كتب باسل الخطيب
بعد مرور ستة وثلاثين يوماً على انفجار مرفأ بيروت الذي زلزل العباد والبلاد، كان من المفترض أن يكون لبنان ورشة للملمة الجراح وإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وإنتهاء التحقيق بالحادث مع تحديد الفاعل والأسباب، إلا أن الحريق الأخير الذي حصل أعادنا الى يوم التفجير وبالذهنية نفسها.
فما حصل في المرفأ ظهر العاشر من أيلول، خير دليل على أن السلطة السياسية مصرّةٌ على التعامل بذهنية الأمر لي وبذهنية التجاهل والإهمال وعدم الإكتراث، وإختراع الأكاذيب وإخراج سيناريوهات فاشلة للهروب من المسؤولية.
لقد عاش اللبنانيون يوم 10 أيلول، الرعب الذي عاشوه في 4 آب، وتصاعدت سحب الدخان في العاصمة بيروت التي لم تنفض عنها غبار تفجير الشهر الماضي بعد، وهلع المواطنون والموظفون والعمال في منطقة المرفأ وجوارها.
فبدلاً من أن تعتبر هذه السلطة الحالية من فرصة الانفجار النووي (بدون إشعاعات) الذي أتى على المرفأ وجزء لا يستهان به من العاصمة، للقيام بعملية مسح شامل لكافة عنابر مرفأ بيروت والمستودعات، وحتى المستوعبات والسوق الحرة، القائمة في المرفأ للتأكد من سلامة محتوياتها ومطابقتها لمعايير السلامة العالمية وفرز المواد الخطرة عن غيرها من المواد، وتأمين الحماية اللازمة لها، وإذ بنا نُفاجأ بحريق هائل، أتى على كل ما تبقى من ثقة بهذه الطبقة السياسية.
المعلومات الأولية تدّعي أن الحريق سببه قيام أحد العمال بأعمال التلحيم التي تطايرت منها شرارات ما تسبّب بإندلاع حريق في مستودع للزيوت وانتقل ليشعل إطارات مطاطية وغيرها من المواد المشتعلة، في حين أن هناك مخاوف من أن يكون الحريق مفتعلٌ ومقصود لإضاعة بوصلة الأدلة في التحقيقات.
خسائر بملايين الدولارات تسبّب بها حريق العاشر من أيلول، للحاويات في المرفأ والسوق الحرة، والبضائع الموجودة في داخلها من زيوت وإطارات وتلويث للبيئة، إضافة الى الدمار الذي تسبّب به الحريق في المرفأ.
فعن أي خطة إصلاحية وعن أي اقتصاد يمكن لنا أن نتكلم في ظل عجز الدولة اللبنانية عن ضبط ومراقبة مرفأ بيروت، الذي لا تتعدّى مساحته كيلومترات يمكن عدّها على أصابع اليد الواحدة؟
هل يمكن الحديث عن مرفأ مفجوع ومدمّر لم ننتهِ من نفض غبار العبث به بعد؟
لا شك أن الاقتصاد ليس في أولويات السلطة الحالية كما هي المحاصصة والمحسوبيات، ولا الاستمرار بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي فشلت بعد 15 إجتماعاً أزعج المفاوضين الدوليين بسبب غياب الشفافية من قبل الجانب اللبناني.
ألا تخجل السلطات اللبنانية من الكذب والخداع وإختلاق السيناريوهات وفبركة الأسباب غير الصحيحة، لتمويه طريق الوصول الى الحقيقة؟ ألن يكتفي هؤلاء مما فعلوه بالعباد والبلاد؟
ألن يخجلوا من نظرة المجتمع الدولي لهم ولسياساتهم الفاسدة؟ ألا يعرفوا أن المجتمع الدولي بالمرصاد ويراقب ويعطي المهل، وينتظر الإسراع بتأليف حكومة إخصائين فيها وزراء يجب ان يكون قرارهم نابعاً من الذات وليس من أحزابهم ويلبّون طموحات اللبنانيين لإخراجهم من أزمتهم؟
لا يمكننا القول إلا أعان الله اللبنانيين على هذه السلطة التي تتلذّذ بمعاقبة شعبها وشعارها أنا أو الخراب.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.