يتسلم آلان جوبيه اليوم بصورة رسمية منصبه الجديد على رأس وزارة الخارجية من ميشيل اليوماري التي قدمت استقالتها اول من امس في وقت تشهد منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط متغيرات شبه جذرية مقارنة بما كان سائداً لعقود.
وكان جوبيه رفض في التعديل السابق هذا المنصب ليقينه بأن الأمين العام للإليزيه في حينه كلود غيان سيبقى الرئيس الحقيقي للديبلوماسية الفرنسية ما لا يقدر على تحمله كسياسي مخضرم ذي باع طويل في العلاقات الدولية كونه سبق وشغل وزارة الخارجية بين عامي 93 و95 وترأس الحكومة الفرنسية العام 95.
وستجري مراسم التسليم بين اليوماري وجوبيه في مبنى وزارة الخارجية ظهر اليوم. وفي اول تصريح له منذ تعيينه في منصبه الجديد قال جوبيه امس انه سيبقى ايضا في منصبه رئيساً لبلدية مدينة بوردو، مؤكدا ان بامكانه توزيع وقته بين الخارجية والبلدية تماما مثلما فعلت خلال الاشهر الاخيرة منسقا بين وزارة الدفاع ومنصبي كرئيس لبلدية بوردو.
وتابع انا مسرور بالعودة الى وزارة الخارجية. لا يمكنني ان ازعم ان كل الامور ستتحسن لمجرد وصولي. انا اكثر تواضعا من ان ازعم شيئا كهذا ولكني سأكون اكثر قربا من الديبلوماسيين اصحاب الكفاءات واتعهد بأن أضع حدا للتقليص الحاصل في ميزانية الوزارة والذي كان يحدّ من قدرة التحرك اللازمة لها وسأرفع معنويات فريقنا الديبلوماسي، واذكر هنا ان سلكنا الديبلوماسي هو الثاني او الثالث عالميا. نأتي خلف الولايات المتحدة الاميركية ولكننا على الاقل نتوازى مع السلك الديبلوماسي البريطاني.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عرض حقيبة الخارجية على رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان لكن الاخير رفضها لعدم اقتناعه بالسياستين الداخلية والخارجية للادارة الفرنسية الحالية وفضل الانسحاب من حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم. فما كان امام الرئيس الفرنسي سوى حل واحد هو الاذعان لشروط جوبيه لتولي الخارجية وهي في المقام الاول رفع يد غيان عن القضايا الدولية ولكي يأمن غضب الاخير (الذي يملك جميع اسراره حيث عملا معاً لمدة تسعة اعوام عندما كان ساركوزي في حكومة ما قبل الانتخابات عام 2007 التي اشرف على حملتها غيان ايضا قبل ان يشرف على شتى الامور الجوهرية لسياسة الرئيس كامين عام للقصر) اوكل اليه حقيبة الداخلية ضاربا عصفورين بحجر واحد منها اشارة الى جوبيه بأن الشخص الذي يمكن ان يضايقه لم يعد قادرا على ذلك بسبب مهام تولاها في الداخلية، ومنها اطلاق يد غيان ليحضر بشكل جيد ويشرف على الحملة الرئاسية لساركوزي في الانتخابات العام المقبل.
ومع هذه الاحتجاجات الجارفة المتسارعة في البلدان العربية التي جاءت بعيد اسابيع من تظاهرات مليونية في الشوارع الفرنسية احتجاجا على سياسات داخلية لادارة ساركوزي، وجد الرئيس الفرنسي نفسه مضطرا الى احداث تغييرات لاحياء آماله في ولاية ثانية في الاليزيه. لذا وربما للمرة الاولى منذ دخوله القصر الرئيسي توصل الى سيناريو يضع الشخص المناسب في المكان المناسب ولكن السؤال اليوم: هل وصل متأخرا؟
فنحن على بعد 14 شهرا من نهاية ولايته اي ان جوبيه يملك فقط قرابة العام من اجل تصويب اتجاه الديبلوماسية الفرنسية فماذا سيفعل؟
هل سيجد نفسه مضطرا لمسايرة السياسة التي انتهجتها بلاده منذ العام 2007 فيكمل بها متجنباً أكبر عدد ممكن من الاضرار؟ ام سيعمل للعودة الى جذوره وعراقته الـشيراكية ويحدث تغييرا وفارقا يشهد له في اعادة اللون الى وجه الديبلوماسية الفرنسية التي تعرضت لنكسات وصفعات لا عد لها ولا حصر منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق جاك شيراك؟ هذا هو السؤال التي وحدها الايام والاشهر المقبلة ستحمل اجابة عليه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.