طيِّب من الآخر: إذا كانت السعودية على ذلك القدر من الوهن، وعاصفة الحزم التي تقودها مآلها الفشل ولم تحقّق شيئاً يُعتدّ به حتى الآن، فلماذا إذن كل هذا الصراخ في وجهها من قِبَل إيران وأدوات إيران؟ ولماذا كل هذا التجبُّر في الافتراء عليها؟ ولماذا المشي على تلك الطريق المُوحشة المؤدّية إلى المسّ المُعيب بالعقائد والرموز التاريخية؟ ولماذا اعتماد لغة التهييج والشحن وبوتيرة تصاعدية تحفُر في القلوب والنفوس عميقاً وطويلاً؟!
وإذا كانت إيران على ذلك القدر من الاطمئنان إلى جبروتها وقدراتها وأحكامها وسياساتها وإنجازاتها واختراعاتها وصحّة قيادتها لعصر الأنوار، فلماذا تُظهر كل ذلك التوتّر الطائش؟ ولماذا تستعير نَفَسْ اليائس لتنفُخ في كير الفتنة؟ ولماذا تنبُش التاريخ وتفتك به تشويهاً وتزويراً؟ ولماذا توعز لأدواتها للمشي حُفاة في حقول الشوك؟ ولماذا تبدو في الإجمال، أنّها فقَدَت توازنها وراحت بعيداً في إظهار دوختها؟ ولماذا بعد ذلك، تبدو كالماشي بين القبور: من شدّة خوفه يرفع صوته بالحداء. وكلّما علا الخوف علا الصوت أكثر؟!
في محاولة الجواب، لا ضرب بالرمل ولا تبصير، بل يقين يقول إنّ وقع الضربة الأولى لا يزال عند مستوى الصدمة. وأنّ هذه الصدمة كانت عنيفة إلى حدّ إشعال كل محرّكات الغريزة الأولى وإعطاء المنطق إجازة مفتوحة.. وذلك في خلاصته يدلّ على أشياء كثيرة في مقدّمها رعب مزدوج تكتي واستراتيجي. الأوّل من الاندحار التام للمشروع الانقلابي في اليمن ومن الاحتمالات التي فتحتها عاصفة الحزم بالنسبة إلى الوضع في سوريا. والثاني من الإشارات الكبيرة التي حملتها هذه العاصفة والمناخات السياسية والمعنوية (عدا العسكرية) التي عدّلتها في كل المنطقة، والتي تعني شيئاً واحداً وحتمياً، وتعرفه إيران جيداً، وهو تأكُّدها من أنّ كل استثماراتها الخارجية على مدى العقود الثلاثة الماضية، إنّما وُضعت في قربة مفخوتة، وأنّ اليقظة العربية والإسلامية العامة، هي يقظة تامّة تمام الوعي بخطورة مشروعها التدميري، وأكثر!
الذهاب إلى ذلك الحدّ من إظهار العداء لا يدلّ سوى على عصبيّة مفرطة. وهذه لا تليق حتى بالأفراد والحالات الخاصة، فكيف بأداء الدول والشغل السياسي والحروب الفتنوية المفتوحة والواصل حريقها إلى السماء؟
تحت هذا السقف يمكن توقُّع الأسوأ من إيران وأدواتها.. هذا إذا كان هناك ما هو أسوأ أصلاً، من أفعالها وارتكاباتها من سوريا إلى اليمن؟!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.