تواصل اجهزة الاستخبارات والامن الاميركية تكثيف الجهود للنيل من فرق القراصنة الالكترونيين الذين يعملون لمصلحة روسيا ويهددون العملية الديموقراطية في الولايات المتحدة قبل نحو 20 يوما من انتخابات الرئاسة الاميركية التي ستجرى في الثامن من تشرين الثاني المقبل.
وآخر النتائج الميدانية في هذا السياق، نجاح مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف. بي. آي.) بالتعاون مع الشرطة التشيكية في اصطياد احد هؤلاء القراصنة الروس في فندق في العاصمة التشيكية، براغ.
ويتوقع ان تؤدي التحقيقات مع هذا القرصان الى مزيد من التوقيفات خلال الايام والاسابيع المقبلة، الا اذا تنبه شركاؤه واوقفوا نشاطهم الاجرامي الالكتروني خلال الفترة القليلة المتبقية على موعد الانتخابات.
وفي سياق متصل، اكدت الحكومة الاكوادورية انها قطعت خدمة الانترنت عن مؤسس ويكيليكس جوليان آسانج اللاجئ في سفارتها في لندن، لمنعه من التأثير على مسار الانتخابات الاميركية، بعدما كان هدد المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون بنشر المزيد مما تحتويه رسائل الكترونية حصل عليها الموقع الالكتروني من مصدر يرجح المحققون الاميركيون انه فرق القرصنة الروسية.
وفي تفاصيل عملية براغ، ان عملية مراقبة وترصد قامت بها قوى الامن التشيكية بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي خلال الاسابيع الماضية، لرجل روسي كان يقيم في فندق فخم في براغ، ويقتني سيارات فخمة، ويمضي بعض الاوقات خارجا مع الجميلات قبل ان يعود الى الفندق ويمضي اوقاتا طويلة على حاسوبه واجهزة الكترونية اخرى.
ويبدو ان الاميركيين رصدوا نشاطا مشبوها من نقطة الفندق بالذات، فإعطوا الاشارة الى الشرطة التشيكية لمداهمة غرفة القرصان الذي ما ان رأى رجال الشرطة حتى اغمي عليه، وتم نقله الى المستشفى تحت حراسة مشددة.
وكانت الاجهزة الاميركية رصدت منذ شهر حزيران الماضي، انشطة مشبوهة لقراصنة من نقاط عدة في روسيا واوروبا الشرقية وفرنسا ودول اخرى يحاولون بشكل يومي اختراق منظومة الاقتراع الاميركية الالكترونية.
ونجح هؤلاء حتى مطلع الشهر الجاري في قرصنة رسائل البريد الالكتروني الخاصة بالحزب الديموقراطي والعديد منها طبعا متعلق بمرشحته كلينتون، كما تمكن القراصنة من الحصول على لوائح الشطب واسماء الناخبين في عدد من الولايات الاميركية، لكنهم بحسب ما اكده رئيس اجهزة الاستخبارات الاميركية جايمس كلابر، لم ينجحوا بخرق منظومة العملية الانتخابية، اي المتعلقة بعمليات الاقتراع او فرز الاصوات.
وبعد عملية براغ اصدرت ادارة الشرطة التشيكية البيان التالي لقد قام جهاز الشرطة التشيكي بعملية مشتركة ناجحة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي، اوقف فيها رجل روسي يشتبه بقيامه بأنشطة قرصنة الكترونية ضد الولايات المتحدة.
واشار البيان الى ان تبادل المعلومات سريعا بين براغ وواشنطن خلال الـ12 ساعة التي سبقت عملية المداهمة ادت الى نجاح العملية، خاتماً بالقول إن القضاء التشيكي في حال ادانة المتهم، سيدرس طلباً اميركياً بترحيله الى الولايات المتحدة للمحاكمة.
ونظرا لحساسية القضية واهمية استمرار التحقيقات، لم يأت البيان التشيكي على ذكر اسم القرصان الروسي.
وفي لندن، احدث قطع الانترنت عن آسانج في السفارة الاكوادورية وتوقفه عن التواصل مع معجبيه على الشبكة الالكترونية استمرت اياما سرت فيها إشاعة زعمت ان الممثلة الاميركية باميلا اندرسون قتلت مؤسس ويكيليكس بطعام مسموم احضرته له عندما زارته في ملجئه.
لكن هذه الإشاعة وسواها سرعان ما ذهبت ادراج الرياح مع اعلان الاكوادور انها هي التي امرت سفارتها بقطع خدمة الانترنت عن آسانج بعدما اثارت تهديداته بنشر محتوى بريد الكتروني مقرصن بغية التأثير على مسار الانتخابات الاميركية، قلق السلطات الاكوادورية، فقررت قطع اتصاله بالعالم الخارجي ابتداء من مساء السبت الماضي.
واتهم ناشطون مدافعون عن حقوق الانسان وحرية التعبير، الإكوادور بالرضوخ لأوامر اميركية في هذا الصدد، لكن واشنطن سرعان ما نفت اي دور لها في القرار الاكوادري جملة وتفصيلا.
وتشتبه الادارة الاميركية في ان روسيا تحاول عبر شبكة من القراصنة حول العالم النيل من العملية الديموقراطية في الولايات المتحدة سعيا الى اسقاط كلينتون في الامتار الاخيرة من سباق البيت الابيض، وايصال المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يستلطفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وما زاد في قلق السلطات الاميركية مؤخرا مهاجمة ترامب الاستباقية للعملية الانتخابية والتشكيك في نزاهتها.
وكان آخر ما نشره ويكيليكس وله صلة بكلينتون، هو 3 نسخ من خطابات مدفوعة الأجر ألقتها كلينتون لمصلحة مصرف غولدمان ساكس، وهو امر ازعج حملة كلينتون التي كانت تحاول جهدها ابعاد المرشحة الديموقراطية قدر الامكان عن الاوساط المالية في وول ستريت.
وكشفت الخطابات المنشورة عن مدى ودية العلاقة بين كلينتون والمديرين التنفيذيين للمصرف الاستثماري الكبير. وهذا الود بحسب المراقبيين سيزيد في مخاوف الناخبين الديموقراطيين الليبراليين (خصوصاً انصار برني ساندرز) من العلاقة المشبوهة التي تربط كلينتون بوول ستريت.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.