8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القمة الأوروبية تنتهي من دون عقوبات

ساد الانقسام الحاد قمة الاتحاد الاوروبي التي اختتمت اعمالها امس في بروكسل. وفشل الاوروبيون في التكلم بصوت واحد للضغط على روسيا كي توقف هجماتها في سوريا. وبينما كان خلاف المصالح هذا يستعر في العاصمة البلجيكية، كان اسطول حربي روسي في طريقه الى سوريا يعبر المياه الشمالية الغربية لأوروبا، متعمدا في مشهد يذكر بالحروب العالمية، المرور في القناة الانكليزية (اي بحر المانش) التي تفصل بين شمال فرنسا وجنوب شرق بريطانيا، ما وضع البحرية البريطانية في حالة تأهب
قصوى، فأمرت وزارة الدفاع في لندن عددا من المدمرات ومقاتلات السلاح الجوي بمواكبة الاسطول الروسي بشكل لصيق كظله تماما الى حين ابتعاده عن المنطقة.
ديبلوماسيا، بعدما بذلت بريطانيا وفرنسا والمانيا ما في وسعها لتضمين البيان الختامي للقمة الأوروبية تهديدا واضحا لروسيا بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها في حال استمرارها بارتكاب الفظائع في سوريا، عارضت دول اخرى (مثل ايطاليا والنمسا وهنغاريا وقبرص واليونان) نشر مثل هذا التهديد في البيان الختامي للقمة، وتم استبدال كلمة عقوبات بـجميع الخيارات المتاحة من دون تحديد نوعها. وبرر رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي موقف بلاده التي تربطها بروسيا علاقات اقتصادية متينة، بأن فرض مزيد من العقوبات على موسكو لن يجبر الروس على التفاوض من اجل حل سياسي للازمة السورية، بل على العكس قد يدفعهم للتصعيد اكثر.
وفي نهاية محادثات استمرت يومين، ضمن الزعماء الاوروبيون بيانهم الختامي 3 فقرات متعلقة بروسيا وسوريا هي الآتية اولا يدين المجلس الأوروبي بشدة الهجمات التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه، لا سيما روسيا، على المدنيين في حلب. ويطالبهم بإنهاء هذه الفظائع، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى حلب وأجزاء أخرى من البلاد. كما يدعو المجلس الأوروبي إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف عملية سياسية ذات صدقية تحت رعاية الأمم المتحدة. ويذكر بوجوب محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. والاتحاد الأوروبي ينظر في جميع الخيارات المتاحة إذا ما استمرت الأعمال الوحشية الحالية. وينبغي فعل كل شيء ممكن من اجل تمديد وقف إطلاق النار، وايصال المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات حول عملية الانتقال السياسي في سوريا. ثانيا يدعو المجلس الأوروبي الممثلة العليا لخارجية الاتحاد فيدريكا موغيريني كي تستمر جنبا إلى جنب مع المفوضية الاوروبية في متابعة مبادرة الاتحاد الاوروبي الإنسانية وعمليات الإجلاء الطبي التي تتم بالتعاون مع الأمم المتحدة؛ ويدعوها ايضا الى التواصل مع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة من اجل عملية الانتقال السياسي والتحضير للمصالحة في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة الإعمار، ثالثا عقد المجلس الأوروبي جلسة نقاش سياسية استراتيجية حول العلاقات مع روسيا.
وفيما كان قادة اوروبا يناقشون امكانية فرض عقوبات اقتصادية ضدها، واصلت روسيا تعزيز انتشارها العسكري في مياه المتوسط. فمرور اسطول حربي روسي بصورة متعمدة بين اكثر بلدين يوجهان انتقادات للتدخل العسكري الروسي في سوريا ما هو الا رسالة واضحة شديدة اللهجة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى كل من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأن موسكو لا تكترث لعقوباتهم او سواها، وستمكل ما بدأته من توسع عسكري سواء اكان ذلك في الشرق الاوسط او في اوروبا الشرقية.
وهذا تحديدا ما حذر منه امس امين عام حلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ عندما اعرب عن قلقه عن المرور العسكري الروسي في بحر المانش قائلا الحلف قلق جدا من الهدف العسكري لحشد روسيا كل هذه القطع العسكرية الضخمة في مياه المتوسط. على ما يبدو يتجه الروس الى مضاعفة حدة هجومهم على حلب. انهم يسعون الى زيادة معاناة البشر هناك.
ويشهد الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي تمردا آخذا في الازدياد من قبل شعوب البلدان الاعضاء فيهما. فعلى سبيل المثال ادى استفتاء شعبي اجرته الحكومة الهولندية الربيع الفائت حول تعزيز العلاقة بين الاتحاد الاوروبي واوكرانيا الى نتيجة معاكسة لرغبة الغرب، اذ فضل اكثرية الشعب الهولندي عدم استفزاز موسكو بمثل هذه الخطوة. ورأى مراقبون ان نتيجة الاستفتاء تدل على ان الشعوب الاوروبية تخشى فعلا اغضاب روسيا او تحاول بشتى الطرق تفادي التصعيد الآخذ في الازدياد بين دول الناتو وروسيا.
وحذر رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك في ختام القمة الاوروبية من السياسة العدوانية التي تنتهجها موسكو ضد بروكسل واتهمها بـالعمل على اضعاف الاتحاد الاوروبي، معددا جوانب الاستراتيجية الروسية حيال الاوروبيين والغرب من الخروقات الجوية والطلعات الاستفزازية في السماء الاوروبية، الى الترويج لأكاذيب واضاليل اعلامية تستهدف شعوب دول الاتحاد، مرورا بعمليات القرصنة الالكترونية التي تدعمها.
وتعتبر بريطانيا نفسها معنية جدا بالمرور الروسي قرب شواطئها امس، فهي الدولة الاكثر انتقادا للسياسات الروسية في ظل سياسة التردد والتجاهل التي تتبعها في احيان كثيرة ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما. ووصف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون عبور قطع البحرية الروسية في مياه القناة الانكليزية امس بأنه اختبار جس نبض يحاول الروس من خلاله معرفة مدى جهوزيتنا. اضاف سنرد بالطريقة المناسبة وقد امرنا عددا من المدمرات التابعة للبحرية الملكية بمواكبة الاسطول الروسي كظله، كما تتابع العملية مقاتلات جوية بريطانية واطلسية. ومن بين القطع البريطانية الضخمة المشاركة في عملية متابعة مرور اسطول الروسي منذ قدومه من مياه النروج في الشمال المدمرتان اتش ام اس دانكن و اتش امس اس دراغون.
ويضم الاسطول الروسي العابر باتجاه سوريا كلا من حاملة الطائرات الادميرال كوزنتسوف، وباخرة المعارك بيوتر فيليكي ومضادة الغواصات سيفيروموسك ومدمرة نائب الادميرال كولاكوف وعدد آخر من الفرقاطات والسفن الحربية الصغيرة.






يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00