أعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الخلافات بينه وبين الرئيس الأميركي باراك اوباما حول الاستيطان في القدس لم تسو، وانه لم يقدم ردا على المطالب الأميركية التي القيت عليه خلال اجتماعه مع اوباما اخيرا في واشنطن، علما ان الإدارة الأميركية حددت الإثنين المقبل موعدا نهائيا لتلقي ردود على مطالبها تلك.
جاء ذلك فيما شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان هجوما عنيفا على اسرائيل واصفا اياها بانها الخطر الرئيسي على السلام في الشرق الاوسط، وذلك خلال زيارته باريس لاجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي حول انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي وحول ازمة البرنامج النووي الايراني.
واعترف نتنياهو في مؤتمر صحافي امس لمناسبة مرور عام على توليه رئاسة الحكومة بأن الخلافات حول البناء الاستيطاني في القدس لم تسو مع الرئيس الأميركي، وقال: هناك اشياء نتفق عليها، واخرى لا نتفق عليها، ونسعى الآن الى تجسير الهوة.. نحن نقوم بكل جهد ممكن.
وانتقد نتنياهو تغطية وسائل الإعلام للخلافات بين حكومته والإدارة الأميركية، وقال: ما ينشر لا يظهر ما نتحدث عنه.. ان النقاش بيننا (اسرائيل والولايات المتحدة) اكثر جدية واكبر مما يثار حولها.
وكانت تقارير اعلامية اسرائيلية نقلت عن مصادر سياسية اسرائيلية أن الإدارة الأميركية أمهلت حكومة نتنياهو حتى يوم الاثنين المقبل للرد على مطالبها بشأن استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وإلا فإن واشنطن ستبدأ باتخاذ خطوات أحادية الجانب لرسم حلول أميركية لتحريك عملية السلام.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان: إن على حكومته أن تبلغ الإدارة الأميركية بوضوح أنها لن توقف البناء في القدس الشرقية، بل إنها ستستأنف البناء في المناطق التي تم فيها التجميد لعشرة أشهر.
وتجاهلت مصادر مقربة من نتنياهو تصريح ليبرمان، وقالت إن اللجنة الوزارية السباعية التي تقود عمل الحكومة في القضايا المصيرية على وشك الانتهاء من البحث في شروط اوباما، وسترد عليها في الوقت المحدد.
وأشارت صحيفة هآرتس امس الى أن نتنياهو يعتزم السفر إلى واشنطن نهاية الأسبوع للمشاركة في مؤتمر تقليص التسلح النووي. وأضافت أن نتنياهو سينقل لأوباما موقفه خلال لقاء يجمع الاثنين المقبل على هامش المؤتمر، لكن اوباما يريد أن يقدم نتنياهو الرد خطياً.
وكانت الإدارة الأميركية قد وضعت 13 شرطاً طالبت إسرائيل بتنفيذها من اجل استئناف المفاوضات وإنهاء الخلاف بين الجانبين والذي تفجر عقب إعلان إسرائيل عن خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في القدس المحتلة أثناء زيارة ممثل اوباما إلى المنطقة. ومن بين هذه الشروط وقف أعمال البناء الاستيطاني في شعفاط و تجميد البناء في كافة أنحاء القدس الشرقية المحتلة، إضافة إلى إعادة فتح المؤسسات المدنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس، مثل بيت الشرق والغرفة التجارية ومقر النقابات، كما أن الإدارة الأميركية تطالب بتمديد فترة التجميد لبناء المستوطنات بعد انتهاء فترة العشرة أشهر، بالاضافة الى الانسحاب من المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية في عملية السور الواقي 2003 وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وإطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وتحديد موعد سنتين من اجل الانتهاء من مفاوضات التسوية الدائمة، وإزالة الحواجز من مناطق الضفة الغربية، وإدخال جميع ملفات القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئون والحدود والاستيطان والأمن والمياه وغيرها، و تخفيف جدي للحصار عن غزة.
في غضون ذلك، شن اردوغان هجوما عنيفا على نتنياهو، وقال للصحافيين قبل غداء عمل مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس ان اسرائيل هي الخطر الرئيسي على السلام الاقليمي. واضاف: اذا استخدم بلد قوة غير متكافئة في فلسطين، في غزة، اذا استخدم قنابل فوسفورية فلن نقول له: عافاك الله، بل نسأله كيف امكنه فعل ذلك.
وتابع لقد حصل هجوم اوقع 1500 قتيل (في غزة) والدوافع التي تم التذرع بها كانت اكاذيب، مضيفا غولدستون يهودي وتقريره واضح، في اشارة الى القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون الذي انتدبته الامم المتحدة للتحقيق في الحرب على غزة ووضع تقريرا اتهم فيه اسرائيل وفصائل فلسطينية بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على القطاع.
وتعقيبا على تصريحات اردوغان، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي في مؤتمره الصحافي لمناسبة مرور عام على توليه منصبه: نحن مهتمون باقامة علاقات جيدة مع تركيا، وانا ابدي اسفي لأن اردوغان يقرر دائما مهاجمة اسرائيل.
وشدد مصدر الرئاسة الفرنسية على ان أردوغان وساركوزي تطرقا بإسهاب الى عملية السلام في الشرق الاوسط بجميع جبهاتها ولا سيما على صعيد المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا التي كانت تجري تحت الرعاية التركية. واتفق ساركوزي واردوغان على بذل الجهود لتسهيل العودة الى هذه المفاوضات بين دمشق وتل ابيب.
واشار البيان الى ان ساركوزي اطلع رئيس الوزراء التركي على اجواء المبادرة التي تحضرها باريس وواشنطن الي يتوقع ان تبصر النور الخريف المقبل. وشدد الطرفان على ضرورة تكثيف الاتصالات من اجل استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتفكير بمبادرات قوية تؤدي الى حل عادل على اساس الدولتين.
لكن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات نفى علم القيادة الفلسطينية بالمبادرة الأوروبية ـ الأميركية. وأعرب في تصريح لإذاعة صوت فلسطين أمس عن أمله فى أن تتوج جهود الإدارة الأميركية لإحياء عملية السلام بالنجاح رغم التعنت الإسرائيلي المتواصل أمام كافة الجهود الدولية.
في سياق مواز، اعرب وزير الخارجية الفرنسي عن عدم تفاؤله إزاء الأوضاع فى الشرق الأوسط، مؤكدا أن استمرار إسرائيل في الاستيطان يمثل عائقا أمام السلام وأمام محادثات السلام المعطلة أصلا.
وحذر كوشنير في كلمة أمس أمام لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية من أن تتحول التظاهرات الاحتجاجية على سياسات الاستيطان الإسرائيلية إلى انتفاضة ثالثة في ظل تصاعد الغضب الذي يتعين وضعه في الاعتبار، مقرا بأن وسائل الضغط على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي ضعيفة حتى من جانب الأميركيين أنفسهم.
وحول ما دعا إليه من قبل من إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون انتظار انتهاء مفاوضات الحل النهائي، قال كوشنير: إن هذه الدعوة كانت نابعة من رأيه الشخصي ولكنها ليست سياسة الدولة الفرنسية. وأضاف أن الجانب الفلسطيني نفسه يرى أن الاعتراف بدولة فلسطينية من دون حدود يعرضها لكارثة حقيقية في مرحلة ما لأنه لن يمكن وقتها تغيير الحدود، مشيرا إلى انه نفسه لا يوافق على هذا الرأي لأن هذه الحدود تتغير بالفعل بصور مختلفة.
وأعرب كوشنيرعن مخاوفه من عدم إمكانية تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن زيادة تسليح حزب الله في لبنان تمثل عاملا كبيرا للقلق ولاسيما في ضوء ردود الفعل الإسرائيلية.
ولم يستبعد الوزير الفرنسي أن تقوم بلاده بدور لإعادة إطلاق المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، حيث يتعين عليها فعل كل ما تستطيع إلا أن التحليل المبدئي للوضع الراهن، يجعلنا نستبعد ذلك حاليا.
في المواقف ايضا، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي من مؤامرة خطيرة جدا تهدف الى ازالة الهوية الاسلامية عن الاماكن الاسلامية في فلسطين، ودعا منظمة المؤتمر الاسلامي الى الدفاع عن فلسطين.
ونسبت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) امس الى الخامنئي قوله ان ازالة الهوية الاسلامية عن المعالم الاسلامية وحوادث الحرم الابراهيمي وتشريد المسلمين من ديارهم، مؤمراة خطيرة جدا تحدث امام اعين الجميع وفي ظل الهاء العالم الاسلامي بالامور الطفيفة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.