.
في فرنسا، اشارت استطلاعات الرأي ان اكثرية الفرنسيين يظنون ان ستروس ـ كان وقع في فخ دبر له وتصدر زميله في الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند استطلاع السباق الى الاليزيه في حين سجل الرئيس نيكولا ساركوزي بعض التقدم. وكان اللافت في خضم هذه الاحداث عودة اسم رئيس الوزراء السابق الاشتراكي لوران فابيوس الى الواجهة مجددا مع احتمال كبير ان يرشح نفسه الى المعركة الرئاسية.
هذا سياسيا، اما اقتصاديا فقد تداولت وسائل الاعلام الاوروبية والاميركية اسماء الشخصيات التي يرجح ان يحل احدها مكان ستروس كان في سدة رئاسة صندوق النقد الدولي. ويبدو ان الرئيس القادم للمنظمة الدولية سيكون واحدا من 13 هم وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد، وزير المالية التركي السابق كمال درويش، الرئيس السابق لبوندسبنك الالماني اكسل ويبر، حاكم مصرف المكسيك اوغستين كارستنس، حاكم مصرف اسرائيل ستانلي فيشر، الحاكم السابق للمصرف المركزي البرازيلي ارمينيو فراغا، حاكم المصرف المركزي الكندي مارك كارني، المدير المساعد للجنة التصميم الهندي مونتك سينغ اهلواليا، وزير مالية سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، وزير مالية جنوب افريقيا السابق تريفور مانويل، الخبير المالي المصري محمد العريان، وزير المالية الالماني السابق بير ستنبرويك ورئيس وزراء بريطانيا السابق غوردون براون.
تقليديا، يكون رئيس صندوق النقد الدولي اوروبيا، لذا يرى المراقبون حظوظا اقوى للاوروبيين في الحصول على المنصب، غير انهم يشيرون الى النمو الحاصل في اقتصادات الدول الصاعدة وهذا ما قد يفتح الباب امام هؤلاء لانتزاع المنصب من القارة البيضاء. وستنتهي ولاية الاميركي جون ليبسكي، الذي يدير حاليا المنظمة مكان ستروس ـ كان كونه كان نائبا للرئيس، في شهر آب (اغسطس) المقبل.
وبالامس، قالت المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تتفق على مرشح قوي ليحل محل ستروس ـ كان في رئاسة صندوق النقد الدولي.
وفيما تنشغل فرنسا والعالم في تعبئة الفراغ الذي تركه ستروس ـ كان، ينصب جل اهتمامه هو ومحاميه في كيفية الخروج من شباك العدالة الاميركية الذي اطبق عليه في قضية الاعتداء الجنسي الذي يدعي براءته منها. ويتوقع ان يكون المسار القضائي طويلا نسبيا قبل التوصل الى نتيجة حاسمة.
وباستقالة الامس، طوى ستروس ـ كان الصفحة الانصع في حياته المهنية بعد سقطة مدوية من القمة الى الهاوية. ويشعر العديد من خبراء الاقتصاد بالأسى لمصير الرجل الذي كان يبلي بلاء حسنا على رأس المنظمة الاقتصادية في مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية.
وفي هذا الوقت العصيب، اعرب المتهم امس بان حبه لزوجته هو الاهم وانه يفكر فيها وبأولاده الاربعة وبأقاربه وبأصدقائه. ولا بد هنا ان نذكر ملخصا لانجازات الرجل ذي الـ62 عاما: ستروس ـ كان اشتراكي فرنسي يهودي، اعتلى سدة رئاسة صندوق النقد الدولي في اول ايام تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، وكان وزيرا للاقتصاد (1997 ـ 1999) ووزيرا للصناعة والتجارة الخارجية (1991 ـ 1993) ونائبا في البرلمان الفرنسي عن اوت سافوا (1986 ـ 1988) وعن فال دواز في السنوات التاية (1988 ـ1991) و 1997 و(2001 ـ 2007). وتمكن من نيل اعجاب الخبراء الاقتصاديين خلال عمله كرئيس للنقد الدولي والطريقة التي تصدى بها للازمة العالمية والخطط التي وضعها لانتشال البلدان الاوروبية منها ولا سيما اليونان. وكان يترأس استطلاعات الرأي في الداخل الفرنسي كأقوى مرشح لدخول الاليزيه رئيسا في انتخابات العام 2012.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.