8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طريق باتجاهين!

لا يدل تقدّم بقايا قوات بشار الأسد ومَن معه من ميليشيات مذهبية مستوردة من تحت الخيمة الايرانية في منطقة حلب على بدء ترجمة أوهام الانتصار الأخير! فذلك، مثلما يعرف كلّ من عليها، دونه زلازل لا يحتملها القريب ولا البعيد، وليست ممكنة عملياً وواقعياً ومنطقياً.
لكن، في مقابل ذلك، لا يمكن اعتبار نجاح ذلك المحور العدمي، في محاصرة مناطق المعارضة، أمراً عابراً، بل هو يدلّ على أن واشنطن أساساً، وأنقرة فرعاً، قدّمتا الى موسكو منفذ خلاص يمكّنها من الاستمرار بالإمساك بالواقع السوري على كيفها. بمعنى، أن المطلوب أسدياً وإيرانياً هو الخروج النهائي من مصيبة الهدنة والذهاب مباشرة وتحت وطأة التدخل الروسي الصارخ والصاروخي الى تجريب المعادلة القذافية التي رددها الرئيس السابق بشار الأسد لجهة تحرير سوريا شبراً شبراً.. وبدءاً من حلب! لكن لموسكو (مرة أخرى) حسابات أخرى أكثر دقّة من تخرّصات ذلك المحور. وأقل جموحاً واندفاعاً. وأكثر أخذاً بمعطيات الأرض والعلاقات الاقليمية والدولية المحيطة بها.. ولذلك يمكن الافتراض، انها أخذت من أنقرة شيئاً من حلب وأعطتها أشياء من المعضلة الكردية! وأخذت من واشنطن إذناً بإعطاء المحور الآخر نصف انتصار على طريق الكاستيلو وأعطتها في المقابل شيئاً له علاقة ما بإيران وأتباعها وخصوصاً لجهة لجم طموحاتهم الاستراتيجية الكبرى (في سوريا وانطلاقاً منها) كما في شأن الاستمرار بالتزام معادلة الحل السياسي.
وغير ذلك صعب عملياً ومستحيل نظرياً.
صعب على المحور الأسدي الإيراني أن يتقدم شبراً واحداً من دون أكلاف باهظة. وهو على أي حال جرب كل شيء على مدى السنوات الخمس الماضية من دون أن يتمكن من تحقيق جزء من أهدافه الخلاصية الكبرى. وأهله، مثلهم في الواقع، مثل غيرهم، يعرفون تماماً بتاتاً ومن دون أدنى شك، أن العودة بسوريا الى ما قبل آذار 2011 يشبه عودة إيران الى أيام الشاه! وعودة الروس الى أفغانستان! والأميركيين الى فيتنام! وبرلين الى الانقسام!
وهؤلاء المرشديون بالمناسبة (نسبة الى المرشد الإيراني) يعرفون الاستحالة وينكرونها. ويعرفون المصيبة وينخرطون فيها. حساباتهم خاصة بهم وبرؤيتهم للدنيا والناس فيها. وهي تتماشى مع قول المرشد الأعلى مباشرة لطلاب إيرانيين في العشر الأواخر من رمضان أنه سيستمر في ما هو عليه وسيتصدى حتى اللحظة الأخيرة لمحاولات الأميركيين والأعداء الذين يحيطون بإيران من كل جانب، للقضاء عليها وعلى ثورتها وامتداداتها في المنطقة، وخصوصاً في سوريا!
والواضح أن موسكو في مكان آخر! وطريق الكاستيلو بالنسبة اليها هو طريق نفاذ لها من كمّاشة الجموح الايراني الأسدي الى الحسم العسكري من جهة ومقتضيات المنطق السليم ووقائع الأرض وحدود التفويض الأميركي ومتوجبات العلاقات مع الأتراك ودول الخليج العربي، بل مع العالم العربي والإسلامي العام، الفعلي وليس المفتعل والمختصر بـداعش، من جهة أخرى!
الاستحالة التي لا تغيّرها تطورات الميدان في الأيام الماضية، هي تمكّن إيران من إعادة تنصيب الأسد رئيساً على سوريا! أو الإطباق على حلب، أو الظن الفعلي، بأن طريق الكاستيلو هو باتجاه واحد! وان الآخرين، كل الآخرين، سيقفون مكتّفي الأيدي إزاء ما يحصل!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00