اكبر جريمة في نظر نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي ان تكون غير مخلص. هذه العبارة تلخص محتوى كتاب للصحافي الروسي المعارض ميخائيل زيغار يحمل عنوان جميع رجال الكرملين، وفيه يسلط الضوء على خفايا النظام الروسي والدائرة الضيقة المقربة من بوتين.
وامضى زيغار سنوات عدة في اجراء مقابلات مع موظفين ومسؤولين داخل الكرملين قبل ان يجمع المعلومات في كتاب وينشرها، مسلطا الضوء على رأس هرم الحكم في روسيا الذي يعجز العالم الخارجي حتى الآن، على فهم تقلب مواقفه الدولية وآلية اتخاذ القرارات فيه. ويقول زيغار في كتابه ان بوتين لا يعمل وحده، وشأنه شأن سائر زعماء العالم هناك دائرة ضيقة مقربة جدا منه تساعده وتخدعه في آن.
قرار انتزاع شبه جزيرة القرم من اوكرانيا وضمها الى روسيا عام 2014، بحسب الكتاب، لم يكن جزءاً من استراتيجية طويلة الامد اعتمدها بوتين لضم شبه الجزيرة، انما اتخذ القرار وتم تنفيذه على وجه السرعة في غضون 3 اشهر.
وقال الكاتب: لم يكن احد في روسيا يتوقع حدوث ذلك، ولم يكن هناك حماسة لدى المواطنين الروس لإستعادة شبه الجزيرة من اوكرانيا. كل شيء في القرم تم سريعا على العكس تماما من حرب اوسيتيا الجنوبية ضد جورجيا في عام 2008، فتلك الحرب حضر لها الاعلام الروسي شهورا طويلة عبر التركيز على وصف التحركات الجورجية في الاقليم الانفصالي بالعدوانية.
كما ينقل زيغار عن مصادره ان بوتين يخطط لترك الامور في شرق اوكرانيا على ما هي عليه، وذلك سعيا منه لتجميد قدرات اوكرانيا على تطوير اقتصادها، فكل خطوة تقوم بها حكومة كييف ولا تروق لموسكو، بإمكان الكرملين الرد عليها بتحريك القلاقل في الشرق.
وبحسب مصدر في الكرملين بوتين لم يكن متحمسا لترشيح سوتشي لإستضافة الالعاب الاولمبية الشتوية عام 2014، ولكن لإقناعه بحسنات هذه الاستضافة، قام الناطق بإسمه ديمتري بيسكوف بتجهيز اعلانات تشجع استضافة الالعاب الاولمبية وتعميمها على لوحات الاعلانات على طرفي الطريق التي تسلكها سيارة الرئيس الروسي خلال تنقلاته في موسكو.
وعندما سأل زيغار بيسكوف نفسه عن هذا الامر، لم ينكره بيسكوف، واكتفى بالقول: في بعض الاحيان علينا ان نتبع بعض الاساليب الصعبة.
يشار الى ان بوتين اقام اعظم العاب اولمبية شتوية في التاريخ وبلغت تكلفة سوتشي ــ 2014 50 مليار دولار اميركي.
ويزعم الكتاب ان بوتين واشد المقربين منه بارانويد (اي يشعرون انهم مستهدفون). ويقول زيغار ان الرئيس الروسي والمقربين منه مثل رئيس مجلس الامن القومي نيكولاي باتروشيف، وقيادي الاستخبارات بوريس راتنيكوف، يصدقون تماما البروباغندا التي يروجونها بأن الولايات المتحدة عازمة بكل تأكيد على تدمير روسيا.
واشار زيغار إلى انه في احدى المرات، عندما كان باروتشيف، احد كبار مستشاري الرئيس الروسي، صرح خلال مقابلة مع صحيفة كومرسنت الروسية، بأن الولايات المتحدة تغار من روسيا بسبب ما تملكه الاخيرة من موارد طبيعية.
على اي اساس يستند هؤلاء في حكمهم على واشنطن؟ على ما قاله لهم عراف كان يعمل سابقا في الاستخبارات السوفياتية زعم انه تمكن خلال جلسة من قراءة افكار وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت.
ونقل زيغار عن وزراء ومسؤولين روس ان بوتين يتابع جميع حلقات المسلسل الاميركي بيت من ورق (هاوس اوف كاردز)، وينصح الجميع في ادارته بمشاهدته، لأنه يصدق ان جميع السياسيين الغربيين عموما والاميركيين خصوصا يشبهون في غدرهم فرانك اندروود (شخصية المسلسل).
ولهذا السبب يفضل بوتين التعامل مع الشخصيات الصريحة التي تظهر مشاعرها فورا في كلماتها من دون مجاملات مثل رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني والمرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية دونالد ترامب.
ولم يغفل الكتاب عن استعراض هوس بوتين بالصورة التي يظهر بها امام شعبه والعالم، ليقنع الجميع انه قوي الشخصية. وهذا ما يبدو في الصور التي عممها فريقه الاعلامي على مدى الـ15 سنة الماضية، احيانا في بزات عسكرية، واحيانا اخرى يمتطي حصانا وهو عاري الصدر.
ويكشف زيغار على حد زعمه في كتابه، سر الصورة الملتقطة لبوتين وهو يسبح كالفراشة في بركة سيبيرية. ويقول ان الهدف من التقاط هذا النوع من الصور هو اقناع الرأي العام الروسي بأن فلاديمير بوتين نشيط لا يزال شابا، وهو رجل بكل ما في الكلمة من معنى.
لكن لا يعلم من يرى صورة سباحته كالفراشة في بحيرة في منطقة توفا السيبيرية، ان الرئيس الروسي سبح البركة ذهابا وايابا 3 مرات الى حين تم التقاط افضل صورة ممكنة له وهي الصورة التي تم نشرها.
ويشير زيغار الى ان اغلب هذه الصور نشرت عندما كان بوتين رئيسا للوزراء، اي ابان فترة استلام ديمتري ميدفيديف الرئاسة، والهدف منها طبعا اقناع الرأي العام الروسي انه هو من يجب ان يبقى رئيساً، لأنه اقوى وارجل من ميدفيديف.
وقد اوهم بوتين ميدفيديف بان واشنطن ربما تحضر لمؤامرة داخلية لقلب الحكم في روسيا، ويجب ان يكون هو الرئيس في المرحلة المقبلة لمواجهة التحديات، وهكذا تم تبادل الادوار مجددا بينهما في عام 2012، وعاد بوتين الى الرئاسة.
ميخائيل زيغار (35 عاماً) هو صحافي روسي معارض مؤسس دوزد التي كانت الشبكة التلفزيونية المعارضة الوحيدة في روسيا قبل ان يأمر بوتين بإقفالها عام 2014. حائز على الجائزة الدولية لحرية الصحافة عام 2014.
وجميع رجال الكرملين هو الكتاب الثالث الذي يُنشر له بعد حرب في خرافة عام 2007، وغازبروم ــ السلاح الروسي الجديد الذي كتبه بالاشتراك مع صحافي استقصائي آخر هو فاليري بانيوشكين.
وقد حصل كتاب جميع رجال الكرملين على اطراء مميز من الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا الكسييفيتش التي منحت جائزة نوبل للآداب العام الماضي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.