8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ البلجيكي لـالمستقبل: متفائل بمستقبل لبنان بعد الانتخابات وعلى إيران ألا تستخف بفرضية هجوم فجائي ضدها

أعلن السيناتور البلجيكي والنائب في برلمان بروكسل والعضو في مجلس برلمان حلف شمال الأطلسي (ناتو) فرنسوا رولان دي فيفييه، الرئيس السابق ونائب الرئيس الحالي للجنة مجلس الشيوخ البلجيكي للشؤون الخارجية والدفاع، إن احتمال توجيه ضربة فجائية لإيران وارد جداً، ورأى أن القرارات المهمة تتخذ في واشنطن وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما بإمكانه صنع السلام إن أراد ذلك فـرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبعه وليس العكس.
ورأى السياسي البلجيكي في حديث أجرته معه المستقبل في منزله في ريف ايطاليا، أن نتائج الانتخابات اللبنانية مرحب بها على الساحة الدولية مبدياً تفاؤله بالمستقبل، معتبراً أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي الأداة الأفضل لمعرفة الحقيقة حول اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
الآتي نص الحوار:
كيف ترون الوضع في إيران بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 حزيران (يونيو) الجاري؟
ـ ثمة حقائق جديدة جداً نستخلصها من الوضع الراهن. هي رفض عنصر الشباب لنظام لا يعترف بوجوده إطلاقاً. إن موت إحدى المتظاهرات الشابات مباشرة على الهواء ساهم كثيراً في تزكية هذا الشعور لدى الشباب الإيراني. إن كل نظام مكروه من قبل الشباب تكون نهايته قريبة.
بعد رؤية تعامل النظام الإيراني مع شعبه، أصبح لدى المجتمع الدولي خوف أكبر من ذي قبل من الخطر الذي يمكن أن يشكله هذا النظام إذا امتلك سلاحاً نووياً. هل تجدون أن العقوبات الاقتصادية تكفي وحدها لثني الإيرانيين عن المضي قدماً في برنامجهم؟
ـ إن النظام اليائس هو بالتأكيد نظام خطر. نأمل أن تتمكن الثورة القائمة الآن ضد سلطة آيات الله من النصر قبل أن يتمكن هذا النظام من امتلاك السلاح الذري. وإذا لم يحدث ذلك فحتماً سنرى توتراً دولياً عالي المستوى يمكن أن يفضي الى ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. يجب أن يبرهن المجتمع الدولي عن دم بارد جداً خلال الساعات والأسابيع المقبلة.
إذا فشل الحوار مع طهران. هل تعتقدون أنه بالإمكان أن يصدر قرار بالإجماع في مجلس الأمن على شن حرب دولية ضدها تماماً مثلما حدث في حرب الخليج مثلاً؟
ـ أعتقد أنه من المرجح توجيه ضربة وقائية لإيران من دون سابق إنذار. على النظام الإيراني ألا يستهين أبداً أو يقلل من أهمية الخطر الفعلي الذي قد يتأتى عن هكذا خيار.
أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على رفض تجميد الاستيطان. هل تظنون أن السلام ممكن في حال واصلت إسرائيل توسيع مستوطناتها في الأراضي الفلسطينية؟
ـ ما يقوله نتنياهو مهم من دون شك، ولكن القرارات الحقيقية تتخذ وستتخذ في واشنطن. والرئيس أوباما كما ترى لم ينتظر حتى نهاية ولايته ليغوص في الملف الإسرائيلي ـ الفلسطيني. إذا أراد باراك أوباما أن يفرض مشروعه للسلام فهو قادر على ذلك ولديه الوسائل. السيد نتنياهو في هذه الحالة عليه أن يتبع.
إذاً، هل تعتقدون فعلاً أننا سنرى دولة فلسطينية هذا العام؟
ـ أؤمن أنه من الخطير جداً في الديبلوماسية أن نحدد مواعيد. ولكن هذه المرة أعتقد أن إنشاء دولة فلسطينية سيتم قريباً.
كيف رأيتم نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي أجريت في السابع من الشهر الجاري؟
ـ لبنان بلد عزيز على قلبي. أنا سعيد بأن بلجيكا نشرت عسكريين لها في بلدكم وأظن أن وجودهم هناك مرحب به ويحظى بالتقدير. كان لدي بعض المخاوف حول النتائج التي يمكن أن تفضي اليها الانتخابات، ولكن النتائج بدت لي ايجابية من وجهة النظر الدولية. وهكذا يمكننا النظر الى المستقبل بقدر من التفاؤل.
إذا تم تشكيل حكومة لبنانية غالبيتها من تحالف 14 آذار المنتصر في الانتخابات. الى أي مدى يمكن أن تذهب بلجيكا والاتحاد الأوروبي في تعاونهما الاقتصادي والثقافي والعسكري مع لبنان؟
ـ للاتحاد الأوروبي وبلجيكا مصلحة كاملة في دعم انتشار ديموقراطية التسامح والانفتاح في لبنان. إسرائيل هي دولة ديموقراطية وهذا يعني أن الشعب قادر أن يمنح الغالبية وقادر على نزعها. هذا كان الحال في لبنان أيضاً ويجب أن يكون هكذا مرة أخرى. سوف يكون لهذه الديموقراطية عدوى تؤثر في جميع أنحاء وبلدان الشرق الأوسط.
لقد أحرزت العلاقات السورية ـ اللبنانية تقدماً منذ تبادل السفارات والسفراء بين دمشق وبيروت. ولكن ما زلنا نجد من المستحيل مقارنة الديموقراطية اللبنانية ونظيرتها في سوريا. اللبنانيون متقدمون أكثر في هذا المجال. ماذا تقولون للنظام السوري؟ ما هي برأيكم النواحي التي يجب أن يركز عليها الرئيس السوري لجلب الازدهار الى الديموقراطية السورية؟
ـ عندما واتتني الفرصة للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وجدت نفسي أمام شخص يحلل بمنطق الديموقراطيات الغربية. ولكن هذا ليس الواقع في سوريا. وقلت له هذا. فجاوبني: الطريق لا تزال طويلة الى الديموقراطية.. ولكن إذا ما التزم بشكل قوي هذا الطريق فسيفعل شيئاً رائعاً لبلده وشعبه. وللعمل بهذا الاتجاه عليه أن ينأى بنفسه عن عدد من أنصار الحرس القديم الذين يشكلون اليوم سداً للاحتفاظ بامتيازاتهم ومدفوعاتهم.
ـ كيف ترون أعمال المحكمة الدولية الخاصة التي أوجدت لكشف مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
ـ لقد صدمت مثل الجميع باغتيال الرئيس الحريري وشعرت بالسخط. وبرأيي فإن المحكمة الدولية هي الأداة الأفضل لإلقاء الضوء على ملابسات هذه الجريمة ومعرفة منفذيها والمخططين لها الذين أصدروا أوامرهم بتنفيذها.
ـ لقد كان لديكم في بلجيكا أزمة سياسية عاصفة أواخر العام 2008. أين أنتم الآن منها؟ وهل جلب رئيس الوزراء البلجيكي الجديد هرمان فان رومبوي شيئاً جيداً للحياة السياسية في بلجيكا؟
ـ لقد تعرضت صورة بلجيكا لهزة قوية بسبب تلك الأزمة السياسية الطويلة. إن التوازن في الدولة من الصعب ايجاده وأعتقد هنا أن اللبنانيين يفهمون ما أعنيه. ولكني متفائل ولي ثقة بالمستقبل. رئيس الوزراء محبوب داخل البلاد وخارجها.
لقد شاهدنا أخيراً وصول شابة بلجيكية محجبة الى برلمان بروكسل. هل أنت مع هذه الظاهرة الجديدة أو ضدها؟
ـ أنا مئة في المئة ضد. حزب الوسط الديموقراطي الإنساني أصبح حزباً دينياً. هذا يدعو للأسى.
كلمة أخيرة تتوجه بها الى الشعب اللبناني؟
ـ المشترك بين لبنان وبلجيكا هو أن كليهما بلد صغير متعدد الثقافات. ورغم أنهم لم يعيشون الساعات الحالكة التي عانها اللبنانيون إلا أن البلجيكيين يفهمون ما يحصل في لبنان. نحن دائماً على استعداد للمساهمة بأي مسعى يوصل الى الحفاظ على التهدئة في الداخل اللبناني. بلد الأرز بإمكانه ويجب أن يبقى ذلك الموقع في الشرق حيث تتلاقى وتندمج بتفاهم وتناغم الثقافتان الغربية والشرقية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00