10 أيلول 2020 | 22:47

إقتصاد

حريق 10 أيلول: أنا أو الخراب‎ !‎

حريق 10 أيلول: أنا أو الخراب‎ !‎

كتب باسل الخطيب


بعد مرور ستة وثلاثين يوماً على انفجار مرفأ بيروت الذي زلزل العباد والبلاد، كان من ‏المفترض أن يكون لبنان ورشة للملمة الجراح وإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وإنتهاء التحقيق ‏بالحادث مع تحديد الفاعل والأسباب، إلا أن الحريق الأخير الذي حصل أعادنا الى يوم التفجير ‏وبالذهنية نفسها‎.‎

فما حصل في المرفأ ظهر العاشر من أيلول، خير دليل على أن السلطة السياسية مصرّةٌ على ‏التعامل بذهنية الأمر لي وبذهنية التجاهل والإهمال وعدم الإكتراث، وإختراع الأكاذيب وإخراج ‏سيناريوهات فاشلة للهروب من المسؤولية‎.‎

لقد عاش اللبنانيون يوم 10 أيلول، الرعب الذي عاشوه في 4 آب، وتصاعدت سحب الدخان في ‏العاصمة بيروت التي لم تنفض عنها غبار تفجير الشهر الماضي بعد، وهلع المواطنون ‏والموظفون والعمال في منطقة المرفأ وجوارها‎.‎

فبدلاً من أن تعتبر هذه السلطة الحالية من فرصة الانفجار النووي (بدون إشعاعات) الذي أتى ‏على المرفأ وجزء لا يستهان به من العاصمة، للقيام بعملية مسح شامل لكافة عنابر مرفأ بيروت ‏والمستودعات، وحتى المستوعبات والسوق الحرة، القائمة في المرفأ للتأكد من سلامة محتوياتها ‏ومطابقتها لمعايير السلامة العالمية وفرز المواد الخطرة عن غيرها من المواد، وتأمين الحماية ‏اللازمة لها، وإذ بنا نُفاجأ بحريق هائل، أتى على كل ما تبقى من ثقة بهذه الطبقة السياسية‎.‎

المعلومات الأولية تدّعي أن الحريق سببه قيام أحد العمال بأعمال التلحيم التي تطايرت منها ‏شرارات ما تسبّب بإندلاع حريق في مستودع للزيوت وانتقل ليشعل إطارات مطاطية وغيرها ‏من المواد المشتعلة، في حين أن هناك مخاوف من أن يكون الحريق مفتعلٌ ومقصود لإضاعة ‏بوصلة الأدلة في التحقيقات‎.‎

خسائر بملايين الدولارات تسبّب بها حريق العاشر من أيلول، للحاويات في المرفأ والسوق ‏الحرة، والبضائع الموجودة في داخلها من زيوت وإطارات وتلويث للبيئة، إضافة الى الدمار الذي ‏تسبّب به الحريق في المرفأ‎.‎

فعن أي خطة إصلاحية وعن أي اقتصاد يمكن لنا أن نتكلم في ظل عجز الدولة اللبنانية عن ‏ضبط ومراقبة مرفأ بيروت، الذي لا تتعدّى مساحته كيلومترات يمكن عدّها على أصابع اليد ‏الواحدة؟

هل يمكن الحديث عن مرفأ مفجوع ومدمّر لم ننتهِ من نفض غبار العبث به بعد؟

لا شك أن الاقتصاد ليس في أولويات السلطة الحالية كما هي المحاصصة والمحسوبيات، ولا ‏الاستمرار بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي فشلت بعد 15 إجتماعاً أزعج المفاوضين ‏الدوليين بسبب غياب الشفافية من قبل الجانب اللبناني‎. ‎

ألا تخجل السلطات اللبنانية من الكذب والخداع وإختلاق السيناريوهات وفبركة الأسباب غير ‏الصحيحة، لتمويه طريق الوصول الى الحقيقة؟ ألن يكتفي هؤلاء مما فعلوه بالعباد والبلاد؟

ألن يخجلوا من نظرة المجتمع الدولي لهم ولسياساتهم الفاسدة؟ ألا يعرفوا أن المجتمع الدولي ‏بالمرصاد ويراقب ويعطي المهل، وينتظر الإسراع بتأليف حكومة إخصائين فيها وزراء يجب ان ‏يكون قرارهم نابعاً من الذات وليس من أحزابهم ويلبّون طموحات اللبنانيين لإخراجهم من ‏أزمتهم؟‎ ‎

لا يمكننا القول إلا أعان الله اللبنانيين على هذه السلطة التي تتلذّذ بمعاقبة شعبها وشعارها أنا أو ‏الخراب‎.‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

10 أيلول 2020 22:47