8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سباق الإليزيه: سلاح الفضائح يدخل المعركة

دخل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس ـ كان على خط المعركة الانتخابية الدائرة في فرنسا بين الرئيس نيكولا ساركوزي ومنافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند. فقد طفت الى الواجهة مجددا مزاعم (نشرها موقع ميديابار الالكتروني) تشير الى ان القذافي كان دعم في العام 2007 حملة ساركوزي الرئاسية ماليا بنحو 50 مليون يورو، كما عادت اتهامات ستروس ـ كان التي وجهها الى الاستخبارات الفرنسية بضلوعها في توريطه في فضيحة فندق نيويورك الى النشر مجددا، مما ادى الى انعكاس الروايتين على اداء الحملتين الانتخابيتين، فصبت الاولى في مصلحة هولاند في حين ادت الثانية الى تحسين وضع ساركوزي في استطلاعات الرأي.
وسرعان ما جاءت ردود الفعل من الفريقين على الروايتين. فهاجم رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ميديابار، معتبرا انه وسيلة اعلامية ممولة من الاصدقاء الاغنياء لهولاند من اجل الايقاع بساركوزي في معركة الحسم عبر نشر مثل هذه القصص. وكان ميديابار نشر وثيقة باللغة العربية موقعة من موسى كوسى اليد اليمنى للقذافي تشير الى ان الادارة الليبية حينها (2006) قررت دعم حملة ساركوزي الرئاسية ماليا، لكن لا دلائل تؤكد ان عملية ارسال الاموال الى الحملة تمت فعلا ام لا. ويحاول انصار هولاند الاشارة الى الاستقبال الحافل الذي لقيه القذافي من ساركوزي في 2008 كدليل على ان صفقات كان يديرها مستشار الرئيس الفرنسي الاول حينها ووزير الداخلية الحالي كلود غيان مع النظام الديكتاتوري في ليبيا. من جهته سخر ساركوزي من هذه الاتهامات وقلل من شأنها قائلا اذا فقد انكرت الجميل، مشيرا الى ان فرنسا هي التي قادت الحملة الدولية العسكرية لإطاحة القذافي. واستغرب كيف يطرح عليه صحافيون مثل هذه الاسئلة، مؤكدا ان ما يحاول القيام به موقع ميديابار ما هو الا تشويه لسمعته.
أما الرواية الثانية فسارع احد النواب الاشتراكيين البارزين جان مارك ارو الى التملص من اي وقع قد تتركه فضيحة ستروس ـ كان على الحزب الاشتراكي، قائلا لا مبرر لتلويث الحملة الانتخابية بهذه الحادثة مجددا.
وكانت صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تصريحات لستروس ـ كان أشار خلالها بأصابع الاتهام الى حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم في فرنسا بالوقوف واجهزة الاستخبارات وراء فضيحته الجنسية في نيويورك والتي افقدته منصبه في رئاسة صندوق النقد الدولي وقضت على مستقبله السياسي في فرنسا بعدما كان المرشح الاقوى لدخول قصر الاليزيه رئيسا. وبعدما جاءت ردود الفعل في صالح ساركوزي في هذه القصة، أصدر المقربون من ستروس ـ كان امس تأكيدا فحواه ان السياسي الاشتراكي لم يدل بأي مقابلة صحافية للصحيفة البريطانية وان ما قامت به الاخيرة هو مجرد نقل لتصريحات قالها في وقت سابق ونشرت في احد الكتب. أما هولاند فكان امس حاسما في خطابه وتنصله من زميله في الحزب قائلا ستروس ـ كان لم يعد موجودا في الحياة السياسية.
ويذكر الاشتراكيون الفرنسيون بالفضائح المتعددة التي طالت ساركوزي وفريقه والتي لا تزال قيد التحقيق والملاحقات القضائية مثل ملف كراتشي وقضية بيتانكور، في حين يسعى فريق ساركوزي الى تذكير الناخبين بأن ستروس ـ كان الذي كان الافضل بين الاشتراكيين حتى العام المنصرم وضع رأس السياسة الفرنسية في التراب بعدما تفجرت فضائحه الجنسية الواحدة تلو الأخرى. هذا الصراع الفضائحي يلقي بظلاله اليوم اكثر من اي وقت مضى على الحملة الانتخابية الرئاسية. وامس امام جمهورين ضخمين احتشدا لهولاند في برسي (باريس) ولساركوزي في تولوز، مهد المرشحان للمعركة المتلفزة المرتقبة بينهما بعد غد الاربعاء والتي يعول عليها فريق ساركوزي تحديدا لإحراز نصر كبير قد يرفع ارقام الرئيس الفرنسي بشكل ملحوظ في الاستطلاعات قبل ثلاثة ايام من موعد الجولة الحاسمة في هذه الانتخابات الرئاسية في السادس من ايار (مايو) المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00