بدأت فرص الاحزاب الفرنسية الكبرى تهتز بصورة جدية اثر نتائج الجولة الاولى في الانتخابات المحلية في فرنسا التي شهدت ارتفاعا نسبيا في تأييد حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبن الذي يمثل اليمين المتطرف في البلاد. وفيما حلق الحزب الاشتراكي كما كان متوقعا سجل حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم ارقاما هزيلة لا تتناسب وشعبيته في انتخابات السنوات السابقة فاقترب منه اليمين المتطرف بشكل خطير وهذا ما ينذر بتوقعات قد لا يحمد عقباها في الجولة الثانية يوم الاحد المقبل.
وسجل حزب الجبهة الوطنية تقدما كبيرا الاحد (اول من امس) في الجولة الاولى للانتخابات المحلية التي تشكل آخر اقتراع تشهده فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية العام 2012. ومني اليمين الوسط (الحزب الحاكم) في هذه الجولة ما يعتبر هزيمة صارخة بنسبة لا تتجاوز الـ20 في المئة في حين قفزت ارقام الحزب الاشتراكي فوق الـ30 في المئة مقابل تقدم مرعب لليمين المتطرف بنحو 17 في المئة.
وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت في هذه الجولة مستوى قياسيا بلغ 55 في المئة مقابل 45 في المئة فقط شاركوا فيها.
وتجرى هذه الانتخابات المحلية من اجل تجديد نصف نواب المجالس الاقليمية. والغالبية قبل الانتخابات الجارية لليسار مع 58 دائرة مقابل 42 دائرة لليمين الوسط. وقد وجه قادة الاحزاب اليسارية نداء امس الى انصارهم في الاماكن التي تشهد تنافسا بين اليمين المتطرف ويمين الوسط التصويت في الجولة الثانية لمصلحة الحزب الحاكم.
ودعا الناطق باسم الحزب الاشتراكي بنوا امون مناصري حزبه عبر فرانس انتر الى التصويت لاطاحة الجبهة الوطنية في الجولة الثانية، قائلا ندعو الى قطع الطريق امام الجبهة الوطنية واستخدام بطاقة الاقتراع المناسبة. واذا كانت البطاقة تعود الى الاتحاد من اجل حركة شعبية فاستخدموها لقطع الطريق امام فوز الجبهة الوطنية. اضاف نعم تماما كما حصل في ايار (مايو) 2002 الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي استبعد منها المرشح الاشتراكي وتنافس فيها الرئيس السابق جاك شيراك وزعيم الجبهة الوطنية جان ماري لوبن. وحذر امون من ان فوز الجبهة الوطنية سيفاقم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في فرنسا وسيكون بمثابة انهيار للديموقراطية يؤدي الى تشتت البلاد وانقسام الفرنسيين.
في المقابل، ورغم الوضع الذي لا يحسد عليه فقد رفض حزب الرئيس نيكولا ساركوزي ان يطلب الى انصاره القيام بالمثل في المناطق التي تشهد تنافسا يساريا ـ يمينيا متطرفا في حين تبدو حظوظ فريقه فيها ضعيفة ان لم نقل معدومة. ونقلت مصادر في الحزب الحاكم عن الرئيس الفرنسي خلال اجتماع لاقطاب حزبه اصرار ساركوزي على عدم تصويت انصاره تحت اي ظرف لا للاشتراكيين ولا للجبهة الوطنية بل فقط للحزب الحاكم. ما اثار حفيظة الاحزاب اليسارية التي كانت دعت الحزب الحاكم الى تشكيل جبهة جمهورية لحماية البلاد من الفيضان الذي يمكن ان يثيره مد حزب الجبهة الوطنية. وهذا ما اثار ايضا حفيظة بعض النواب التابعين للحزب الحاكم الذين كانوا يفضلون تبادل المواقف مع اليساريين من اجل قطع الطريق امام الشعبية المتعاظمة للمتطرفين اليمينيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.