8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

النمسا من هتلر الى هوفر

من على شرفة قصر هوفبورغ الرئاسي في فيينا، وقف ادولف هتلر عام 1938 مخاطباً الجماهير في مسقط رأسه النمسا محتفلاً واياهم بالانضمام الى المانيا النازية. ومنذ نهاية نيسان الفائت يتكرر المشهد الجماهيري في المكان ذاته اما تأييداً لزعيم حزب الحرية المتطرف القومي الجديد نوبرت هوفر واما تنديداً به.
وتفيد استطلاعات الرأي الاخيرة ان هوفر هذا يتجه الى الفوز برئاسة الجمهورية النمسوية عندما يقترع النمسويون اليوم في الجولة الثانية والحاسمة من هذه الانتخابات، مع العلم انه كان فاز بـ35 في المئة من الاصوات وتفوق على منافسيه في الجولة الاولى التي جرت في 24 نيسان الفائت.
وتشعر الجاليات الاجنبية في النمسا بشكل عام والاسلامية بشكل خاص بقلق وخوف مما ستؤول اليه الامور في هذا البلد الذي انتج هتلر، احد اكبر الطغاة في تاريخ الانسانية. وكيف لا يشعرون بذلك عندما يكرر هوفر في خطاباته انه سيكون رئيساً للنمسويين فقط في اشارة واضحة عبر حملته الانتخابية التي تحمل عنوان النمسا الى الابد الى ان البلد تحت حكمه سيتجه نحو اقفال الحدود في وجه المهاجرين ودفع المقيمين منهم على الاراضي النمسوية الى مغادرتها، ربما تحت وطأة سياسات عنصرية في العمل والحقوق والواجبات قد يلجأ اليها من يطلق عليه النمسويون المعتدلون اسم هتلر الجديد وعلى حزبه اسم النازيين الجدد.
وفي نهاية حملتهما الانتخابية مساء اول من امس، قال هوفر مخاطباً الناخبين عموما ومؤيديه خصوصاً انا لن اكون رئيساً للنمسا فقط، بل سأكون رئيساً للنمسويين. بينما وجه منافسه الابرز المستقل والمدعوم من حزب الخضر السكندر فان در بيللين رسالة اخيرة الى الناخبين بمعنى مناقض تماماً لرسالة هوفر قائلاً سأكون رئيساً لجميع المقيمين على الاراضي النمسوية.
وكما في كل المعارك الانتخابية الحديثة، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً اساسياً في حشد التأييد لهذا المرشح او ذاك ويعبر الناس عن آرائهم. وتقوم الحملة المناهضة لهوفر على صفحاتها بتحذير الناخبين من الوقوع مجددا في شباك التطرف القومي وعدم انتخاب هتلر مجددا فالنمسا يجب ان تتعلم من ماضيها المأسوي في هذا الصدد.
ونجح هوفر (45 عاما) في حشد التأييد لحملته واستقطاب الجماهير عبر اللعب على مخاوف النمسويين من موجهة الهجرة القادمة من مناطق الصراع في الشرق الاوسط ودخول نحو 90 الف لاجئ الاراضي النمسوية العام الفائت. ويؤكد مناصروه على صفحاتهم انه الرجل الوحيد القادر على وقف المهاجرين.
ويشهد حزب الحرية ازدياداً مستمراً في شعبيته في السنوات الخمس الاخيرة وكاد ان يفوز باغلب المقاعد البرلمانية في الانتخابات العامة التي شهدتها النمسا في 2013. ويرفض انصار هذا الحزب اتهامهم بـالعنصرية وباعتبارهم النازيين الجدد، الا ان زعميهم نوربرت هوفر شوهد من اعوام قليلة يرتدي زهرة القنطريون العنبري الزرقاء اللون التي كان النازيون يرتدونها مطلع ثلاثينات القرن الماضي بعدما تم حظر الحزب النازي في النمسا لعدة سنوات حينها. ويرى مراقبون ان هوفر، وان حاول جيدا اخفاء معتقداته الحقيقية الى العلن، الا انه لا شك متأثر الى حد بعيد بزعيم النازية الذي ولد في النمسا.
وفي حال فوز هوفر اليوم في هذه الانتخابات الرئاسية، فلا شك ان انتصاره سيعطي جرعة معنوية اضافية الى الاحزاب القومية المتطرفة التي تعود الآن الى الواجهة بقوة في شتى الاقطار الاوروبية.
وتجدر الاشارة الى ان هوفر وضع في برنامجه الانتخابي اجندة مناهضة للاتحاد الاوروبي، وبالتالي فإن فوزه سيزيد من قوة الهزات التي تضرب كيان الاتحاد الاوروبي في هذه الآونة قبل نحو شهر من استفتاء تاريخي قد يقرر فيه الشعب البريطاني ان مستقبله افضل خارج الاسرة الاوروبية الموحدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00