اشتبك مناصرون لدونالد ترامب مع مناهضين له في جامعة ايلينوي بمدينة شيكاغو، في مشهد درامي قلّ نظيره في تاريخ العملية الديموقراطية والحملات الانتخابية في الولايات المتحدة الاميركية، ما اضطر المرشح الرئاسي الابرز لدى الحزب الجمهوري الى تأجيل لقائه الجماهيري في المكان.
مشهد العراك واللكمات والرفسات لم يأت صدفة، وانما نتيجة اشهر من الاحتقان داخل المجتمع الاميركي المنقسم عمودياً بين مؤيدين لأفكار ترامب العنصرية ومناهضين بشدة لها. وهذا الانقسام ان دلّ على شيء فهو يدل على ما يمكن ان تؤول اليه البلاد في حال اصبح ترامب رئيساً لها وعمل فعلياً على تطبيق ما يتعهد به لجمهوره الواسع من الاميركيين البيض والانجيليين.
وكان من المتوقع حصول صدام ما نظراً لرمزية المكان، فمدينة شيكاغو وبالأخص جامعتها تعتبر رمزاً للتعددية الثقافية في البلاد ومركزاً للجاليات المختلفة الالوان والخلفيات، فكيف ان قصدها اكثر الاميركيين تطرفاً وعنصرية للاستماع الى معبودهم الجديد ومخلصهم المنتظر؟ وهو ما جعل من فكرة عقد اللقاء الجماهيري لترامب في هذه الجامعة كمن يسعى الى خلط الزيت بالماء. وهذا ما حصل فعلاً بظهور شرخ واضح بين حشدين من الناس تفرق بينهما مبادئ متباعدة بعد السموات عن الارض ولا يجمع بينهما سوى الهوية الاميركية.
ونقلت وسائل الاعلام التي تغطي حملة ترامب، مشاهد لمناصري ترامب وهم ينعتون محتجين سوداً وعرباً بأقبح النعوت مثل عودوا الى افريقيا وعودوا الى ركوب الجمل والعيش في الخيم. اميركا ليست وطنكم. وادت الاشتباكات الى اصابة شرطيين بجروح واضطرت الشرطة الى اعتقال ما لا يقل عن 5 اشخاص بينهم صحافي في النقاط التي كان يدور فيها عراك بين الطرفين، وذلك في سبيل اعادة الامن الى المكان. ولم تهدأ الاحوال الا بعدما اجتمعت الشرطة بترامب الذي قرر في نهاية المطاف الغاء اللقاء وتأجيله الى موعد لاحق كي لا تخرج الامور عن السيطرة اذ كان متوقعاً احتدام الاشتباكات لو دخل المرشح القاعة المخصصة للقاء.
وهكذا ألغى ترامب بحسب بيان لحملته لقاءه الجماهيري في مدينة شيكاغو لأسباب تتعلق بالسلامة بعدما ادت تظاهرات واسعة إلى صدامات عنيفة. وأوضح البيان ان المرشح قرر إلغاء اللقاء بعد اجتماع مع الشرطة لأسباب تتعلق بسلامة عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في المكان وحوله. اللقاء الجماهيري الليلة تقرر تأجيله إلى موعد آخر. واعتذرت الحملة من مناصريها بالقول شكرا جزيلا لحضوركم، ومن فضلكم انصرفوا بسلام. ثم استضافت شبكة فوكس نيوز الاخبارية ترامب بعد الاحداث للتعليق عليها، فأنكر المرشح الغريب الاطوار والمواقف استخدام اي خطاب كراهية أو الإسهام في أي انقسام بين الاميركيين. ودافع عن مواقفه قائلاً: انا امثل مجموعة كبيرة من الناس الذين يشعرون بقدر كبير من الغضب. وما جرى هو نتيجة لغضب هائل موجود لدى الجانبين، مثنياً على قرار ادارة حملته تأجيل اللقاء واصفاً اياه بـالقرار الذكي والعاقل.
واحتشد مئات من المناهضين والمؤيدين خارج مقر اللقاء في جامعة إيلينوي قبل ساعات من وصول ترامب، لكن المكان سرعان ما تحول ساحة معركة قبيل وصول المرشح. وكان عاملون وطلاب في الجامعة حذروا المسؤوليين والاداريين فيها مراراً من مغبة استضافة لقاء انتخابي لترامب في المكان لأن ذلك سينتج روحاً عدائية يصعب السيطرة عليها او ضبطها. لكن الاخيرين تجاهلوا هذه التحذيرات على الرغم من ان جولة ترامب قبل شيكاغو وتحديدا في مدينة سانت لويس في ميسوري لم تمر بسلام، اذ اضطرت الشرطة هناك الى اعتقال 32 شخصاً من مناهضي ومؤيدي المرشح بعد تبادل الصراخ الكلامي وقطع المتظاهرين خطاب ترامب مراراً ونعتهم اياه بـجالب العار الى الولايات المتحدة.
وفي السياق المنافسة الانتخابية تمكن منافسا ترامب تيد كروز وماركو روبيو من تحجيمه نوعاً ما في آخر المناظرات التلفزيونية بين مرشحي الحزب الجمهوري، لكن تأثير تلك المناظرة سرعان ما تبخر مع اعلان المرشح المنسحب قبل اسبوع بن كارسون تأييده لترامب، داعياً جميع مناصريه الى أن يحذوا حذوه واختيار الملياردير لتمثيل الحزب الجمهوري في المرحلة الاخيرة من الانتخابات. وقال كارسون اعرف ترامب منذ مدة طويلة. وهو انسان ذكي وتهمه جداً مصلحة الولايات المتحدة الاميركية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.