8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ميركل تمنح كاميرون بعض الأمل بإمكان تعديل معاهدات الاتحاد الأوروبي

أنهى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس جولته الاوروبية التي استمرت يومين في سبيل حشد التأييد اللازم لمطالب بريطانيا بإجراء تعديلات على معاهدات الاتحاد الاوروبي ارضاء لتطلعات الشعب البريطاني.
وشملت الجولة 4 بلدان هي هولندا وفرنسا وبولندا والمانيا. وتخللت هذه الزيارات تصريحات شديدة اللهجة لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي لوح من لندن بأنه في حال رفض الاوروبيين مطالب بريطانيا، فإن الرأي العام البريطاني سيصوت حتما لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي. وبالطبع كانت الغاية من كلام هاموند وتوقيتها ممارسة ضغط كاف على الزعماء الاوروبيين لكي يستمعوا جيدا الى ما يريده كاميرون لأن خروج بريطانيا من الاتحاد اذا حصل لن يصب في مصلحة احد.
وجاءت نتائج لقاءات كاميرون في امستردام وباريس ووارسو وبرلين متفاوتة، لكن اللافت فيها ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل كانت الاكثر تقبلا لمقترحات ضيفها، فيما كانت رئيسة وزراء بولندا ايوا كوباكز الاكثر مناهضة لها. أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فلم يبد لا تأييده ولا رفضه، لكنه شدد على ان فرنسا ترغب في بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد ومع ذلك نحن نرفض تعديل معاهدات الاتحاد.
وما جمع بين موقفي كاميرون وميركل بشكل رئيسي هو مسألة حصول العمال القادمين من دول الاتحاد الى بريطانيا والمانيا على مكاسب من نظام العمل في البلدين ينبغي ان يكون حصريا من حق العمال المحليين او العمال الاجانب الذين اقاموا على الاقل اربع سنوات في البلد المضيف. ولكن هذه النقطة هي واحدة فقط بين عدة نقاط يريد كاميرون تعديلها. ولكي يحقق البريطانيون كافة مطالبهم، يجب اجراء تغييرات على نصوص المعاهدات التي يقوم عليها هيكل الاتحاد الاوروبي كاتفاقية لشبونة، فإحدى النقاط التي يركز عليها البريطانيون مثلا هي وجوب عدم تسمية اليورو على انه العملة الرسمية الوحيدة للاتحاد الاوروبي، اذا ان ثمة دولا اعضاء في الاتحاد بينها بريطانيا لا تزال تحتفظ بعملتها الاصلية ولم تعتمد اليورو.
ومن الطبيعي ان تكون رئيسة الوزراء البولندية معارضة للمطالب البريطانية ولا سيما ان العمال البولنديين الذين يعملون في دول اوروبا الغربية يعودون بأموال مفيدة جدا للاقتصاد البولندي. وستكون مواقف معظم دول اوروبا الشرقية الاعضاء في الاتحاد، ان لم تكن جميعها، مشابهة لموقف كوباكز في هذا الخصوص بما قد يؤدي الى تقسيم الاتحاد الى جبهتين شرقية وغربية.
وقد اعترفت ميركل في مؤتمرها الصحافي المشترك مع كاميرون امس في برلين بصعوبة الوضع، لكنها اكدت انه اذا كان هناك ارادة يمكن ايجاد وسيلة لارضاء جميع الاطراف. ولم تستبعد احتمال اللجوء الى تعديل معاهدات الاتحاد، وقالت في هذا الصدد لكاميرون ما تطالب به بريطانيا لجهة تعديل الاتفاقيات صعب التحقيق لكنه ليس مستحيلا. من جهتهما، شدد كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الهولندي مارك روت على رغبة فرنسا وهولندا في استمرار بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي، لكنهما اعربا عن قلقهما في الوقت عينه من ان اي عضوية خاصة تمنح لبريطانيا حصرا قد تؤدي الى انتفاضة لشعوب الدول الاخرى تطالب فيها باستفتاء مشابه للاستفتاء المزمع اجراؤه في بريطانيا في موعد ما قبل انقضاء العام 2017. وفي حال حصول ذلك قد تصبح نهاية الاتحاد الاوروبي وانفراط عقده امرا واقعا، اذا رأت شعوب دوله ان مصالحها خارج الاتحاد محمية بشكل افضل من البقاء داخله.
وبغض النظر عن موقف هذا الزعيم او ذاك، فإن مساعي كاميرون الاصلاحية للاتحاد الاوروبي لا تزال في بدايتها والطريق ستكون حتما طويلة. وما يطمئن جميع القادة، بمن فيهم كاميرون نفسه، هو تعهده بأنه لن يحدد موعد الاستفتاء البريطاني على مستقبل بريطانيا مع الاتحاد قبل ان يستهلك جميع الجهود التي يمكنه بذلها لتحقيق رغبات الشعب البريطاني واجراء التعديلات التي يطلبها داخل المؤسسة الاوروبية الموحدة. وبالتالي لا يزال هناك متسع كاف من الوقت لصولات وجولات مماثلة في العواصم الاوروبية املا في حياكة رداء اوروبي يناسب المقاس البريطاني وفي الوقت عينه لا يدفع الدول الاخرى الى المطالبة بملابس خاصة بها هي الاخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00