اختتمت القمة العالمية لـانهاء العنف الجنسي في النزاعات أعمالها أمس في لندن بعد مناقشات دامت أربعة ايام، تم خلالها للمرة الأولى وضع بروتوكول دولي يسمح بإطلاق حملة عالمية لمكافحة الاعتداءات الجنسية في مناطق الحروب عن طريق ارشادات عن كيفية جمع الادلة على الجرائم وسبل التعامل مع الضحايا والحصول على المعلومات منهم. واشارت بريطانيا الى ان المبالغ التي خصصتها لبرامج دعم ومساعدة ضحايا العنف الجنسي في الحرب السورية تقدر بـ25 مليون جنيه استرليني.
وشددت الموفدة الخاصة للمفوضة السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة الممثلة الاميركية انجيلينا جولي في الخطاب الختامي للقمة على الضرورة الملحة للتحرك الفوري بالفعل وليس فقط بالكلام لوقف تدمير حياة من هم في مقتبل العمر في مناطق مثل سوريا والسودان والكونغو لأن بالنسبة لهؤلاء لا يمكن الانتظار مدة اطول ويجب التحرك الآن.
أما وزير الخارجية الاميركي جون كيري فأكد قدرة العالم على الاتحاد للتخلص نهائياً من العنف الجنسي في النزاعات وذكر بدور المرأة الرئيسي مناصفة مع الرجل في تطوير الحضارة الانسانية وارساء ثقافة السلام في العالم، وطالب بشكل خاص باطلاق سراح رزان زيتونة ناشطة حقوق الانسان السورية الداعمة للثورة ضد نظام بشار الأسد التي اختطفها مجهولون منذ اواخر العام الماضي.
وشدد المضيف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ على ان دور المرأة السورية يجب ان يكون اساسياً في ايجاد حل للحرب الدائرة في سوريا وفي صنع مستقبل البلاد.
وكان امين عام الامم المتحدة بان كي مون افتتح بكلمة مسجلة الجلسة الختامية مؤكدا قدرة العالم على التخلص نهائياً من آفة العنف الجنسي في الحروب ومن المجرمين الذين يستخدومنها كسلاح حربي لأن جرائم الاغتصاب وفظائعها أشد إيلاماً من الرصاص.
وقالت جولي في خطاب اختتام القمة بالنسبة لي، وأظن لكثير منكم، كانت هذه القمة تجربة مليئة بالاحاسيس والمشاعر. لقد اجتمعنا هنا كلنا، على أساس الرغبة المشتركة في انهاء العنف الجنسي في مناطق الحروب، وتحديد كل النقاط والخطوات التي نحتاج إلى اتخاذها في سبيل تحقيق هذا الهدف. لا شك، انه بعد هذه الأيام الأربعة، نعرف من الآن ما يجب عمله: اولاً نحن بحاجة إلى ترسيخ البروتوكول الدولي، حتى يتسنى لنا البدء في ردع هذه الجرائم ووضع حد للإفلات من العقاب. ثانياً نحن بحاجة إلى وضع الناجين في طليعة جهودنا ـ وليس كضحايا، ولكن كأشخاص يمكنهم إلهامنا وارشادنا إلى الخيارات والقرارات الصائبة. ثالثاً نحن بحاجة إلى تجميع خبراتنا وتقريب المسافة بين القوانين وقدراتنا.
اضافت جولي: أشكر جميع الذين شاركونا وافادونا بحكمتهم، من الرؤساء إلى الناشطين ميدانياً. ولكن عملنا بدأ للتو. الاختبار الذي نواجهه الآن هو ما إذا بإمكاننا احداث فارق على أرض الواقع. ونحن بحاجة إلى العمل على وجه السرعة، فهناك الآلاف من الناس الذين يعيشون قهر العنف الجنسي في هذه اللحظة بالذات. هناك صراعات يستخدم فيها الاغتصاب علناً، ويجري تدمير حياة اناس في مقتبل العمر عن طريق العنف الجنسي في سوريا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، بينما نحن نجتمع هنا، وبينما نحن نتكلم. بالنسبة للناس في تلك البلدان، ان الإجراءات التي وعدنا بها لن تصلهم قريباً بما فيه الكفاية. بالنسبة لهم، يجب أن نبدأ الآن تدمير ظاهرة الإفلات من العقاب.
وتابعت جولي آمل أن كل واحد منا، بعد أن التقى عدداً من الناجين من هذه الفظائع، سيتفهم الحاجة الملحة الحقيقية لهذا الوضع. لا يمكننا أبداً مرة أخرى ادعاء الجهل ـ ونحن نعرف ما هو على المحك ـ وعلينا أن نعمل على إنهاء الإفلات من العقاب في تلك الصراعات الآن. ولهذا يجب أن يظل الاغتصاب في صدارة جدول الأعمال الدولي ـ في مجلس الأمن، في الهيئات الإقليمية، وفي السياسة الخارجية لجميع الدول المجتمعة هنا اليوم.
واعلنت وزارة الخارجية البريطانية ان الحكومة البريطانية تقدم مساعدات متنوعة وعديدة للناجين من العنف الجنسي في سوريا، داخل سوريا وفي دول الجوار، عبر برامج دعمتها وزارة التنمية الدولية بنحو 25 مليون جنيه استرليني. وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ تعهد بتقديم مبلغ إضافي قدره 6 ملايين جنيه استرليني لمساعدة الناجين من العنف الجنسي في الصراع لبناء حياتهم ومجتمعاتهم.
وشارك وفد من الائتلاف الوطني السوري في القمة، ضم أربع نساء برئاسة نورا الأمير نائبة رئيس الائتلاف، تغريد الحجلي وزيرة الثقافة وشؤون الأسرة في الحكومة السورية الموقتة، هيفرون شريف عضو الائتلاف الوطني والمجلس الوطني الكردي، والناشطة أسماء الفراج.
وذكر تقرير للخارجية البريطانية أن الحكومة البريطانية قامت بمساعدة اللاجئين السوريين الناجين من العنف الجنسي في لبنان، عبر أربعة برامج ثنائية بالتعاون مع أربع منظمات هي اليونيسيف ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمة أطباء العالم ولجنة الإغاثة الدولية. وتنوعت المساعدات بين تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والفتيات والسيدات المستضعفين، وتدريب فريق عمل متخصص في مجال حماية الأطفال وخدمات متعلقة بالعنف الجنسي القائم على نوع الجنس. وساهمت وزارة التنمية الدولية في الحكومة البريطانية بتمويل مراكز إقامة موقتة وآمنة لضحايا العنف الجنسي، ومركز لتقديم المشورة القانونية والنفسية والاجتماعية، إضافة إلى تقديم معونات مالية لدعم مشاريع تجارية صغيرة للتخفيف من وطأة الحاجة والعوز التي تؤدي إلى عمالة الأطفال والزواج القسري والمبكر للفتيات. ولقد أجريت 20 دورة حول التثقيف الصحي في شهري تشرين الاول وتشرين الثاني الماضيين، بما في ذلك تعزيز التوعية حول العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس. كما تم تقديم مساعدات للناجين من العنف الجنسي داخل سوريا، شملت الدعم النفسي والاجتماعي وإسعافات أولية ومساعدات قانونية واستشارية، وتأسيس 5 مراكز آمنة إضافية للسيدات من النازحين في الداخل، إضافة إلى وضع خطط استراتيجية إعلامية واستشارية لرفع الوعي حول أوضاع الفتيات والنساء المتأثرات بالأزمة السورية، ووضع تدابير وقائية لمكافحة العنف القائم على نوع الجنس، وتوثيق الانتهاكات في هذا الشأن، وتأهيل المدربين في إدارة العلاجات العيادية لحالات الاغتصاب. ومن خلال هذه المراكز الآمنة تم تقديم خدمات دعم نفسي لـ 75,000 امرأة وفتاة، فيما تلقت نحو 1,800 امرأة وفتاة تعرضن للعنف القائم على أساس الجنس، مساعدات متخصصة.
كما أشار التقرير إلى أن المساعدات شملت أيضاً اللاجئين السوريين في الأردن عبر برامج ثنائية مماثلة بالتعاون مع منظمات دولية، وأوضح أن المساعدات تنوعت بين توفير أماكن آمنة للأطفال النازحين وعائلاتهم، وزيادة المشاركة في أنشطة المجتمع المحلي عبر لجان حماية الطفل، ومعالجة قضايا العنف القائم على الجنس. ولفت التقرير أن أكثر من 13 ألف طفل وعائلة مستضعفة استفادوا من خدمات العناية النفسية والاجتماعية، وتم تشكيل 8 لجان محلية لحماية الأطفال، وأكثر من 12 ألف شخص تم الوصول إليهم عبر حملات التوعية حول حماية الأطفال والعنف القائم من الجنس ومن ضمنها الزواج القسري والمبكر، إضافة إلى برنامج يسعى لتوفير خدمات الرعاية الصحية الإنجابية والجنسية إلى أكثر من 85 ألف امرأة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.