8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الحريري: الصدام لا يفيد أحداً ولبنان ملتزم تعهداته الدولية

ليست المرة الأولى التي يرفض فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مواكبة الجو الاستنفاري المنتشر في بيروت هذه الأيام، إذ إنه على دأبه يواصل مقاربة كل ما يطرح وفق طريقته، أي بهدوء وتحفظ لكن بوضوح لا لبس فيه. وهكذا في مواجهة دفق الأسئلة عن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء غداً، وبعدها هيئة الحوار الوطني بعد غد، وما إذا كانا سيلتئمان أم لا، ثم مآل الوضع السياسي اللبناني عموماً. يصرّ الحريري على التأكيد بأن الموعدين على حالهما والحكومة مستمرة في عملها. هناك خلاف سياسي، وهناك قضايا تهم الناس. في الجلسة الماضية أنجزنا الكثير، في حين طرح كل فريق وجهة نظره إزاء ملف شهود الزور، وهكذا سيصير الأمر في جلسة الأربعاء لننظر لاحقاً في كيفية معالجة هذا الخلاف.
لا يدخل الرئيس الحريري في التفاصيل، ولا يهوى مناقشتها على الهواء مباشرة لكنه في الخطوط العامة يذكّر بأن لبنان من مؤسسي الأمم المتحدة، ونحن حكومة ملتزمة بقراراتها، وبالشرعية الدولية، وبقرارات مجلس الأمن، ومستمرون في ذلك، وكذلك الحال بالنسبة إلى لجنة التحقيق والمحكمة الخاصة بلبنان عموماً. البعض طرح وجهة نظره، لكنني أنا رئيس حكومة لبنان ومن واجبي العمل على تدوير الزوايا الحادة، وتقريب وجهات النظر بين الجميع من خلال الحوار والتفاهم، لأن الصدام لا يفيد أحداً، ولا يؤدي إلى حلول تكون في مصلحة لبنان واللبنانيين.
هذا الموقف الواضح الذي لا يحتمل الجدل، كما لا يحتمل التأويل في شأن التزامات لبنان يوازيه وضوح في الاطمئنان إلى مستقبل الوضع اللبناني عموماً إذ سبق أن مررنا في مراحل أصعب من التي نعيشها اليوم وبقي لبنان، ويشير فوراً إلى مصادفة ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يردد على الدوام ان لبنان سيشهد مستقبلا زاهرا على الرغم من كل الصعوبات والتحديات التي يواجهها ويقول نحن لن نتخلى عن ايماننا بلبنان وتأكيدنا بأننا قادرون بتماسكنا ووحدتنا، على تخطي هذه المرحلة نحو الافضل.
الحريري الذي يلتقي اليوم نظيره البريطاني دايفيد كاميرون، كان استهل زيارته أمس باجتماع عقده في قصر باكينغهام مع دوق يورك الامير اندرو بصفته المندوب الخاص للتجارة العالمية والاستثمار للمملكة، وزار مبنى البرلمان حيث التقى نائب رئيس الوزراء نيك كلاغ، قبل أن يلتقي مساء الجالية اللبنانية في مقر السفارة اللبنانية. وهو أكد في دردشة مع الصحافيين ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة يوم الاربعاء ويبحث في جدول الاعمال ومن ضمنه ملف الشهود الزور. وقال لقد طرح موضوع الشهود الزور ولكل واحد رأيه فيه، وسنبحث بخصوصه على طاولة مجلس الوزراء ونتداول الحلول المطروحة بشأنه، لافتا الى ان مجلس الوزراء مستمر في تسيير أعمال الدولة وشؤون المواطنين بمعزل عن الخلافات في بعض المسائل السياسية المطروحة حاليا، مشيراً إلى أن موعد انعقاد طاولة الحوار لا يزال قائما يوم الخميس المقبل ولم يطرا أي تغيير عليه.
من جهة أخرى، أوضح الحريري أنه سيبحث مع المسؤولين البريطانيين التطورات في المنطقة وخصوصا ما يحدث في العراق وتعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومنع اية انعكاسات سلبية لها على لبنان، والتشديد على التطبيق الكامل للقرار 1701 خاصة في ضوء الخروق الاسرائيلية المستمرة لهذا القرار والتصعيد المتواصل من خلال قيام اسرائيل بمناورات متواصلة على الحدود اللبنانية وفي الجولان السوري المحتل، مضيفاً ان البحث سيتناول أيضاً موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطلاقاً من تأكيد التزام الحكومة اللبنانية تنفيذ تعهداتها مع الامم المتحدة في هذا الخصوص، مشيراً إلى أن البحث سيتناول ايضا امكانية الاستفادة من برامج التدريب العسكري للقوى الامنية والعسكرية في لبنان(..).
كذلك التقى الحريري وزير الخارجية وليم هيغ في مقر البرلمان الذي أكد أن على المحكمة الخاصة بلبنان اكمال عملها وهذه عملية مهمة، وقال ندعم الرئيس الحريري في مواجهته لمحاولات حرف هذه العملية عن مسارها(..).
وكان الوزير في وزارة الخارجية البريطانية أليستير بيرت أعرب في تصريح عن القلق البالغ ازاء ما حدث في عيادة الطبيبة النسائية ايمان شرارة الاسبوع الماضي والذي يرقى الى التدخل في تحقيق المحكمة الخاصة بلبنان، مؤكداً أن المملكة المتحدة مؤمنة حازمة بالعدالة الدولية، المحكمة الخاصة يجب أن تكون قادرة على اتمام عملها بحرية واستقلالية.
جلسة الغد
في هذه الأثناء، واصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصالاته ومساعيه بغية تأمين توافق في جلسة الحكومة. وأكدت وزيرة الدولة منى عفيش أنَّ الرئيس سليمان يدرس كل الطروحات ويقابل بين وجهات النظر، وهو ليس ممتعضاً من أي تصرف كما يصوّر البعض، إنما هو على تواصل مع كل الأطراف بهدف التوصل إلى حل، وشددت على ضرورة أن يتوافق اللبنانيون في ما بينهم، مستفيدين من كل ما يساهم في الاستقرار سواء لجهة المظلة العربية أو لجهة الإتصالات والمشاورات الجارية، وقالت انتهينا من التخوين، فإبعاد الفتنة عن لبنان والهدوء والاستقرار والتدفقات المالية والاستثمارات لا يمكن أن تأتي إلا في ظل الاستقرار، مؤكدة أننا نحن من يجب أن يقرر ونقول ماذا نريد، فنحن نريد الهدوء والاستقرار(..).
لقاء ديبلوماسي
في غضون ذلك، وفيما واصل السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري زياراته، والتقى أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري، ينعقد اليوم لقاء ديبلوماسي ثلاثي الى مائدة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي والذي سيجمع الى المضيف، السفيرين العسيري والايراني غضنفر ركن ابادي، بعيدا من الاعلام. وأكد العسيري في حديث إلى قناة أخبار المستقبل أن اجتماع السفراء يعكس حرص بلدانهم على دعم الاستقرار في لبنان.
المواقف السياسية
في المواقف، أعلن وزير الشباب والرياضة علي عبدالله أنَّ أول بند في جدول أعمال جلسة الأربعاء يختص بملف الشهود الزور، وسيتخذ القرار النهائي في خصوصه، لافتاً إلى أن الموضوع قد أُشبع درساً، متمنياً أن يكون الحل توافقياً كي لا يتم الوصول الى التصويت الذي بإمكانه أن يحسم الوضع(..).
توازياً، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار أنه لم يعد هناك أي مبرر قانوني أو دستوري للتعامل مع المحكمة الدولية، معتبراً أن من يتعامل معها يخالف القوانين والدستور ويخلق عدم استقرار في البلد ويهدد السلم الاهلي، مهدداً كل من يتعاون من المؤسسات الدستورية والرسمية وغيرها في ظل هذه الاختراقات للدستور وللقوانين، فسيكون موضع مساءلة(..)، فيما أشار عضو الكتلة نفسها النائب علي فياض إلى أن جلسة مجلس الوزراء المقبلة مخصصة لملف الشهود الزور الذي يجب أن يُحال إلى المجلس العدلي، وإذا أصرّوا على عدم تحويله فنحن أعلنا أنه ليس لدينا مشكلة في التصويت، مضيفاً نحن ننتظر ما ستؤول إليه الإتصالات التي تجرى لنعرف كيف ستكون الأمور ، موضحاً أن الأيام المقبلة ستوضّح شيئاً فشيئاً المرحلة المقبلة وتحرك المعارضة(..).
على صعيد آخر، رأى عضو كتلة المستقبل النائب سيرج طورسركسيان ان الفريق الآخر يريد اقالة الحكومة لأنه يريد المجيء بحكومة تلغي المحكمة الدولية، واعتبر أن تغيير الحكومة مطروح إذا أراد الرئيس الحريري تغييرها، لكنه لاحظ أن التغيير أمر صعب جدا والرئيس الحريري هو أساس هذه الحكومة ومن دونه ليس هناك حكومة، ناصحاً الفريق الآخر بألا يتعب نفسه، كما توقع تأجيل بتّ ملف شهود الزور، لافتاً إلى أن الفريق الآخر لا يناسبه أن تعود المرحلة السابقة لأنه لم يكن لديه هذا الهامش من الحرية الذي يتمتع بها(..).
بدوره، شدد عضو الكتلة النائب عمار حوري على ان أي معركة ضد مسيرة الحقيقة والعدالة هي خاسرة، وأكد ان لا شيء يستطيع أن يوقف القرار الاتهامي، معتبراً أن قرار الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله بمقاطعة المحكمة يقتصر على الكلام السياسي لأن لا امكانية لعدم التعاون في المجال القانوني ولا امكانية لوضع لبنان في حال مواجهة مع الأمم المتحدة ومع الدستور(..).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00