احتفل الفرنسيون أمس، بالعيد الوطني لبلادهم (يوم الباستيل) الذي يوافق الرابع عشر من تموز من كل عام. ومهرت الذكرى السنوية المئة على دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، احتفالات هذا العام بطابعها في ظل مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون الاحتفال على جادة الشانزيليزيه في باريس.
وشاركت فرق من الجيشين الفرنسي والأميركي في العروض العسكرية، ورُفع العلم الفرنسي العملاق في أحضان قوس النصر عند قمة الشانزليزيه، وصاحبت العروض طلعات جوية استعراضية لسلاحي الجو الفرنسي والأميركي وتخططت سماء باريس بألوان البيرق الفرنسي الأزرق والأبيض والأحمر.
ووقف ماكرون برفقة قائد الجيش الفرنسي الجنرال بيار دو فيللييه في جيب عسكري جاب بهم الشانزيليزيه في جولة تفقد فيها الرئيس الفرنسي الفرق العسكرية المشاركة في الاحتفال.
وبالإضافة الى الآليات العسكرية والمقاتلات الجوية، شاركت في العرض أيضاً مروحيات هليكوبتر وخيول.
وجلس الرئيس ترامب وعقيلته ميلانيا في الصف الأمامي من مقاعد خيمة ضيوف الشرف، وبدا الضيفان في غاية السرور وهما يشاهدان العرض العسكري.
وأكد ترامب على هامش الاحتفال أن النضال من أجل الحرية وحد أميركا وفرنسا. وشدد على أن العلاقات بين واشنطن وباريس هي الآن أقوى من أي وقت مضى.
ولا شك أن الدعوة التي وجهها ماكرون له، تركت طابعاً إيجابياً جداً لدى ترامب، ويعتبر المراقبون أنه بهذه الدعوة يحاول الرئيس الفرنسي الشاب تعزيز دور فرنسا كحليف رئيسي للولايات المتحدة، وأنها هي الدولة الأوروبية التي بإمكانها لعب جسر الوصل بين القارتين الأوروبية والأميركية.
وكسر ماكرون العادة التي درجت سنوياً بإعطاء الرئيس الفرنسي مقابلة متلفزة بالمناسبة، واستبدلها بإلقاء خطاب من خيمة الحضور أثنى فيه على الدور الذي يلعبه الجيشان الفرنسي والأميركي، والتضحيات التي قدمها الطرفان من أجل الحفاظ على الحريات.
وقال إن مشاركة الرئيس دونالد ترامب وزوجته هو دليل على الصداقة المستمرة مع الزمن بين بلدينا، وأنا أشكر الأميركيين على الخيار الذي اتخذوه قبل 100 عام (أي بدخول الحرب العالمية الأولى إلى جانب معسكر الحلفاء).
ولعل أبرز كلمة قالها ماكرون في خطابه أمس هي أن لا شيء أبداً يمكن أن يفرق بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.
وبالطبع، سادت أجواء أمنية مشددة طوال فترة الاحتفالات، خصوصاً أن فرنسا لا تزال تعيش حالة طوارئ منذ الاعتداءات الإرهابية التي طالت باريس في تشرين الثاني 2015.
وشارك في عمليات حماية مواقع الاحتفالات والجمهور المحتشد لمشاهدتها، نحو 130 ألف عنصر من قوى الأمن والدفاع المدني. وقامت الشرطة بإخلاء الشانزيليزيه وساحة الكونكورد قبل ساعتين من بدء مراسم العيد الوطني الرقم 138 في تاريخ البلاد.
وحضر الاحتفال الذي صخب بعزف الجوقات العسكرية وأصوات الطيران وقرع الطبول، العديد من الشخصيات السياسية الفرنسية من وزراء ونواب وشيوخ. ولكن الشعبية المتدنية لترامب في صفوف الليبراليين وعنصر الشباب، دفعت بمحتجين مناهضين لمواقفه من التغير المناخي واتفاق باريس، إلى إطلاق صيحات استهجان ضد مشاركته.
ولاحقاً، وبعد مغادرة ترامب باريس، توجه ماكرون إلى مدينة نيس الجنوبية، حيث ترأس وقفة تأمل في الذكرى السنوية الأولى لهجوم نيس الإرهابي الذي حصل في عيد الباستيل العام الماضي.
وكان الرئيسان الفرنسي والأميركي تعهدا بمواصلة الحرب على الإرهاب والاستمرار في ضرب تنظيم داعش، وتحدثا عن مبادرة دولية مشتركة ترضى عنها الدول الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتتبلور فيها خلال أسابيع، خارطة طريق خاصة بمستقبل سوريا بعد الحرب الأهلية.
وتحتفل فرنسا بعيدها الوطني سنوياً في الرابع عشر من تموز منذ العام 1880، وذلك بعد اقتراح قدمه النائب في البرلمان الفرنسي بنجامين راسباي في 21 أيار 1880، يقضي بجعل 14 تموز عيداً وطنياً يُحتفل به كل عام تخليداً لذكرى يوم الاتحاد فت دو لا فيدراسيون الذي حضره آخر ملوك فرنسا لويس السادس عشر في ميدان مارس في 14 تموز 1790.
وعيد الاتحاد هذا جاء في الذكرى السنوية الأولى لسقوط سجن الباستيل بأيدي الثوار الباريسيين إثر معارك دامية مهدت لنهاية النظام الملكي في فرنسا، وأعلنت بداية الثورة الفرنسية.
ووقع على مشروع القانون الذي اقترحه راسباي، 64 نائباً، وتبناه كل من البرلمان الفرنسي في 8 حزيران 1880، ومجلس الشيوخ في 29 من الشهر نفسه، وسُن رسمياً في السادس من تموز من ذلك العام، واعتمد رسمياً كعيد وطني منذ ذلك الحين.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.